يعتّق التاريخُ دمشقَ القديمة، فيفيض عطرُ حضارتها وروحانيتها جاذبية وسحراً، فهذه المدينة الرائعة تتيح لزائرها أن يتمتع بربوعها بخيرة العلماء والمختصين، إذ تحتضن المدينة مئات الروائع الأثرية، بين قصور وجوامع ومدارس كانت ومازالت شاهداً على مكانتها التاريخية والعلمية على مرّ العصور.

ومن هذه الروائع دار الحديث الأشرفية، أهم مدرسة لتعليم الحديث النبوي الشريف في العالم الإسلامي، وثاني أقدم مدرسة في هذا المجال، ومازالت هذه الدار مستمرة منذ ثمانية قرون وإلى يومنا هذا، وأُلِّف فيها مئات الكتب في مختلف الاختصاصات الشرعية، وتخرج فيها آلاف الطلاب عبر القرون.

وأكد شيخ دار الحديث الأشرفية عمر ذي النون لـ«البيان»: أن الدار تأسست عام 630 للهجرة، مشيراً إلى أنها كانت بيتاً يرجع ملكهما إلى الأمير قيماز النجمي أحد وزراء صلاح الدين الأيوبي، فاشتراهما الملك الأشرف من ورثة الأمير قيماز، وحوَّل البيت داراً للحديث.

علماء ومؤلفات

تميزت دار الحديث الأشرفية بوجود علماء تعاقبوا على توليها والتدريس فيها، حيث كانوا من خيرة علماء الإسلام، وأسهموا إسهاماً عظيماً في نشر علوم الحديث النبوي الشريف.

ويقول الشيخ ذي النون، إن «من أشهر من تولى أمرها الإمام ابن الصلاح الذي أملى فيها كتابه الشهير «علوم الحديث» وأقرأ فيها السنن الكبرى للإمام البيهقي في 757 مجلساً، ومنهم الشيخ أبو شامة المقدسي صاحب كتاب «الروضتين» و«الذيل على الروضتين»، والإمام محي الدين بن شرف النووي المشهور بغزارة علمه وكثرة مؤلفاته ومنها «رياض الصالحين» و«المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج» و«الأربعين النووية» و«الأذكار» وغيرها».

وختم الشيخ ذي النون بالقول: «ما زالت الدار اليوم تُعقد فيها مجالس الرواية والدراية والدورات الحديثية المتدرجة، بالإضافة إلى دورات في مختلف الاختصاصات الشرعية كالعقيدة والقرآن والفقه واللغة، على أيدي علماء متقنين وأساتذة متمكنين».