حتى أجواء العيد وطقوسه لم تسلم من آثار الحرب التي عاشتها سوريا طوال السنوات الماضية. ولكن بسمات الأطفال بقيت العنوان الذي ينشر الفرح، رغم كل شيء، ورغم تبدلات الحال واضطرار الناس للتخلي عن الكثير من العادات والتقاليد التي اعتادوا عليها، خصوصاً في الأعياد، بفعل ظروف الحصار وآثار الحرب والأزمة التي أنتجت ضعف القدرة الشرائية لديهم وانعدام الموارد، فأصبح العيد يخلو من عادات جميلة، مثل: التزاور والرحلات وشراء الملابس أو الحلويات، فضلاً عن اقتصار المعايدات في كثير من الأحيان على رسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
طقوس
يقول صاحب مقهى موليا في دمشق القديمة محمد سامر المحايري لـ«البيان»: عندما كنا صغاراً كنا في ليلة العيد نضع ثيابنا الجديدة على فراشنا وننام بجوارها من فرحنا بثياب العيد، ونستيقظ عند الخامسة صباحاً نستحم ونلبس ثياب العيد وتجتمع العائلة إلى الجامع لتأدية صلاة العيد وتكبيراتها».
وأضاف المحايري، الذي تجاوز الـ 65 عاماً من عمره: بعدها نذهب إلى المقابر لزيارة قبور الأموات من أقاربنا ومعنا نبتة تدعى «الآس».. ثم نذهب لمعايدة كبار العائلة ..وعند الغداء تجتمع العائلة، والمتعارف عليه أن أول يوم العيد يجب أن «نبيضها» أي أن تطبخ أكلات باللبن دلالة على الفرح والبياض والنقاء مثل شيخ المحشي والشاكرية إلى جانبها الأرز وفوقه الصنوبر، أما حالياً تم استبدال الصنوبر بمكسرات أرخص، وبعض العائلات استغنت عن المكسرات نهائياً بسبب ارتفاع أسعارها. وفي المساء نذهب للتنزه في الربوة أو طريق المطار أو في أحد المطاعم أو المقاهي أو نجتمع في منزل أحد الأقرباء.
وأردف: كما أن الأطفال في أول يوم العيد بعد أن يأخذوا العيديات من أهاليهم، كانوا يذهبون إلى ساحات اللعب، وتسمى أيضاً ساحات العيد، التي كانت منتشرة في كل أزقة دمشق.
وبيّن المحايري أن «الروابط الأسرية تراجعت في الأعياد في الوقت الحالي، واقتصرت الكثير من المعايدات على رسائل الواتس آب والفيس بوك، ومن أهم أسباب هذه الظاهرة هجرة الكثير من أفراد العائلات إلى الدول الأوروبية والخليجية».
وفيما يخص ضيافة العيد، قال المحايري «كنا نشتري الحلويات العربية بالسمن البلدي (الديري والحموي) مثل المبرومة وعش البلبل والفيصلية وأصابع الكاجو، أما حالياً فأسعارها مرتفعة جداً، والميسورون فقط من يشترونها، وتم الاستعاضة عنها بالبرازق والغريبة والمعمول بالتمر والجوز والفستق».
ومن الطقوس المرافقة لعيد الأضحى المبارك كان وداع الحجاج واستقبالهم، حيث يقول المحايري «كنا قبل أيام من العيد نذهب لنودع الحجاج ونحملهم سلامنا إلى الرسول الكريم، وخامس يوم العيد كنا نستقبلهم فنبني لهم خيم استقبال...».
هدايا
ومن المتعارف عليه سابقاً أن يقوم رب الأسرة بتقديم هدية في العيد لزوجته أو بناته كشراء مصاغ ذهبي (حلق، أسوارة، طوق، خاتم) كل وبحسب قدرته المادية، أما اليوم أصبحت حالة نادرة جداً وللمقتدرين فقط.
حال
وقال بيير تخته جيان، صاحب ورشة للصياغة والمجوهرات، كنا سابقاً، نقوم بالتجهيز لعيد الأضحى قبل شهر كامل، وحتى في أيام العيد كنا نعمل من السادسة صباحاً وحتى الثانية ليلاً لتلبية حاجات السوق، إذ كانت نسبة كبيرة من الأشخاص تشتري مصاغاً ذهبياً كهدية لزوجته أو بناته أو إخواته في العيد، كما وأن السيدات كانت تشتري لنفسها مصاغاً ذهبية من العيديات التي تأتيها من أهلها.
وتابع «أما اليوم فهو يوم مثل أي يوم عادي، بسبب ارتفاع سعر غرام الذهب، حيث بلغ سعر غرام الذهب الواحد...».
