تنتشر العديد من نوادي الكتب في دبي، وذلك سعياً منها لتعزيز ثقافة القراءة في المجتمع، وينظم البعض منها عدداً من الفعاليات وورش العمل والمناقشات حول الكتب والأدب، حيث تتيح تلك الفعاليات الفرصة للأفراد التعرف إلى أفكار ومعلومات جديدة وتطور شخصياتهم وتنوّع في أنشطتهم الثقافية. وقد تغيرت بعض من أندية الكتب من شكلها التقليدي لتواكب التكنولوجيا ومتطلبات العصر.
وسائل التواصل
وحول أهمية هذه النوادي في تشجيع ونشر القراءة، ومدى احتياجها إلى الدعم المؤسساتي أشارت أحلام بلوكي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للآداب إلى أن نوادي الكتب مهمة جداً، على الرغم من أن شكل النوادي تغير لمسايرة التطورات الحديثة فنجدها منتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي، فعوضاً عن النوادي التقليدية التي تجمع محبي القراءة في مكان أو مقهى لقراءة ومناقشة كتب، هناك نوادٍ أخرى على الفيسبوك انتشرت أخيراً، حيث ينشر شخص ما فيديو يقرأ فيه كتاباً ويناقشه لتدخل مجموعة من المتابعين ويعلقون ويناقشون بدورهم ما شاهدوه، أما النوع الأخير فهو بات شهيراً جداً على منصة تيك توك، يضم عدداً مهولاً من الشباب واليافعين تصل أعدادهم إلى المليارات من كل دول العالم يتشاركون في وسم «بوك توك» يطرحون فيها كتباً ويناقشونها، وعلى إثرها حالياً باتت متاجر الكتب حول العالم تضع في أحد أركانها مكاناً مخصصاً لبيع الكتب المشهورة على تيك توك، فهي نوع آخر من النوادي وطريقة جديدة للترويج للكتب.
شغف وحب
وأوضحت بلوكي أن نوادي الكتب أو القراءة ليست بالضرورة بحاجة إلى الدعم، فهي تشمل مجموعة لهم شغف طبيعي وحب للقراءة، والآن باتت متنوعة في أشكالها ولا تتطلب دعماً مؤسساتياً، فمن يحبون القراءة سيجتمعون سواء كان هناك دعم أم لا، مؤكدة أن ما تحتاجه نوادي الكتب بالفعل هي منصات تروج لها، لأن هناك الكثيرين ممن يرغبون بالانضمام إلى تلك النوادي لا يعرفونها وليست لديهم معلومات عن النوادي الأقرب لهم، فمن المهم وجود منصة تعرّف بتلك النوادي وتروج لها.
من جهتها، قالت لانا عبدالحميد مدير أول برامج وفعاليات مجموعة إكسبو دبي، التي تحتضن «نادي تواصل العقول للكتاب»: «نوادي الكتاب لها دور كبير في تشجيع الناس على تبادل الآراء والنقاش في قضايا مهمة، فنحن في نادي الكتاب طرحنا محور التغير المناخي، المحور مهم بالطبع، إلا أن أسلوب النقاش حول المحور والكتب المطروحة للنقاش كلها ترفع من أهمية الحوار وتبادل المعلومات، فالجو الذي يخلقه نادي الكتاب فيه الكثير من الحميمية التي هي عامل أساسي في جعل الآخرين أكثر رغبة في المشاركة وتزداد لديهم الثقة للنقاش».
الروائي والشاعر النيجيري بن أوكري الحائز على جائزة بوكر الدولية أكد أهمية نوادي الكتاب التي تحفز على القراءة وتنشر القراءة بين مجموعة أوسع من الأشخاص، وقال: «نحن بالفعل بحاجة للتشجيع على القراءة، حيث بدأنا نفقد العديد من القارئين حول العالم، فالقراءة تساعد العقل على التصور والتخيل ورسم القصص والحكايات التي يقرأها في مخيلته وكأنه يعيشها، ولا شيء يفعل ذلك كما تفعله القراءة.
وتابع أنه في الماضي كان الجميع يحكي أو يستمع للقصص المحكية، ومع تطور الزمن تحولت إلى قصص مكتوبة، وأردف قائلاً: هذا لا يعني أن القصص المحكية غير مهمة، على العكس تماماً، لكن الأهم أن يفتح الإنسان كتاباً لأن الكتب ترتقي بالقصص المحكية وتضيف لها أبعاداً أكثر عمقاً وتطوراً باختلاف الكاتب وتنوع المحتوى.
تشجيع
وأكد أن نوادي الكتب تشجع كثيراً على القراءة هي تجمع الناس مع بعضهم البعض لهدف واحد وهو القراءة والمشاركة فيما يقرؤون وتحفزهم في كل مرة على اختيار نوع مختلف من الكتب تبعاً لذوق الأشخاص المختلفين المجتمعين معاً.
وحول رأيه في كيفية تشجيع عودة القرّاء للكتب، قال: «أقترح أن يكون هناك فكرة عالمية بحيث نعطي وقتاً محدداً للقراءة كل يوم بحد أدنى نصف ساعة على أن تكون كتباً ورقية مفيدة ومشوقة، بحيث إذا رغب الشخص بالقراءة أكثر من نصف ساعة فهذا رائع، وعلى الناس أن ينوعوا فيما يحبون قراءته، فمثلاً من يحب روايات الجرائم عليه أن يحث نفسه على التغيير قليلاً وقراءة شيء عن الأدب أو العلوم أو غيرها، وهذه المدة كافية لأن تجعل القراءة عادة يومية لدى الإنسان».


