ترافق رحلة العمل الفني العديد من العمليات الاستراتيجية واللوجستية في مجال تسويق الفنون البصرية لبناء الثقة وكذلك الثقافة المعرفية للمتلقي وللراغبين في اقتناء الأعمال الفنية.

وفي مقدمتها «التسعير» الذي يحدد قيمة العمل في السوق بناءً على عدة عوامل، منها خبرة الفنان وشعبيته، والقصة والتقنيات المستخدمة في ظهور العمل إلى النور.

وقال فنانون استطلعت «البيان» آراءهم حول أهمية «التسعير» للأعمال، والذي يعد بمثابة خريطة اقتصادية لمستقبل المواهب الإبداعية: إنه يوجد في دبي العديد من الجمعيات الفنية والمعارض والأسواق الفنية الأخرى التي يمكن للفنانين معها الحصول على خبرات نوعية ومعلومات حيوية حول أسعار الأعمال المماثلة.

تقول ليسا باليتشغار نائب مدير «تشكيل»، مركز الفنون والتصميم في دبي: «إن التسعير عملية ومرحلة مفصلية في عوالم العمل الفني وصون قيمة جهود المبدع .

وكذلك إسهام العمل في إثراء روافد الاقتصاد الإبداعي المجتمعي. وبالنسبة لنا، نضع بعين الاعتبار تأهيل الفنانين والمواهب الناشئة في جميع مراحل تنفيذ العمل الفني إلى أن نصل إلى مرحلة العرض وما يليها من دخول العمل مرحلة العرض والطلب».

خريطة طريق

وتضيف ليسا: «نشرف في «تشكيل» على العديد من الورش التدريبية التي تعد بمثابة خريطة طريق للمبدعين والفنانين، لتسويق منتجاتهم وأعمالهم، وهذا ما يتماشى مع أهداف استراتيجية دبي للاقتصاد الإبداعي.

وتتابع: «هناك العديد من العوامل التي تشكل حجر الأساس في تقييم العمل الفني من ناحية السعر وأهمها حجم العمل، وخبرة الفنان، وسمعته في السوق، وكمية الأعمال التي قام بها سابقاً إلى جانب المادة المستخدمة مثل الألوان والأدوات الفنية الأخرى. أما في حالة النحت والتصوير الفوتوغرافي، فيتم تحديد سعر العمل بناءً على عوامل مثل الموضوع والتقنية المستخدمة.

فعلى سبيل المثال، قد يتم تسعير لوحة فنية صغيرة بمبلغ أقل من لوحة فنية كبيرة ومعقدة، فإذا كان الفنان مشهوراً والعمل مطلوباً جداً، فسيتم تحديد سعر أعلى. ومن المهم للفنانين الاهتمام بتسويق أعمالهم بشكل جيد حتى يتمكنوا من الحصول على الأسعار المناسبة لأعمالهم».

رخصة تجارية

وتضيف ليسا: «تتوفر في دبي العديد من الجمعيات الفنية والمعارض والأسواق الفنية الأخرى التي يمكن للفنانين معها الحصول على خبرات نوعية ومعلومات حيوية حول أسعار الأعمال المماثلة. ويجب على الفنانين أيضاً الاهتمام بتسويق أعمالهم بشكل جيد من خلال امتلاكهم لحسابات خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما يجب أن يمتلكوا رخصة تجارية معتمدة لتمكنهم من بيع أعمالهم أونلاين وبكل تأكيد موقع إلكتروني يحوي سيرة ذاتية عن الفنان وأهم أعماله والمعارض التي شارك فيها، وأن يشرحوا أسلوبهم الفني وتقنياتهم الخاصة حتى يتمكنوا من الحصول على الأسعار المناسبة لأعمالهم».

وتعتقد ليسا أن ممارسة عملية الإبداع الفني تعتبر من الأمور المهمة التي يقوم بها الفنان الشغوف بهويته وحرفته، ولكن المهارات وحدها لا تكفي لحصد الاستمرارية والتواجد اللتين تحتاجان إلى رؤوس أموال، لتمويل هذا الشغف وعرضه في جهات مختلفة قد تكون جهات داعمة كالمؤسسات الثقافية والفنية.

وتشير إلى العديد من الجهات الداعمة والمهمة في دولة الإمارات بهذا الصدد، على رأسها: هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، ودائرة الثقافة والسياحة- أبوظبي، ومركز فن جميل، ومؤسسة الشارقة للفنون، ومركز تشكيل، وغيرها الكثير من المراكز والمنصات المنتشرة في الدولة التي تقدم مساندة كبيرة للفنان.

مبيعات سابقة

وفيما يتعلق بأهم استراتيجيات التسعير التي يجب أن يأخذها الفنان الناشئ بعين الاعتبار تقول ليسا: «يجب أن تستند أسعار الأعمال الفنية إلى سعر المبيعات السابقة للقطع المماثلة، مع الاحتفاظ بسجلات لجميع المبيعات. وبالمقابل تحديد الأسعار على القطع المباعة للأصدقاء والأقارب لا يمثل بالضبط الكيفية التي ينبغي بها تسعير القطع للمشترين الفنيين النموذجيين».

الطرف الثالث

وترى ليسا أن تكلفة المواد، مثل الطلاء والفرش واللوحات وحجم القطعة هو عامل آخر لا بدّ أن يؤخذ بعين الاعتبار في مرحلة التسعير، إلى جانب نسبة الطرف الثالث «المعرض أو الغاليري» الذي يعرض العمل الفني ويسوّق له أيضاً .

وفي حال لم تتم عملية بيع مباشرة من الفنان فيجب دراسة التكاليف الأخرى مثل تكاليف استئجار الاستوديو وكل ما يتبع ذلك؛ فمن المهم أن يحتفظ الفنانون بسجلات تفصيلية لمقدار وقت الاستديو الذي تستغرقه كل قطعة من أجل احتساب النسبة المئوية لتكاليف الاستوديو.

علاقات ثقافية

وحول أهم المحاور الرئيسة التي لاقت اهتمام المواهب الناشئة فيما يتعلق بعملية التسعير يقول الفنان الناشئ علي العلي، المتخصص في مجال تصميم المجوهرات: «توقعات السوق هي عملية نسبية ولكن يمكن دراستها عن كثب حينما يبدأ الفنان بالتعاطي أكثر مع دائرة من العلاقات الثقافية ضمن مجتمعه الإبداعي؛ وأهمها الغاليرهات الخاصة.

والمعارض المشتركة، إلى جانب المعارض التي تسوّق المنتجات، بما في ذلك التحقق من أسعار المنافسين وتقييم العمل الفني بموجب المعايير الموجودة في السوق، مع الاهتمام بحضور أكبر قدر من المعارض والورش الفنية، وكذلك الفعاليات التي تعد من أهم مصادر انتشار وشهرة الفنان الناشئ».

ركائز

وتعتقد مصممة المنتجات الناشئة ندى سلمان أن سعر العمل الفني يتأثر بشكل كبير بتقييم الفنان لنفسه وسمعته، وتؤكد أن الفنان الناشئ يمكنه أيضاً الاستفادة من العديد من المصادر المختلفة لتحديد سعر العمل الفني.

بما في ذلك استشارة الخبراء والمحترفين في مجال الفنون البصرية والبحث عن التقييمات السابقة للأعمال الفنية المشابهة. علاوة على ذلك، يجب على الفنان الناشئ العمل على تطوير مهاراته في تقييم السوق وتحليل الاتجاهات التي تحدث.

قيمة الوقت

وتقول مستشارة الأعمال الفنية جيتا سرمد: «مقدار الوقت المستغرق في إنجاز العمل الفني يعد جزءاً من استراتيجية التسعير للفنان.

حيث يجب على الفنان أن يقيّم العمل الفني بناءً على عدد الساعات التي استغرقها عمل القطعة؛ ومع ذلك، فإن السعر لكل ساعة يختلف من واحد لآخر وساعة الفنان يجب أن تكون مشابهة لفنانين مماثلين لحالته ووضعه، على سبيل المثال، إذا كان أحد الفنانين يساوي 25 درهماً في الساعة.

وكان الفنانون ذوو السمعة المماثلة وسجل المبيعات يحددون أسعارهم تقريباً، فإن سعر قطعة فنية تستغرق 12 ساعة للقيام بها تشمل 300 درهم للعمل».