الراوي، زاوية تبرز الرواة ممن توارثوا مهارة السرد ونقل المضامين من الذاكرة إلى الواقع، وذلك عبر المجالس والاجتماعات والفعاليات، متناولين التراث المحلي الإنساني عبر السنوات أباً عن جد، ومعالجين عدداً من القضايا الاجتماعية، ليسلطوا الضوء على التراث والشخصيات والقبائل، خاصة أن لكل منهم أسلوبه المميز للحديث عن الأماكن والقبائل.
وفي الشعر والقصص والمواقف البطولية، يعتبر الراوي الذاكرة الحية التي تضيء لمن أُشكل عليه أمر أو معلومة ما، وهو المعلم في مجال سرد المعلومات التي تناقلتها الأجيال. ليكون الراوي بذلك الوجهة التي يقصدها الباحث للحصول على أصل المعلومة، فضلاً عن الجهات الرسمية التي تقصده في مناسبات كثيرة لذات الهدف، ولكن اليوم ومن هنا نتوجه للرواة لنقدم نبذة عن حياتهم؛ توثيقاً لسيرة مختصرة عن كلٍ منهم، تكريماً لهم ولدورهم الإنساني.
نسلط الضوء اليوم على الراوي خلفان محمد خلفان علي النقبي، مواليد 1960 من إمارة الشارقة بمدينة خورفكان منطقة اللؤلؤية، وقد درس بداية في مدرسة المهلب بن أبي صفرة بخورفكان، وأكمل الثانوية في مدرسة الخليل بن أحمد، وسافر إلى خارج الدولة عندما كان طفلاً، حيث ذهب إلى الكويت عام 1968 لإكمال دراسته بعد وفاة والدته.
لم يستطع خلفان البقاء بعيداً عن أرض الوطن طويلاً؛ لذلك عاد عام 1969 من الكويت ليلتحق بقوة دفاع أبوظبي، وهناك أكمل الإعدادية في المدرسة العسكرية في إمارة أبوظبي، وبعدها انتقل للعمل في رأس الخيمة، وأخيراً استقر في خورفكان مع أسرته.
في طفولته كانت مع الأب والأم والإخوة في مزرعتهم الخاصة؛ ولذلك أتقن بعض المهارات، ومنها حرفة تصنيع الدبس؛ ما جعله يقوم قبل أربعة أعوام ببناء مدبسة، يزورها السياح من مختلف أرجاء العالم، ويشرح لهم قصة المدبسة وفوائد استخراج الدبس وتناوله..وغير ذلك.
وبين المدبسة وأمور الحياة كان خلفان يواصل البحث عن المعلومات التراثية وسردها للأجيال، وقد قام بتسجيل عضوية في جمعية خورفكان للثقافة والفنون الشعبية والتراث، وذلك سنة 1997؛ حيث أصبح أمين السر في الجمعية. صقلت شخصية خلفان بعوامل عدة، منها مخالطة الكبار والوجهاء، وكان لزملاء طفولته تأثير إيجابي على شخصيته، ومنهم علي سعيد عبود وسالم عبدالله سالم وراشد عبدالرحمن، وغيرهم.
