أجمل ما يمكن أن نكتب عنه هو فن الخط العربي، إذ يعد من أكثر الأشكال الجمالية أصالة، فمع الالتزام به، تصبح الكتابة أكثر جمالاً وبلاغة، خاصة أن الحروف العربية تاريخياً خرجت من تقاليد، وثقافة حيّة، ومستمرة منذ قرون، ومن يتتبع تاريخه يجد الخط العربي يُظهر تطوراً في كل حقبة من الحقب، بجملة أحوالها وأحداثها، منذ العصر الأموي، والعباسي.
.jpg)
ومن الشرق الأدنى إلى بلاد فارس وأجزاء من أوروبا، مروراً بالدولة العثمانية، في دول شمال أفريقيا وبلاد الشام، وأجزاء أخرى من أمم استخدمت اللغة العربية في شؤونها العامة والخاصة، ليُظهر الخط تطوراً ملحوظاً بمدارسه التشكيلية والتصميمية والتصنيفية، سواء على مستوى الخط كفن يُدرّس، أو على مستوى الخط بوصفه علامة تجارية، أو من حيث إيقاظ الشعور الجمالي لدى القارئ.
انتشر فن الكتابة وهو يقدم النص بشكل إبداعي مع زخرفة تلك الحروف، ليصبح جزءاً من ثقافة الإنسان العربي والشرقي وحتى الغربي والصيني والهندي في فترة من الفترات، ليبسط فن الخط العربي أجنحته ويستخدم على نطاق واسع، خاصة في العالم الإسلامي.
وبجهود كبرى، خرج هذا الفن في غاية الجمال، وأصبح فنانو فن الخط نجوماً بإبداعهم وتميزهم بعد صبرهم وتأنّيهم والتجلي على الجدران والكتب ودور العبادة والقرآن الكريم والإعمال الأدبية... إلى اليوم حيث أصبح فن الخط شكلاً من أشكال الهوية بحقيقتها المطلقة وصفاتها الجوهرية وأصالتها المميزة.
تولي دولة الإمارات العربية المتحدة، فن الخط العربي اهتماماً كبيراً، سواء على مستوى نجومها من الخطاطين ومشاركاتهم الدولية بأعمالهم المميزة، أو على المستوى المؤسسي، وتاريخ عريق لفن الخط في دولة الإمارات، حيث كان يمارس سكانها هذا النوع من الفن.
حيث كان الخط يدرس من خلال تعليم القرآن الكريم، أو الكاتب الذي كان يطلق عليه الكراني، إلى الكتاتيب، وأيضاً الشعراء في تلك الفترة وكتاباتهم والمؤلفات والدواوين وبخط يدهم، ولعل أبرزهم الشاعر مبارك العقيلي، بخطه المتقن والجميل، إلى حميد بن سلطان الشامسي، والشيخ محمد بن حافظ، أما اليوم فهناك الخطاط الفنان خالد الجلاف، ومحمد مندي، ونرجس نور الدين، وعمران عنبر، ومروان الحمادي، وعدد كبير من المبدعين في هذا المجال.
اهتمام كبير
وقالت الفنانة نرجس نور الدين لـ «البيان»: «في دولة الإمارات هناك اهتمام كبير بمعارض الخط العربي، وورش الخط منذ أكثر من عشرين سنة.
ولكن آمل وبشكل شخصي أن يحظى أيضاً بالاهتمام الأكاديمي، ليُدرس في مدارس الدولة وجامعاتها، وخاصة في كليات الفنون والجرافيك، لكي نتجنب المشاهدات التشويهية للبعض في الشعارات والتصاميم، سواء في العلامات التجارية أو المباني أو منصات التواصل الاجتماعي، لذا أتمنى أن يتم استخدام الخط العربي بمهارة عالية وعلى يد متخصصين في هذا المجال».
وبذلت مؤسسات عديدة في الدولة جهوداً نوعية في المجال، بدءاً من ندوة الثقافة والعلوم بإصدارها مجلة فصلية متخصصة في فن الخط، «حروف عربية» وهي المجلة الأولى في العالم العربي.
والتي تثقف كل من يتابعها حول هذا الفن بمدارسه، وبفناني الخط حول العالم، وبأنواع الخط، وتاريخه، وفلسفته، وبنماذج صورية محققة، إلى مؤسسة سلطان العويس الثقافية، بمعارضه الخاصة لفن الخط، والورش المستمرة التي أخرجت فناني الخط من الجيل الجديد.
وكذلك معرض دبي الدولي لفن الخط من خلال هيئة الثقافة والفنون في دبي، ووزارة الثقافة والشباب وإطلاق مسابقة البردة السنوية التي تستقطب الخطاطين ليعملوا على كتابة القرآن بأشكال مختلفة لفن الخط العربي.
وفي إمارة الشارقة هناك اهتمام كبير بتعليم الخط العربي، فهناك بينالي الشارقة للخط العربي، وهو معرض دوري، وكذلك متحف الشارقة لفن الخط، وجمعية الإمارات لفن الخط العربي والزخرفة، وتنظيم الشارقة لمعرض فن الخط السنوي... وفي أبوظبي المجمع الثقافي، وورش تعليم الخط، إضافة إلى المعارض الفنية المتعلقة بالخط العربي في أبوظبي.
