تتعدد الأغراض الشعرية التي يتناولها الشعراء في قصائدهم التي تُخاطب فيها المرأة و الرجل والمجتمع والطفل، وتتناول قضايا مختلفة تتعلق بهم، وتتنوع بتنوع الأغراض الشعرية كالموضوعات الجمالية والتربوية ولأغراض البوح والوجدانيات والغزل والعاطفة والوجدان، والمدح والقصائد الوطنية والرثاء، ويبدو بين هذه الأغراض أن الطفل كفكرة أو موضوع غائب نوع ما في قصائد الشعراء، بحيث القليل من ذكر الطفل كموضوع أو محور في القصيدة.. فأين الطفل وقضاياه من الشعر ؟ هذا التساؤل طرحته «البيان» على عدد من الشاعرات اللواتي أكدن أن القصائد تفتح للصغار أبواب معرفية، وتعزز مهاراتهم اللغوية.

ومنهن نجاة الظاهري التي قالت: «الطفل كان محور الحديث منذ زمن بعيد، فيما يخص الكتابة له، حيث أننا جميعاً تربينا على أناشيد كتبت لنا حين كنا صغاراً، وهناك ما يسمى بـ «أدب الطفل» ومن ضمنه القصيدة الموجهة للطفل بأسلوبها الخاص والمميز.

أما من ناحية كتاباتي فإني لم أتوجه لهذا المجال بعد، ولكن الطفل في قصائدي رمز أستخدمه للتعبير عن بعض المشاعر المرهفة، ولم أكتب عنه كموضوع إلا في حادثة الطفل «عمران»، التي شغلت وسائل التواصل الاجتماعي، فعبرت بقصيدة عن حاله بلسانه، وكذلك كتبت قصيدة لابن أخي حين كان طفلاً، كمحاولة لمحاورته ومنحه الطموح الذي يحتاجه ليعلو في الحياة رغم كل الظروف، بالإضافة إلى قصائدي التي أكتبها لصغار العائلة، ولكنها ليست موجهة لهم، بل هي كتابات بسيطة عنهم وعن ما يتعلق بأحداث حياتهم».

مهارة عالية

«ما أجمل أن نلتفت لما يحتاجه الطفل من الشعر وكيف يمكننا أن نوظف الشعر من أجل الأطفال»، بهذه الكلمات بدأت الشاعرة شيخة المطيري إجابتها عن هذا التساؤل، مضيفة: «هذا الأمر يعود بي إلى الطفولة المبكرة حين كانت القصائد جزءاً أساسياً من مادة اللغة العربية ومنذ الصف الأول الابتدائي حين درسنا قصيدة «السدرة» و«كرة القدم» و«الأم» وغيرها فكانت تلك القصائد تفتح لنا أبواب الحياة الاجتماعية والبيئية والمعرفية من خلال الشعر. ولا ننسى أيضاً أن في تكويننا الشعري مقدمات الرسوم المتحركة التي كانت تكتب بعناية فائقة وكم تعلمنا منها المفردات والتراكيب والبلاغة.

واليوم علينا أن نفكر بشكل عميق حول شعر الأطفال الذي يحتاج إلى مهارة عالية في الكتابة فالكاتب يختصر لهم العالم في قصيدة. وكم سيكون جميلاً لو أننا أعدنا مجد المنظومات التعليمية الشعرية للأطفال والتي يستطيعون من خلالها تعلم العلوم وقواعدها وفنونها كما كان يحدث في النحو والصرف والحساب والفقه والتجويد وغيرها.

مرحلة

أما الشاعرة والمستشارة الأسرية همسة يونس فتقول «إذا أردنا التحدث عن الطفل فلا بد أن نتحدث عن مرحلة الطفولة، هذه المرحلة التي تبدو مختلفة نوعاً ما في حياة الشاعر، أولاً لأنه يعيشها بشكل مختلف عن الطفل العادي، ثانياً لأنه يتأثر بها ويمارسها ورقياً في كثير من نصوصه، والشاعر الحقيقي الذي ينجح في الكتابة للطفل ينجح لأنه الأقدر على الإحساس بهذه الفئة العمرية، فهو اللمّاح حين يتعامل مع متطلباته وتطلعاته بشكل عفوي ومفهوم وقريب للطفل، لذلك الطفولة بمعناها الواسع حاضرةٌ في كثير من الشعر المكتوب للعديد من الأغراض.. أما الكتابة للطفل فهي فن رفيع يتأقلم مع العمر ويقدر على التعبير عنه وحاجاته بل يستطيع الدفاع عنه وعن حقه في العيش الكريم..

وتابعت: الشعر المسرحي الموجه للطفل ساهم في بناء الشخصية القويمة لدى الطفل وساهم في تعريفه بدينه وعاداته وتراثه.. ومن وجهة نظري أرى أن تقديم القصيدة للطفل ضمن منهاج اللغة العربية في المدارس ملحنة ومغناة في قالب طفولي مليء بالحياة والفرح سيعزز علاقة الطفل بالقصيدة والشعر واللغة العربية ويعمل على إنشاء رابط خفي ما بين إقبال الطفل على الشعر واللغة العربية وبين شعوره بالسعادة مما يزيد من دافعيته للتعلم.