الراوي، زاوية تبرز الرواة ممن توارثوا مهارة السرد ونقل المضامين من الذاكرة إلى الواقع.

وذلك عبر المجالس والاجتماعات والفعاليات، متناولين التراث المحلي الإنساني عبر السنوات أباً عن جد، ومعالجين عدداً من القضايا الاجتماعية، ليسلطوا الضوء على التراث والشخصيات والقبائل، خاصة أن لكل منهم أسلوبه المميز للحديث عن الأماكن والقبائل.

وفي الشعر والقصص والمواقف البطولية، يعتبر الراوي الذاكرة الحية التي تضيء لمن أُشكل عليه أمر أو معلومة ما، وهو المعلم في مجال سرد المعلومات التي تناقلتها الأجيال.

ليكون الراوي بذلك الوجهة التي يقصدها الباحث للحصول على أصل المعلومة، فضلاً عن الجهات الرسمية التي تقصده في مناسبات كثيرة لذات الهدف، ولكن اليوم ومن هنا نتوجه للرواة لنقدم نبذة عن حياتهم؛ توثيقاً لسيرة مختصرة عن كلٍ منهم، تكريماً لهم ولدورهم الإنساني.

نضيء اليوم على سيرة الراوي سالم علي عبدالله بن معدن الكتبي، وهو من مواليد منطقة المدام بإمارة الشارقة ومن وجهائها الموثوق بهم في مجال نقل المعلومة الصحيحة، حيث يتم استثمار معرفته في البرامج الإذاعية والتلفزيونية، والمهرجانات والسباقات.

وجد بن معدن نفسه وهو طفل منجذباً إلى تجمعات الكبار والأعيان، خصوصاً مع تنقلات الأهالي قديماً في المنطقة الوسطى بحسب توفر المياه والمراعي، والرجال يتلاقون يومياً متعايشين على التعاون والتكافل والتشاور، ليخالط سالم شخصيات من علية القوم، منهم المرحوم سعيد بن هويدن، وعلي بن عبدالله بن هويدن، وعلي بن راشد بالقوم، وخاله سعيد بن محمد العامري (رحمة الله عليهم).

حيث يجتمعون فيما يعرف بـ«الحضيرة»، حيث يتشاورون في قرارات بعضهم إيماناً منهم بأن الأمر شورى بينهم.

اعتاد الكتبي إبان شبابه على مراقبة طقوس إعداد القهوة، من التحميص إلى صبها ، وتربى على مرافقة الكبار وحفظ ما يقال من القصص، خصوصاً تلك التي تحتوي على مضامين تثقيفية وتربوية، وكذلك الانتباه للعديد من المواقف الحقيقية، ومن هنا تكونت لدية حصيلة من القصص حتى أن بعض الشعراء يروي قصة الأبيات التي ينظمها.

حيث يعمد منهم لنظم الأبيات بطريقة الردحة أو الطارق (الطارج) والوَنّه، وهي من أنواع الحداء ومنها التغرودة، وغيرها الكثير من التراث الموروث من الأجداد. كما تعلم من والده الذي يحفظ الكثير.

حيث لم يتوفر وقتها أجهزة للتسجيل أو التدوين، لذلك كان كل ما يقال يحفظ في الصدور، ليتعلم فلترة الجمل، حيث إنه سيتم تداولها لتبلغ أبعد الآفاق. واليوم وجد الكتبي أن سرده قد أصبح دولياً نتيجة لتوفر وسائل التواصل، لذلك يحرص على الانتقاء والتصحيح.

لقد كانت بداياته مع وسائل الإعلام المسموع من خلال برنامج للمذيع خلفان المر عبر إذاعة صوت الساحل عام 1969، ثم أصبح المقدم الشاعر علي بن رحمة الشامسي (رحمة الله عليهما)، بعدها انطلق ليلبي طلبات المشاركة في برامج أخرى، منها جلسة شعبية للشاعر راشد شرار في إذاعة دبي.

وقد أثر ذلك بشكل إيجابي على المشاركين وأيضاً المتلقي، وله مشاركات في «واحة التراث» الذي قدمه بطي المظلوم في أبوظبي، وشارك في برنامج إذاعي يقدمه عبيد بن صندل، وما زال حريصاً على المشاركة في البرامج التلفزيونية خصوصاً التراثية، وله مساهمات في التحكيم والمشاركة ضمن اللجان التنظيمية لليولة ومسابقات الهجن.