أكد عدد من المتخصصين أن حب القراءة لدى النشء يبدأ في مرحلة مبكرة، لا سيما مع المبادرات النوعية والبرامج المعرفية، التي تطلقها دبي لجعل القراءة سلوكاً للنشء، يبدأ معهم في سن صغيرة وينتقل ليصبح عادة لا تنفصل عن عاداتهم اليومية، مشيرين إلى المبادرة الأخيرة، التي أطلقتها مؤسسة الإمارات للآداب، بالتعاون مع موانئ دبي العالمية، لتعزيز وترسيخ حب القراءة للمتعة لدى الأطفال، وذلك لمدة خمس سنوات تعمل فيها المؤسسة مع 6 مدارس، لتعزيز حب القراءة لدى الصغار، الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و11 سنة.

المتعة في القراءة

وفي هذا السياق أشارت أحلام البلوكي الرئيسة التنفيذية لمؤسسة الإمارات للآداب إلى أن المبادرة، التي أطلقتها المؤسسة للقراءة للمتعة بدأ العمل عليها منذ سنوات عدة، وستستمر خمس سنوات في مدارس عدة في الإمارة، وسيبدأ العمل مع أمناء المكتبات في المدارس، لمراجعة كل الكتب الموجودة فيها ومعرفة الاحتياجات لتلبيتها بالكتب المختلفة، بحيث يكون للطفل خيارات واسعة ومتنوعة، موضحة أن فكرة المشروع التركيز على المتعة في القراءة، بحيث لن تكون ضمن المنهج الدراسي، وليس لها أي اختبارات، على أن يتم تخصيص وقت ضمن ساعات اليوم المدرسي، للتركيز على قراءة المتعة ونمو خيال الطفل.

وبينت أن الأبحاث أظهرت أن الطفل الذي يقرأ من أجل المتعة يكون سبّاقاً على زملائه في كل المجالات وفي حياته المستقبلية، متعاونين بذلك مع جامعات متخصصة، بحيث يدرسون ويتابعون مخرجات المبادرة لمعرفة النتائج، وكيف يمكن للمدارس الأخرى الاستفادة من هذه المبادرة وتطبيقها.

وعن تشجيع الأطفال على القراءة أوضحت أن الأطفال في عصرنا الحالي مشغولون بالهواتف والأجهزة الذكية، حتى الدراسة باتت من دون كتب، وأغلبها معتمد على الأجهزة الحديثة، مضيفة: «نريد في المؤسسة أن نغرس حب القراءة للمتعة لدى الأطفال، فمثلاً الفيلم ممكن أن تتم مشاهدته، أو قراءة نص عن موضوعه، وهذا النص قد يخبرك ما هي تفاصيل الفيلم وقصته، لكن متعة أن تجلس وتستمتع تنطبق نفسها على القراءة...».

لمس الكتب

وحول كيفية جعل القراءة عادة يومية، وكيفية جعل الأطفال والنشء بشكل عام يحبون الكتاب ويتوجهون إليه عوضاً عن وسائل التواصل الحديثة والألعاب الإلكترونية وغيرها من الملهيات، أكدت إيزابيل أبو الهول مؤسسة ومستشارة وعضو بمجلس أمناء مؤسسة الإمارات للآداب أن الأطفال يجب أن يحصلوا على الكتب في البيت، بدءاً من عمر الشهرين، وأن يجلس الأهل مع الأطفال ويرووا لهم الصور والألوان ودعوتهم للتفاعل معها، حيث سيبدأ الأطفال بلمس الكتب كونه نوعاً من التفاعل، ويمكن أيضا إحضار كتب بميزات خاصة لصور بارزة يمكن لمسها، وهي كتب موجودة متخصصة لتلك الأعمار.

وأشارت إلى أن على الأهل أن يقرأوا ليكتسب الأطفال تلك العادة، متسائلة كيف يمكن طلب القراءة من الأطفال إذا لم يكن الأهل يقرأون أمامهم، ليتبعوهم ويقلدوهم، وهذا أمر جداً مهم، ومن المهم أيضاً تخصيص وقت عائلي للقراءة، تتوقف فيه كل الأجهزة الإلكترونية، ويمنع استخدامها أثناء تلك الجلسة، ليتم التركيز على القصة والكتاب وما فيه، وعدم التشتت بالأجهزة والملهيات الأخرى والتلفزيون، فمشاركة القراءة مع الأطفال أمر مهم جداً لعملية الاعتياد على القراءة ومعرفة أهميتها.

أسلوب تعامل

وأكدت بالهول أهمية عدم التصحيح للأطفال طوال الوقت إن أخطأوا في قراءة كلمة أو طريقة لفظها والتعامل مع ذلك بطرق دبلوماسية جداً، وغاية في الحساسية، وألا يقال لهم: إن طريقة اللفظ كانت خطأ طوال الوقت، المهم أكثر هو مشاركتهم الكتاب، فكلما زاد تصحيح طريقة نطقهم قتلت فيهم الرغبة للقراءة وحب الكتب.

المدرسة في البدء

وقالت الدكتورة هنادا طه أستاذة كرسي اللغة العربية في جامعة زايد: أنا آتية من عالم التربية والتعليم، لذلك أؤمن بأن حب القراءة يبدأ من المدرسة، على الرغم أنني أعرف أن الجميع يقول إنها يجب أن تزرع من البيت وهذا صحيح، ولكن أحياناً في غياب أو قلة الوعي بأهميتها في البيوت فنحن لدينا مكان سحري في عالمنا العربي هو المدارس، ملايين الطلبة يلتحقون بالمدارس لو اشتغلنا على تكريس عادة القراءة في المدرسة وكل يوم لنا أن نتخيل لو قرأنا فقط عشر دقائق يومياً ضمن اليوم المدرسي، فإنها حتماً ستصبح عادة يأخذونها معهم إلى البيت.