كشفت تقاليد تحضير الشاي الأخضر على الطريقة اليابانية «الماتشا» لخبيرة وسفيرة الشاي الياباني في الإمارات آمنة الدرمكي عن العديد من الجوانب الخفية في حياة الشعب الياباني، الذي حرصت على توطيد علاقتها به من خلال حضورها للعديد من الفعاليات والمبادرات التي تحث على التبادل الثقافي بين دولة الإمارات ودولة اليابان، ومع الوقت لاحظت تقارباً كبيراً في العادات المجتمعية فيما يخص العائلة الممتدة وطقوس الضيافة واحترام الآخر لتعزيز قيم التواصل المعرفي والحضاري. 

برنامج الإقامة 

لم يتوقف طموح آمنة عند حدود المشاركة الفعالة في مبادرات الدبلوماسية الثقافية وحوار الحضارات، ولكنها سعت إلى تعلم اللغة اليابانية وإتقانها، مما أسهم في قدرتها على تكوين صلات وصداقات مع العديد من المقيمين اليابانيين في الدولة، وأسهمت في تعزيز التواصل الحضاري بين البلدين عبر مبادرة «الإقامة المنزلية» عبر استضافة طلاب المدرسة اليابانية بدبي في العديد من بيوت المواطنين الإماراتيين، وحين سفرها إلى اليابان استكملت البرنامج على مدار عامين من خلال استضافة طلاب إماراتيين في بيوت يابانية في مدينة طوكيو، من خلال جمعيةEmirates Nihon Keiken وهي مجموعة إماراتية - يابانية أسستها في عام 2017 التي تسعى إلى أن تكون المركز الإماراتي الياباني الرئيسي لتوفير العديد من التجارب الثقافية الملهمة والمفعمة بالإيجابية. 

تحديات العصرنة 

خلال فترة الإغلاق التام وإرهاصات الجائحة العالمية، لم تستسلم آمنة لواقع العزلة وتوقف الزمن من حولها، فكان الفضول للمعرفة والاكتشاف مكونات وطقوس الشاي الياباني وارتباطه بالعادات والثقافة الشعبية كان بمثابة طوق نجاة من حالة الجمود والثبات القصيري، لذلك عمدت إلى تنفيذ دراسة شاملة بمساعدة صديقتها اليابانية في إمارة دبي، تدور حول التقاليد، التراث، المعاصرة وغيرها من النقاط المهمة التي ترسم اليابان وثقافتها التي تتحدى العصرنة فيما يتعلق بموروث إعداد وتقديم أنواع مختلفة من الشاي وفي مقدمتها «الماتشا» الذي بات المشروب الصحي الأكثر رواجاً حول العالم. 

فكرة خاطئة 

من التحديات التي واجهت آمنة خلال مشوارها كخبيرة دولية معتمدة وسفيرة الشاي الياباني في الإمارات، أنها كانت أول من فعل ذلك! على حد تعبيرها فلم تكن هناك تجارب سابقة تبنت نشر تلك الثقافة وعاداتها وممارستها من قبل على نطاق محلي وسط تخوف البعض من نكتها ووصفها أنها ربما تقارب نكهة «السدر» ولها رائحة نبات «الحناء» وغيرها من القصص المغلوطة والأفكار الخاطئة حول طبيعة مذاق «الماتشا» من حيث معيار القوة والنكهة والتي تعتمد على جودة المنتج المستورد. 

نكهة مستدامة 

للتحقق من أوجه الشبه أو الاختلاف وفقاً للمعايير اليابانية لجودة الشاي، قامت آمنة بإجراء العديد من البحوث والزيارات الميدانية لمدن يابانية تشتهر بمزارع الشاي الأخضر، لتكتشف أن أجودها وأفضلها يقع في محافظة «مية» اليابانية، العامرة بتقنيات وأساليب الزراعة المستدامة والصديقة للبيئة، مما زاد من معرفتها بجودة أنواع الشاي وأكثرها فائدة وتأثيراً على الصحة العامة والتي يمكن الترويج لثقافتها، وكذلك الثقافة الإماراتية وتفاصيلها المتوارثة عبر مشروعها وعلامتها التجارية الإماراتية WK project. 

فوائد صحية 

وتأمل آمنة التي تواصل أبحاثها لدراسة أنواع أخرى من الشاي الياباني أن يتحول مشروب «الماتشا» إلى عادة صحية مستدامة لدى المجتمع الإماراتي وليس مجرد «موضة»عالمية رائجة تم استخدامها في العديد من الحلويات والأطعمة، ليس فقط لنكهتها ذات الطابع الخاص بل لفوائدها الصحية العظيمة واحتوائها على مضادات الأكسدة ومركبات قد تساعد في الوقاية من السرطان وأمراض القلب، كما أن المواظبة على احتساء كوب واحد من «الماتشا» يساعد في تحسين وظائف المخ والتركيز والذاكرة يحتوي على مادة اللايثين التي تساعد في خفض مستويات الكوليسترول الضار في الجسم، وتحسين المزاج وتخفيف التوتر والقلق.