نظمت ندوة الثقافة والعلوم بدبي، أول من أمس، جلسة نقاشية بعنوان «الصحافة الورقية وتقنيات الإعلام الحديث» بحضور معالي محمد المر، رئيس مجلس أمناء مكتبة محمد بن راشد، ود. رفيعة غباش، مؤسسة ومديرة متحف المرأة في دبي، وعلي عبيد الهاملي، نائب رئيس مجلس إدارة الندوة، ود. صلاح القاسم، المدير الإداري، ود. حصة لوتاه، وعدد من الإعلاميين والمهتمين. وتحدث في الندوة، الإعلامي غسان طهبوب، ود. أحمد المنصوري، رئيس قسم الإعلام والصناعات الإبداعية في جامعة الإمارات.
وأشار معالي محمد المر، في نقاشات الندوة، إلى أن موضوع التكنولوجيا والإنسان أخذ الكثير من الجدل والنقاش منذ زمن بعيد، فكان هناك نقاش بين الفلاسفة والأدباء بشأن مفهومي اليوتوبيا (وهو استخدام الإنسان للتكنولوجيا في القضاء على الفقر والمرض والسفر وغيرها)، والدستوبيا (إما سيطرة الآلة على البشر، أو استخدام قوى شريرة للتكنولوجيا بغاية السيطرة على البشر)، وأوضح أننا، حالياً، نعيش واقعاً هو ما بين هاتين الرؤيتين.
وأكد المر أهمية تعامل المجتمعات مع الاضطراب في الإعلام الحديث ومحاولة مواكبة الإعلام التقليدي للمستجدات التقنية، والصمود أمام التحديات من خلال المحتوى المميز والتأهيل التقني للإعلاميين وتدريب الكوادر الجديدة وسن القوانين المناسبة. واستهل علي عبيد الهاملي حديثه في الجلسة، متسائلاً عن واقع وآفاق الصحافة الورقية، وأكد أن الندوة تضيء على بعض الظواهر التي تسبب نوعاً من القلق للعاملين في مجال الصحافة وتستشرف مستقبل الصحافة في ظلها.
وأشار الهاملي إلى أنه، إلى جانب بروز وسائط التواصل الاجتماعي، يشهد القطاع الإعلامي العديد من التحديات، منها أزمة الورق، والأزمات الاقتصادية، وأزمات صحية، وغيرها، فما هو وضع الصحافة الورقية في ظل المتغيرات المستجدة؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟ وهل الصحافة الإماراتية متقدمة تقنياً على الصحافة العربية؟
تقنيات جديدة
في مستهل حديثه، أوضح غسان طهبوب أن موضوع النقاش متحرك، وليس ساكناً؛ لأن التكنولوجيا التي تقود تتغير وتتطور كل يوم، وتظهر تقنيات جديدة يومياً، تأخذ وقتاً في البحث والتحاور، لأن التكنولوجيا أتاحت للقارئ ما لم يكن متاحاً من قبل، وباتت بمثابة زلزال لكل وسائل الإعلام، ويتضح ذلك في الدول المتقدمة بشكل خاص؛ لأنها الأسرع في النفاذ للشبكة الإلكترونية، ما تسبب في خروج مطبوعات من سوق النشر والإعلام، في حين استطاعت بعض المطبوعات الدمج بين الإلكتروني والورقي، والبعض الآخر تفوق في رفع نسبة الاشتراكات الإلكترونية إلى أرقام غير مسبوقة من خلال اعتماد مقاربات شمولية تأخذ في الاعتبار متطلبات النفاذ عبر مختلف المنصات.
وأضاف طهبوب: إن بعض المؤسسات الإعلامية الكبرى في الغرب نجحت في إجبار مستخدمي المحتوى على الدفع مقابل استخدام الأخبار والعناوين فيها، ولكن هناك مؤسسات تعاني تعثراً في الاستمرارية.
ولفت طهبوب إلى أن هناك عزوفاً من القراء عن الأخبار المحبطة من حروب وأوبئة وكوارث، ما أثر على متابعة الأخبار في مختلف وسائل الإعلام، ومنح مجالاً أوسع لمنصات ووسائل التواصل الاجتماعي المستقلة، بسبب اتجاه جيل الشباب نحو «تيك توك» و«إنستغرام» و«يوتيوب»، في الوقت الذي سجلت فيه متابعة «تويتر» و«فيسبوك» تراجعاً كبيراً.
وأشار طهبوب إلى أهمية موازنة المؤسسات الصحافية بين النسخة الورقية والنسخة الإلكترونية، والتي لا بد أن يكون لها تبويب خاص، وتتضمن جميع المنصات؛ حتى تحافظ على متابعين بنسب كبيرة، وأكد أن أي مؤسسة إعلامية لا تضع التكنولوجيا الرقمية وتطبيقاتها في حساباتها سيكون مصيرها الإغلاق؛ بسبب شح الإعلانات وارتفاع تكاليف الورق، وانحسار وتراجع التوزيع، فما سينقذ المطبوعات الورقية هو الخوض في عالم المطبوعة الرقمية والمحتوى المميز.
وذكر طهبوب أنه لمعرفة مستقبل الصحافة الورقية لا بد من عمل دراسات حول الاتجاهات القرائية لدى الشباب؛ باعتبارهم المستقبل والغالبية العظمى من المجتمع، فكثير من الشباب وصغار السن يعتمدون على المنصات، وإذا تواجد محتوى يستحق المتابعة تابعوه بشغف، فنوعية المحتوى هي فيصل المتابعة. وعن استمرار الصحافة الورقية، ذكر أن الصحف الحكومية في مأمن، ولكن الصحف الخاصة قد تعاني، وعليه لا بد من تأهيل وتدريب الصحافيين لإنتاج محتوى يناسب النسخة الإلكترونية ومختلف المنصات الإعلامية.
تغيرات نوعية
وبدوره، أكد د. أحمد المنصوري أن التحولات التكنولوجية التي طرأت بعوالم الإعلام، في السنوات الأخيرة، لم تكن مفاجئة، فمنذ دخول الإنترنت هناك توقع بإحداث تغيرات نوعية في سلوك المتلقي، وهناك كثير من المؤسسات الإعلامية الغربية التي استطاعت التكيف مع هذه التغيرات واستطاعت أن تحدث وجوداً لدى جمهور القراء، ولكن في الصحافة العربية كان التطور بطيئاً. وأضاف المنصوري، إن هناك لوماً على المؤسسات الأكاديمية؛ لتأخرها عن تطوير برامجها ومناهجها الدراسية بما يلائم التطور الحاصل والمتسارع، وأمام المؤسسات الأكاديمية مسؤولية تطوير برامج أكثر ملاءمة مع الوضع الحالي.
