النخلة تراث يحكي تاريخ الإمارات، وأصالة شعبها، ورمز من رموز أهل الإمارات والخليج العربي، ورفيقة دربهم، وشاهدة على التطور، الذي شهدته الدولة، حيث ترتبط بشكل وثيق بالتاريخ والتراث والثقافة الإماراتية الأصيلة، ورغم ما يحمله القيظ من ارتفاع الحرارة؛ إلا أنه دائماً ما يأتي بالخير والبشارة لأهالي مجتمع الإمارات؛ إذ تتنوع الرطب في موسم القيظ، ويبدأ فيه أول ثمار النخيل نضجاً وهو «النغال»، وذلك مع طلوع «الثريا»، الذي يتزامن مع بداية يونيو من كل عام، ويعد موسم القيظ وبشارة الرطب بانوراما تراثية واجتماعية في الإمارات، وذلك على امتداد رحلة موسم الصيف.
ويقول الباحث في التراث فهد علي المعمري: يشكل موسم القيظ وبشارة الرطب إرثاً اجتماعياً وثقافياً وحضارياً ثرياً في دولة الإمارات، زخر بكثير من أشكال التواصل بين أكثر البيئات الجغرافية تنوعاً وتبايناً، وفيه يبدأ أول ثمار النخيل نضجاً وهو من صنف «النغال»، وتقول الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي ـ فتاة العرب: «طلوع الثريا يبتدي بالتباشير... وعقب السبوعين اتّهاداه الأصحاب».
وقال سلطان سيف المزروعي، المتخصص في زراعة النخيل، أن بشارة القيظ تظهر مع دخول رياح الغربي، والتي تبدأ في شهر مايو، وأول غَرْبِي هو غُيُوب الثَّرَيَّا، وتهب في شهر مايو، وبعد أربعين يوماً يبدأ غَرْبِي الطُّلُوع أي طلوع نجم الثريّا، وغربي الميزان على نجوم الميازين، وتهب بعد غيوب الثريّا بـ 15 يوماً، وغربي البارح ويهب في موسم القيظ، وفيه أول ما يتم أكله من الرطب هو «النِّغَال»، ودائماً ما يرتبط القيظ بكلمة ثمار النخيل.
وقال الباحث في شؤون التراث الاماراتي عبد الله عبد الرحمن: يعد موسم القيظ وبشارة الرطب من المواسم المهمة في الحياة الاجتماعية الإماراتية كونه ارتبط ارتباطاً وثيقاً برحلات «الحضار» من عائلات المدن الساحلية إلى مقايظ الإمارات الشهيرة بين الواحات الزراعية وقرى رؤوس الجبال. وأكد عبد الله أن الفئة الثالثة في رحلات المقيظ كانت فئة التجار وأصحاب المحال وأصحاب المصالح المرتبطة بالسفن والأسواق.
