تشهد حالة التعاون لإنتاج أعمال درامية مشتركة بين الدراما السورية واللبنانية نجاحات غير مسبوقة في الآونة الأخيرة، إذ أثمر هذا التكاتف بين فناني ومنتجي البلدين حالة فريدة في الدراما، التي باتت تضع بصمتها بوضوح على الشاشات والمنصات، وتشهد إقبالاً جماهيرياً كبيراً في العالم العربي بشكل عام.

وعن هذا التعاون أكد الناقد السوري عامر عامر أن هذا النوع من الأعمال المشتركة قديم تاريخياً، ويعود لأيام الستينيات، حيث كانت هناك مسلسلات مشتركة بين البلدين، ويمكن العودة للتاريخ، لنجد أنه تعاون ذو جذور قديمة، وليس حالة جديدة، إلا أن الخطوة عادت وازدهرت، وتجددت في الآونة الأخيرة.

وقال عامر: «هذا التعاون الدرامي جميل، ويضفي لوناً جديداً على الدراما، ويقرب الناس من بعضهم البعض أكثر، ومحبب من قبل الجمهور، الذين غالباً ما يتبنون، ويفضلون لهجة الفنانين من بلدانهم، غير أنه من الجميل أيضاً اطلاعهم على لهجات من الدول المجاورة»، موضحاً أن المشاهدين متقاربون جداً من الناحية اللغوية عربياً، لكن لكل بلد طبيعته ولهجاته الخاصة؛ تبعاً للجغرافيا والتاريخ والبيئة والعادات والتقاليد، فبرغم التشابه توجد هناك فروق بسيطة تعطي تنوعاً، وتبتعد عن تقديم التنافر، ومن الجيد عكس ذلك التنوع لإيجاد نوع من التمازج الإيجابي، وهو ما يعتبره الناقد السوري أمراً يجب أن يكون حاضراً في الدراما.

وعي منتجين

من جهة أخرى أكد عامر إمكانية العمل على تجديد وتطوير هذه الحالة، من خلال البحث عن النصوص الجيدة، ووعي المنتجين القائمين على مثل تلك الأعمال المشتركة، إضافة إلى إسناد الدور للفنان المناسب، مشيراً إلى أن تحقق تلك الشروط ينتج عنه صنف درامي جيد جداً، وجدير بانتباه الجمهور وصناعة الدراما ككل، ويأتي على سبيل المثال لا الحصر مسلسل «النار بالنار»، الذي مازج بطريقة مبدعة، وطرح جميل بين العنصرين السوري واللبناني، ليتمكن طاقم العمل من تقديم مادة واقعية عن البلدين، وما يعانيه الشعبان في ظل الظروف الراهنة، التي يعايشونها، وذلك بمنتهى الحرفية لإنتاج يستحضر رؤية عميقة لفهم الأمور الجارية على أرض الواقع. مثل هذه الأعمال الناجحة يمكنها تغيير وجهة نظر الناس عن الواقع بعيداً عن مجرد فكرة ملء ساعات على الهواء.

اختيار الأفضل

بالمقابل أعرب المخرج اللبناني سعيد الماروق أن التعاون العربي الدرامي جميل كونه يعمل على «اختيار الأفضل»، الذي يجسر لحالة وأعمال درامية مميزة، وهذا ما يحدث، قائلاً: «بالنسبة لي لا أدقق في موضوع الجنسيات، فالعمل كونه قصة ومشروعاً هو الأساس بالنسبة لي، بصرف النظر عما إذا كان التعاون خليجياً لبنانياً أو سورياً، ومن الصحي جداً التنويع في «الكاست» تحقيقاً لخدمة المشروع والدراما، فجنسية البطل أو الممثل ليست مهمة عند العمل على رواية حكاية بطلها من أي مكان في العالم العربي. الجنسية الشخصية الأساسية لا علاقة لها بدوره، لأنه أساساً لا يقدم للمشاهد دوره الحقيقي، بل يلعب الدور المخصص والمكتوب له، ويؤدي شخصية أخرى غير شخصيته».

وأكد الماروق أن التعاونات الدرامية أنتجت وبلا شك «حالة»، عبر اختيار ممثلين وفنانين مبدعين من مختلف البلدان العربية، ويمكننا النظر في أمثلة مماثلة كعالم هوليوود، حيث لا يتم الاهتمام بالموضوع ذاته ولا الخلفيات الثقافية أو الاجتماعية للفنانين، إذ إن احترافيتهم الأدائية تمنحهم الأفضلية، لتقديم الأعمال على الشاشة.