الكتابة المسرحية واحدة من الحقول الكثيرة التي اقتحمتها المرأة الإماراتية، وأبدعت فيها. ولعل مجال النص المسرحي، هو من أصعب حقول الكتابة، وأكثرها ندرة على صعيد إبداع الكاتبات له. ومن هنا، فإن تجربة الكاتبة المرأة في الإمارات ضمنه تلفت الانتباه، وتدفع لإعادة النظر في الكثير من الآراء المسبقة حول النص المسرحي وما يقال عن أزمة في مجاله.

من الملفت أن الكاتبات الإماراتيات يتفقن على عدم وجود أزمة نص في المسرح، ويؤكدن حضورهن الدائم في الساحة الأدبية والمسرح، ويوجهن أصابع الاتهام إلى غياب التركيز على تبين برامج تحفزهن أكثر وتضيء على أعمالهن المنتجة، ما يؤدي إلى استكشاف ما قدمه المنتج النسائي الإماراتي في هذا الميدان الإبداعي المهم.

«البيان» ناقشت القضية في لقاءات مع مجموعة من الكاتبات المتخصصات، حيث أكدن أن المبدعة الإماراتية حاضرة في هذا الميدان بقوة وبشكل ملفت، كما الحال في أكثر من مجال أدبي.

جودة العمل

الكاتبة باسمة يونس، والتي قدمت العديد من النصوص المسرحية، وترفض الآراء القائلة بأن هناك أزمة نصوص مسرحية، تقول : «يفضل التوقف عن النظر إلى قلة الأعمال وندرتها أحياناً من منظور أزمة، والتفكير بجودة العمل النادر وقدرته على التميز. وبطبيعة الحال، فإن الكاتبة الإماراتية موجودة في هذا المجال وبشكل ملفت.

كما الحال في أكثر من مجال أدبي، ولكن لم تجد إلى الآن من يناقش أعمالها نقاشاً موضوعياً ويقرأها، ربما أثناء هذه المناقشات والحوارات سنعثر على المزيد من النصوص التي لا تجد الكاتبة محفزات لنشرها بل وتخشى ربما أن لا تلقى سوى الصمت الذي تلقاه في أعمالها الأخرى، فالنقد الأدبي قادر على استكشاف نصوص جديرة بالنشر قد لا تراها الكاتبة كذلك».

مسرحية أدبية

وتتابع باسمة يونس: «ليس بالضرورة أن تكون هناك عشرات الكاتبات في المجال المسرحي بل يكفي أن تكون هناك بضعة نصوص مميزة قادرة على إبراز الحكاية الإماراتية ووضعها على الخشبة بجدارة حتى لو كان نصاً يتيماً لديه القدرة على البقاء والحياة لزمن طويل لما يحمله من عمق وقدرة على معالجة قضايا مجتمعية لا تموت.

ولا أرى بأن النصوص المكتوبة للعروض المسرحية وللمهرجانات نصوصاً مسرحية أدبية، لأنها لا تلتزم التأليف الأدبي بل تنظر إلى الاستعراض المسرحي وهذا مختلف تماماً ولا علاقة له بالمكتبة المسرحية ولا بالنصوص. ومن وجهة نظري، أرى أننا معنيون جميعاً في التركيز على مواصلة الارتقاء بمستويات إبداع وثراء نصوصنا المسرحية لتكون في مستوى عالمي رفيع.

ولا بد من الإشارة والإشادة ههنا، بروائع مهمة في المجال كتبت فيه بجدية وعمق أبدعها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. وهناك أيضا مجموعة أعمال إماراتية هائلة نستطيع أن نقول بأنها أضافت للمكتبة المسرحية نصوصاً جديرة بالقراءة ومن ثم بالتجسيد إن تمكن من ذلك مخرج بارع في تحويلها إلى أعمال تعرض على الخشبة».

دعم وتشجيع

وتؤكد الكاتبة فاطمة المزروعي والتي لديها عدة أعمال أدبية ونصوص مسرحية بأن المرأة الإماراتية مبدعة واستطاعت أن تحقق النجاحات في جميع القطاعات ويعتبر المسرح جزءاً منها، وتقول:

«إذا توفرت البيئة والدعم والتشجيع حتماً سوف تنطلق وتبدع، ولكن بيئة المسرح غير محفزة للمرأة في مجال الكتابة والتمثيل والإخراج وغيرها.

والثقة بنصوص الكاتب ربما يؤثر على تواجد المرأة، واقترح توفي الدعم في الصدد وإيجاد الورش التدريبية وفتح المجال للمواهب لكلا الجنسين وتعزيز حضور أسماء الكاتبات الإماراتيات والنظر في نصوصهن وفتح المجال لهن حتى تأخذ دورها، تخصيص جوائز للمسرح النسوي، وإضافة المسرح كجزء من المناهج حتى يخلق جيل واعٍ وندرك أهمية هذه الفنون منذ الطفولة».

وتضيف: «تكمن المشكلة في موضوع التواصل والتفاعل مع النصوص الأدبية الإماراتية، هناك الكثير من الكتاب الإماراتيين وخاصة الشباب، لديهم نصوص تتناول الكثير من القضايا المهمة والشأن العام، وبعض من هذه النصوص حصل على جوائز محلية، ولكن كما ذكرت سابقاً، قد يتم الاعتماد على بعض الكتابات الجاهزة القادمة من الخارج حتى وإن كانت مستهلكة ومعروضة سابقاً في الإمارات.

كما لا بد من وجود تفاعل وتعاون بين مسارحنا، ليكون ذلك تتويجاً لجهود مؤسساتنا الرسمية التي لا تدخر جهداً في سبيل دعم المبدعين. إن المعنيين بأطر العمل في عوالم المسرح على أرض الواقع، عليهم مواكبة خطط وتطلعات مبدعينا والجهات الرسمية في هذا الصدد».

علاقات فنية

من جهتها، تقول الدكتورة والكاتبة أمل حارب النعيمي: «الكاتبة الإماراتية لديها القدرة على الإبداع والتميز والتفرد ومواكبة التطورات.

ونرجع سبب عدم بروزها المؤثر في هذا الصدد، برأيي، إلى صعوبة توصيل الأعمال الكتابية للمخرجين والمنتجين المسرحين، أو عدم وجود الفرص لتحويل مسرحياتهم المكتوبة على الورق لأعمال فنية مسرحية يشاهدها الجمهور، ومحدودية العلاقات الفنية مع الوسط المسرحي الفني الذي يسهم ويساعد في إثراء معرفتها، واكتساب الخبرة من أهل الخبرة الذين سبقوها».

رسالة هادفة

وتتابع : إن المسرح يقوم بقياده الجمهور ويشكل وعيه وقد كان يناقش القضايا المهمة ويرسل الأفكار التي تريد بثها في المجتمع و الأعمال المسرحية لا بد وأن تجسد ذلك الدور على الدوام، وأن توائم بين حاجيات تلبية رغبات الجمهور من حيث الترفيه وتضمين وتوفير هدف ورسالة العمل المسرحي النوعي، من حيث تعزيزه لقيم المجتمع وتكريس السلوك التربوي والخلقي والاجتماعي والعلمي وغرس الذائقة الفنية الأدبية الراقية.

إن التحديات التي تواجه الكاتبة المسرحية كثيرة، ولكن دولتنا لا تدخر جهداً في سبيل دعمنا، ولذا على المعنيين الذين لديهم قرار على أر الواقع في هذا الشأن، ترجمة توجهات مؤسساتنا الرسمية بشكل دقيق وخلاق لنضمن قدرة المسرح على التأثير والصمود وعدم التراجع أمام سحر التلفزة وغواية الإنترنت وجاذبية الألعاب الإلكترونية والتطور التكنولوجي.

كما يجب على المسارح أن تكون متطورة وتستخدم المؤثرات الصوتية والمسرحية وتقنية «الثري دي»، التي تبهر المتلقي وتجعله يعيش أحداث القصة، فربما هناك نص رائع ولكن البيئة المسرحية لا تخدم هذا النص.