لا حواجز فاصلة بين الإبداع والواقع المعيش في عرف ورؤية الشاعرة السورية أميمة نصر الدين، بل إن علاقة وجدانية جوهرية تربطهما معاً.

كما تؤكد، ينسج الكاتب في رحابها سبراً وقوالب أدبية يستلهمها من مواقف حياتية تصطبغ بإحساسه وحدسه وقريحته، حيث إنه الأقدر، على الدوام، على التقاط إشاراتها..

والأجدر في التعبير عنها. وتنوه أميمة، في محطات حوارها مع «البيان» بجهود الإمارات في إغناء الحراك الثقافي العربي، مشيدة بمبادراتها الخاصة بتشجيع المثقفين العرب وتمكين الحضور الفكري العربي عالمياً، مشيرة إلى أنها تحتضن الإبداع والمبدعين وتعزز مكانة الثقافة العربية.

«من أنا؟»

تستهل صاحبة «على مسافة من يدي»، حديثها بتعريف ماهية شخصيتها الإبداعية والحياتية العامة: أنا تجربة إبداعية لم تنضج بعد، أحاول أن أجد لذاتي مساحة في فضاءات الأدب والغوص في بحاره العميقة.

إن فضاءات الكتابة تكوين وإبداع يعانقان الورق لتمضي النفس البشرية في هدييهما نحو معرفة ذاتها، فالوصول إلى سلامها الداخلي. أنا أتطلع من خلال هذا الجنس الأدبي إلى قراءة الحياة بصورة إنسانية. وفي ظني، لا تنفصل تجربة الحياة الشخصية للشاعر أو الكاتب، عن تجربته الإبداعية. فهو يحمل تجربته إلى مستوى فكري يساير به المستوى الشعوري.

متعلقة هي بكل أنواع الإبداع، لكنها ميالة أكثر إلى عالم ساحر فيها. تلك حال أميمة الشاعرة التي توصف نفسها: إذا كنت قارئاً جيداً للأدب فلا يمكن إلا أن تنحاز للإبداع بشتى أجناسه.

ولكوني أكتب قصيدة النثر فأنا أميل لهذا النوع من الشعر، لأن العناية بها منصبة على دلالة الكلمة وندرة الصورة. هي مشهد من لوحة الحياة يتقنها من يعلم كيف تخرج الموسيقى من الكلمات والصور.

وأما عن الموضوعات التي تكتب عنها، فتقول أميمة نصر الدين: الواقع غني بآلامه وشجونه، والكتابة هي ألمه العبقري الذي يحرر النفس لتصعد بآهاتها إلى القصيدة. ألم جميل يستفز المخيلة ويفتح لها أفقاً على الآخر. جميع المواقف التي تمر بنا يمكن أن تشكل حالة أدبية متفردة للشاعر، وهو الأقدر على التقاط الإشارات من حوله والأقدر في التعبير عنها.

أدوار نوعية

تحكي الشاعرة عن حال الثقافة العربية وطبيعة الدور النوعي الذي تلعبه دولة الإمارات في النهوض بها وإعلاء قيمتها ومكانتها عالمياً: لا شك أن الإمارات منارة ثقافية عربية متفردة، بفضل تميز مستويات التطور والاشتغال الثقافيين فيها، علاوة على أدوارها في تحفيز المبدعين العرب واحتضانهم، وهو ما ينتج في نهاية المطاف، الحضور النوعي والمؤثر للثقافة العربية في ساحات الإبداع العالمية.

استطاعت الإمارات خلال فترة وجيزة أن تبلغ هذه المنزلة العالية حين فتحت قنواتها للتبادل الثقافي بوجه خلاق، ودعمت المواهب والمبدعين ومنحت المثقف العربي امتيازات متعددة وكانت حضناً له. وهذا إن دل على شيء إنما يدل على رؤية مستقبلية حضارية وإنسانية تعلي شأن الكلمة وترفع الإبداع العربي إلى مستويات الإبداع الدولي.

ديوان جديد

تحدثنا أميمة نصر الدين في الختام، عن «رتم» وقعها وخطوها في مروج الإبداع: صدر لي ديوان شعر عام 2019 كان نتاج تجربة متواضعة لنصوص نثرية أعتبرها بداية لدرب طويل.

وفي العموم، أنا لست متسرعة في نشر نتاجي الأدبي. إذ أعتقد أن ّالتجربة يجب أن تنضج وتأخذ وقتها لأكون جاهزة لتقديم ما هو مميز وجيد. وفي الوقت الراهن، أعمل على إنجاز متطلبات ومراحل ديوان جديد دفعته إلى الطباعة يحتوي على مجموعة نصوص نثرية.

نبذة

أميمة نصر الدين. شاعرة سورية من مواليد محافظة السويداء. حائزة على بكالوريوس اللغة العربية من جامعة دمشق. عملت في دولة الإمارات العربية المتحدة بمجال التدريس. وتقيم حالياً بين سوريا والسعودية.