لم تقف نجاحات الإمارات في ميادين الثقافة والفكر عند حدود معينة، وكذا لم تقتصر على جانب من الجوانب، إذ شملت جميع السياقات، وركزت على الارتقاء بالثقافة العربية، بموازاة ترسيخ القيم الإنسانية، وبرزت في الصدد، جهود نوعية للدولة، محلياً وعالمياً، في مجالات صون الوثائق وتعزيز أدوار الأراشيف والمكتبات في رفد مسيرة التقدم والتطور المحلي والعربي والعالمي.
وتكريس رفاهية وسعادة الناس. ويؤكد عبدالله ماجد آل علي مدير عام الأرشيف والمكتبة الوطنية، بمناسبة اليوم العالمي للأرشيف، أن الأخير يحظى لدى الأمم والشعوب المتحضرة، بمكانة رفيعة.
وقد جعلت «اليونسكو» يوم التاسع من يونيو في كل عام، يوماً عالمياً للأرشيف، وهو اليوم الذي أُنشئ فيه المجلس الدولي للأرشيف عام 1948م، تأكيداً على المكانة المهمة التي يلعبها، إذ يضم كنوزاً معرفية قيّمة؛ تؤرخ لمراحل مضت وانقضت ولكنها لا تزال ترخي بظلالها وانعكاساتها على الحاضر.
تطور
ويقول ماجد آل علي لـ «البيان»: «نفخر في هذا اليوم بما حققته الإمارات من منجزات على هذا الصعيد، وبما بلغه الأرشيف والمكتبة الوطنية في دولتنا، من تطور وازدهار؛ إذ صار يتبوأ مكانة مرموقة بين كبريات الأرشيفات في العالم.
ويشهد على ذلك حرصه على الحفظ المستدام لما يمتلكه من ثروة معرفية تتمثل بالوثائق والسجلات التاريخية، والصور الفوتوغرافية والوسائط المتعددة، وبما فيه من مقابلات شفهية وثقها قسم التاريخ الشفاهي ودراسة الأنساب حول واقع الحياة في مرحلة قبل قيام الاتحاد، وبذلك فهو يشكّل قاعدة معلوماتية ومرجعاً مهماً في تاريخ دولة الإمارات وتراثها».
وأشار مدير عام الأرشيف والمكتبة الوطنية، إلى أهمية تعزيز آليات التعاون بين المؤسسات الأرشيفية، والارتقاء بمستوى معاييرها وممارساتها، والمشاركة في الخبرات الفردية والمؤسساتية في مجالات: التشريعات التي تخص الأرشفة والتوثيق، والحفظ والإدارة والترميم، والعناية بالمواد التاريخية والإدارية، وتوضيح دور المؤسسات المختصة بهذا المجال.
وأوضح أنه بهذه المناسبة العالمية لا بدّ من الإشارة إلى أن الأرشيف والمكتبة الرقمية في الدولة يواصل تقديم خدماته للجمهور على جميع الصعد؛ كما أنه وبالتعاون مع جامعة السوربون استحدث برنامجي: البكالوريوس والماجستير وبرنامج الشهادة المهنية في الأرشفة وعلوم التوثيق، وجهوده مستمرة من أجل استحداث درجة الدكتوراه في هذا التخصص.
وختم قائلاً: «يحق لنا جميعاً أن نفخر بالدور الكبير الذي يؤديه الأرشيف الوطني الذي أضحى من مؤسسات التوثيق الرائدة؛ فمقتنياته تلقى إقبالاً من الجهات الرسمية والأفراد، ومن الباحثين والأكاديميين داخل الدولة وخارجها..
وأيضاً، ونحن نواصل مسيرتنا من أجل الارتقاء بالدور الذي يؤديه الأرشيف والمكتبة الوطنية؛ فإنه تجدر الإشارة إلى ما نبذله من استعدادات من أجل استضافة النسخة الـ19 من كونغرس المجلس الدولي للأرشيف في أبوظبي، من 9 إلى 13 أكتوبر المقبل، والذي يعقد تحت شعار «إثراء مجتمعات المعرفة»، وتناقش محاوره قضايا مهمة في حاضر الأرشيفات ومستقبلها، وأبرز هذه المحاور: السلام والتسامح، والمعرفة المستدامة والكوكب المستدام: الأرشيف والسجلات وتغير المناخ».
دور نوعي
وتلعب أراشيف ومكتبات ومراكز الهيئات المتنوعة في الدولة، دوراً نوعياً في رفد نجاحاتها في الصدد، ومن بين ذلك مكتبات دبي العامة وبرامجها ومضامينها، بجانب جهود مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، وغير ذلك الكثير من الجهات.

