يحتفل العالم في 9 يونيو من كل عام باليوم العالمي للأرشيف، وذلك بهدف تعزيز الوعي العام بأهمية المحفوظات وتفعيل مبادرات الحفاظ عليها، وهو اليوم الذي يصادف تأسيس «المجلس الدولي للأرشيف» عام 1948.

ولا شك أن للأرشفة دوراً مهماً جداً في حفظ الإرث الوثائقي المتنوع للنشاط البشري وهو الشاهد الذي يسرد أحداث الماضي بصدق وموضوعية، وهو الحامي لحقوق الكتّاب والمؤلفين والفنانين وغيرهم ممن لهم نتاجات مقروءة.

ومحلياً تعتبر الوثائق التاريخية أحد أهم مصادر حفظ التاريخ والتراث، فهي توثق الوقائع والأحداث وتعمل على حفظ التفاصيل لتحكي الحقيقة، وهي الشاهد على تاريخ دولة الإمارات المليء بأجمل صور الكفاح والحكمة والتسامح التي تلهم الباحث المطلع عليها.

وقالت فاطمة المزروعي رئيس قسم الأرشيفات التاريخية في الأرشيف والمكتبة الوطنية: «في يوم الأرشيف العالمي نؤكد أهمية الوثائق ودورها في استدامة المعرفة التاريخية، الأرشيف الوطني يحرص على جمع المواد الأرشيفية الخاصة بدولة الإمارات وإتاحتها للباحثين للاستفادة منها في مجال البحوث والمعرفة التاريخية، ونظراً للتغيرات المتسارعة في عالم الرقمنة، يقوم الأرشيف بحفظها رقمياً وإتاحتها على المنصات الإلكترونية للاستفادة منها، كما نسعى في الأرشيف للتواصل مع أفراد المجتمع للحصول على الوثائق الشخصية نظراً لأهميتها في رصد الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الدولة».

وأضافت: «لدى الأرشيف الوطني منصة الأرشيف الرقمي للخليج العربي وهي منصة تحتوي على الآلاف من الوثائق والمراسلات والمخطوطات والبرقيات الخاصة بتاريخ دولة الإمارات، والتي يحرص الأرشيف على طرحها للباحثين والاستفادة منها مجاناً (..)، كما يهدف الأرشيف إلى المساهمة بتعزيز الوعي العام حول أهمية المحفوظات وتفعيل مبادرات الحفاظ عليها».

ويقول سعيد محمد نور أحد أبرز الأشخاص الذين لديهم أرشيف واسع لوثائق ومخطوطات قديمة، تعود لعشرينات القرن الماضي «تعتبر هذه الوثائق كنزاً معرفياً قيماً لندرتها ولما تحتويه من مراسيم وقرارات تعبر عن العمق التاريخي لمدينة دبي وانفتاحها تجارياً وتواصلها مع بقية الحضارات». وأشار إلى أن القصة بدأت من حي الفهيدي التاريخي.

حيث سكنت عائلته لما يقارب القرن، وفي 1985 انتقلت العائلة من مقر سكنها وأثناء عملية النقل وبالصدفة وجد من ضمن المقتنيات القديمة لوالده مجموعة من الوثائق فطلب من والده الاحتفاظ بجزء منها للذكرى .

وسنحت له الفرصة لإبرازها بعد معرفته بأهمية هذه الوثائق وعدم وجودها لدى الجهات المعنية لعدم وجود أرشيف لحفظ تلك البيانات في ذلك الوقت، ولم يكن يدرك مدى أهمية تلك الوثائق النادرة في حفظ تاريخ دبي التجاري والتي تعد ذاكرة حاضرة لاستجلاء مكانة دبي وتاريخها التجاري، وأكد أن المحافظة على ذلك الإرث مسؤولية وطنية.

وقال: أدركت عائلتنا جيداً أن الوثائق تمثل إرثاً تاريخياً لدبي وعرفت حجم المسؤولية الوطنية فقامت بالحفاظ على الأصول من خلال ترميمها فضلاً عن نشر المعرفة من خلال التعاون مع هيئة الثقافة والفنون في دبي، وبلدية دبي، وجمارك دبي إضافة إلى العديد من الصحف العربية والأجنبية وعدد من طلبة الدراسات العليا في الجامعات للحديث عنها والتعريف بها، والآن الوثائق معروضة في مركز الوثائق التاريخية التابع لبلدية دبي .