تحمل الإماراتية مريم السويدي على عاتقها، نقل تفصيلات المجتمع والتراث الإماراتي بكل دقة وإبداع عبر الأعمال التراثية اليدوية التي تبتكر وتبدع في صناعتها على شكل مجسمات مصغرة تستخدم للعرض والزينة وديكورات جمالية في الأنشطة التراثية والمناسبات الوطنية أو كقطعة ديكور جميلة في المنزل كنافذة معرفية تطل على التراث يراها الجيل الحديث ويرتبط بها في فترة من الزمان لم يعشها، ولكنه يراها في هذه المجسمات التي تحرص فيها مريم السويدي على المحافظة على هذا التراث الإماراتي وأن يظل عالقاً في أذهان الأبناء والأجيال على مر الأزمنة والعصور.

وعن البداية تقول مريم السويدي، بعد الزواج والإنجاب تفرغت لتربية أبنائي والاهتمام بتعليمهم ودراستهم، وكنت أساعدهم في الأنشطة المدرسية التي كان جزء منها يتطلب صناعة المجسمات أو إعادة التدوير، واستهواني هذا المجال فأنا بطبيعتي أميل إلى إعادة وتدوير الأشياء عوضاً عن رميها، وكانت مجسمات أبنائي التي يشاركون بها دائماً تفوز في هذه الأنشطة والمشاركات المدرسية التي كانت تقام مع الفعاليات المختلفة والأنشطة، إضافة إلى ذلك أنا وأفراد عائلتي نحب الترتيب والتنظيم وفي المناسبات المختلفة كالمناسبات الوطنية وحق الليلة مثلاً أقوم مع بناتي بترتيب المنزل وتنسيقه لهذه المناسبات بشكل جميل يتناسب مع المناسبة، وأذكر أني أسهمت في ترتيب وتنسيق ديكور خاص بأحد المراكز في إحدى المناسبات، وحظي التنظيم والتنسيق باستحسان وإعجاب الحضور.

وشاركت مريم في العديد من الفعاليات والأنشطة التي عرضت فيها هذه المجسمات، إذ تلفت هذه المجسمات الزائر، وحصلت ضمن إحدى الفعاليات على المركز الثالث ضمن فئة «حفظ التراث»، وهو ما يعكس توجهها وجهودها الساعية لحفظ التراث ونقله للأجيال المختلفة.

ولا شك أن التحديات والعوائق كما هي في كل المجالات، فهي لدى الحرفيين وصناع الأعمال التراثية، إذ تواجه مريم وغيرها ممن اخترن هذا المجال في صناعة الحرف اليدوية والتراثية قلة المعارض التي تختص بهذا المجال، فأغلب المعارض التي شاركت فيها ضمن مناسبات الاستعداد لموسم الأعياد وشهر رمضان، فأغلب المشاركات تندرج ضمن الأزياء والملابس والجواهر، ووجود الحرف التراثية وهذه المجسمات التي تعرض جانباً من التراث قد لا يتناسب مع أجواء العيد والمناسبات، وقد يبدو مستغرباً لدى بعضهم، وهي تطرح تساؤلاً عن المعارض والفعاليات التي تحتضن الحرفيين وتعرض أعمالهم، وتؤكد أنها عبر هذه الأعمال والحرف التي تصنعها والتي تبذل فيها جهداً بدنياً وتأخذ من وقتها الكثير نظراً لشغفها به، لا تنتظر مردوداً مادياً، وإنما جهة تقدر هذا الجهد وتحتضنه.