«الخط العربي» في دبي.. حروف تحلق بأجنحة الإبداع

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يعتبر فن الخط العربي هو الفن الأول لدى المسلمين في فترة ازدهار الفنون والثقافة والفكر والعلوم، وإلى فترة قريبة كان هذا الفن يحظى باهتمام الملوك والسلاطين والرؤساء والمسؤولين، بل إن بعض أولئك المجيدين لهذا الفن وصلوا إلى مراحل متقدمة في الدولة كمثال الخطاط ابن مقلة الذي كان وزيراً لدى ثلاثة من وزراء بني العباس.

في عصرنا الحالي، تعتبر دبي حاضنة للغة العربية كعنصر جمالي في أروقتها دعماً للفن وتجذيراً للهوية العربية الأصيلة، وتواصل عبر فعالياتها ومبادراتها إثراء فن الخط العربي ودعم مبدعيه لمواصلة عطائهم والحفاظ على هذا الفن ونقله للأجيال القادمة.

ويتفرد فن الخط العربي مع 3 أمم أخرى والذين جعلوا من خطهم فناً وهي الصين واليابان وكوريا، وهو يعتبر وسيلة للتدوين والتعارف والتعامل لديهم، إضافة إلى أنه يعتبر فناً تكتب فيه على اللوحات الخطية وتزيين بالرسومات ثم تعلق في الأماكن العامة كناحية جمالية.

«البيان» التقت خالد الجلاف رئيس جمعية الإمارات لفن الخط العربي وباحث ومتخصص في الخط العربي، حيث قال: بدأ العرب بتحويل أداة التواصل وهي الكتابة من كتابة إلى فن وهناك عدة أسباب لذلك، حيث وجدوا في شكل الحروف التي ابتكروها نواحي جمالية تتفرد بها الكتابة العربية، إضافة للتنوع الكبير في أنواع الخطوط وفق الدول التي طورت في هذه الكتابة، وما يميز الكتابة العربية هناك كتابات وظيفية مثل خط النسخ الذي يناسب كتابة القرآن، وهناك كتابات لدواوين السلاطين أو للاحتياجات العادية مثل خط الرقعة ثم انتقل الخط لتزيين الجوامع والقصور.

‏وأضاف: دبي حاضنة لفن الخط العربي، حيث تكثر مراكز الخط والمعارض الفنية والمسابقات، ودبي لديها المجلة الوحيدة في العالم في مجال الخط العربي وهي مجلة «حروف عربية» والصادرة من ندوة الثقافة والعلوم، إضافة إلى معرض دبي الدولي للخط العربي والذي تنظمه هيئة الثقافة والفنون في دبي، «بينالي دبي للخط»، كما بدأت المؤسسات بالاعتناء باللوحات الخطية وإهدائها للزوار والضيوف، إضافة إلى متحف المستقبل الذي صمم من الخارج ليحتوي كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ونفخر بأن يكون هذا المبنى ضمن معالم دبي الرئيسية، لذلك دبي هي حاضنة لفن الخط العربي من خلال الكثير من المسابقات والمعارض الفنية المهتمة بهذا الفن.

 

هوية واستراتيجية

وأكدت الفنانة الإماراتية والكاتبة مريم البلوشي، أن الخط العربي هو جوهر الثقافة الإسلامية والعربية، وفن الخط العربي هو سيد الفنون التشكيلية وهو أساس حضارة عظيمة أصلها الحرف، وإعجازه، واليوم حين نحتفي بالخط العربي في أي مكان فإن ذلك دليل على رقي وترسيخ قيمة هذه اللغة العظيمة في هوية المكان، وإرثه، والإمارات ودبي حين تحتضن هذا الفن ضمن هويتها واستراتيجيتها ضمن منهجية واضحة، وتدعم الفن وأهله، فإنها تؤكد على دور الدبلوماسية الثقافية والقوى الناعمة، وتنقل الفكر العربي لآفاق جديدة.

وأشارت إلى أن تطور المكان جزء لا يتجزأ من الإرث التاريخي، وخاصة الخط العربي، ونثمن لحكومة دبي اهتمامها بهذا الفن وأصحابه، وفتح المجال والآفاق لهم ليبرزوا ويكونوا جزءاً من الرسالة الثقافية والتطور الحضاري.

طباعة Email