«لا يمكن لأي شخص أن يعيش الحرب دون أن تترك في نفسه أبلغ الأثر، والكاتب في نهاية الأمر ليس إلا جزءاً من كل ما يجري».
و«في الحرب الجميع خاسرون»، هكذا تقدم الكاتبة السورية رهام عيسى، الفائزة بجائزة الشارقة للإبداع العربي 2023 عن فئة القصة القصيرة عناوين مجموعتها الفائزة «سمك بحري»، معتبرة في حوارها مع «البيان»، أن فوزها «تربيتة» على الكتف بعد سنوات من الإحباط، «مشيرة في الوقت عينه إلى أهمية الجوائز التي تقدمها دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم المبدعين وتقديم الفرصة لهم لنشر نتاجهم الأدبي.
الفوز بجائزة مرموقة وعلى مستوى عالٍ، وفي ظل منافسة شديدة بين عدد كبير من المشاركين من مختلف أنحاء الوطن العربي. ماذا يمثل لك؟
جميعاً نحتاج في لحظة من اللحظات الثقة لنكمل الطريق ولنؤمن بأنفسنا أكثر. كانت الجائزة بالنسبة لي بمثابة «تربيتة» على كتفي بعد سنوات طويلة من الإحباط.
ما المحاور التي عالجتها في «سمك بحري»؟
المعفيون من أسمائهم، هؤلاء الأشخاص الذين قد يعيشون حياة كاملة دون أن يُنادى عليهم لمرة واحدة على الأقل، كانوا أبطال قصصي. الكثيرون في هذا العالم يبحثون عن المجد عن الظهور والشهرة، في حين يختبئ البعض من الضوء، يبتعدون عن كل تلك الفوضى التي لم تعنهم يوماً، باختصار لا يسعون ليصبحوا أبطالاً ولكنهم في الواقع هم الأبطال الحقيقيون.
خارج اللعبة
الأزمة في سوريا وتداعيات أكثر من عقد من الحرب، ما الأثر الذي تركته في نصوص رهام عيسى؟
لا يمكن لأي شخص في العالم أن يعيش الحرب دون أن تترك في نفسه أبلغ الأثر، لن تجد قصة خالية من رائحة الحرب والفقد والخوف والقلق والظلم والانتظار. الحروب تجعل الناس يفهمون أنفسهم أكثر، تغيّر طريقتهم في التعامل مع حياتهم لتصبح الأشياء الاعتيادية قضايا مصيرية، فهم سيدركون منذ الرصاصة الأولى أنهم خارج اللعبة.
وأن هناك إرادة أقوى منهم تنقلهم من دور إلى دور، والكاتب في نهاية الأمر ليس إلا جزءاً من كل ما يجري. وعلى الصعيد الشخصي حاولت من خلال مجموعتي أن أؤكد على فكرة أؤمن بها جداً. في الحرب لا أحد ينتصر الجميع خاسرون.
شغف
متى بدأتِ كتابة القصة القصيرة؟ ومَن مِن الكتاب كان له التأثير في اختيارك هذا الصنف الأدبي؟
الكتابة شغفي منذ الصغر، وبمعنى أدق الكتابة كانت طريقتي في النجاة.
أما بالنسبة للقصة القصيرة تحديداً فالمحاولة الأولى كانت منذ خمس سنوات تقريباً. لا يوجد كاتب محدد كان له تأثير في اختياري بل يمكن القول إن مجموعة من القصص لكتاب مختلفين كانت دافعاً ومحرضاً لي لأطوّر تجربتي أكثر، وسأذكر هنا الكاتب العراقي حسن بلاسم الذي قرأت له قصة بالصدفة، أتذكر جيداً أني تنفست بعمق بعد إنهائها، وقلت على القصة القصيرة أن تكون هكذا.
تواصل
كيف تقييمين دور الجوائز المتعددة التي تقدمها دولة الإمارات العربية سنوياً في دعم المبدعين العرب بشكل عام، وتحفيز المواهب الشابة منهم بصفة خاصة؟
في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها معظم أقطار الوطن العربي تلعب الجوائز دوراً كبيراً في دعم المبدعين وتقديم الفرصة لهم لنشر نتاجهم الأدبي، وهذا ما تستحق عليه دولة الإمارات كل الشكر والتقدير والامتنان.
كيف تنظرين إلى حرص القائمين على جائزة الشارقة بإقامة التكريم هذا العام في العاصمة الأردنية، تمهيداً لإقامته في عواصم عربية أخرى مستقبلاً؟
من المهم جداً خلق سبل للتواصل وللقاء الأشقاء العرب، وهذا ما حرص عليه القائمون من خلال إقامة التكريم في عمان هذا العام، على أمل أن يقام الحفل في دمشق في السنوات المقبلة.
