(من إصدارات أوستن ماكولي للنشر)
المكان يمثل موجوداً اعتبارياً يعبّر عن موضع مادي، يكتسب هويته من طبيعة الأحداث أو الموجودات التي قامت حوله، ودراسة الأسماء الجغرافية ومدلولها تكشف عن معلومات تاريخية مهمة عن المكان عبر حقبة زمنية تشمل لغة وعادات اندثرت. تُشكِّل أسماء المواقع القديمة في الإمارات العربية المتحدة جزءاً من تراثها التاريخي والجغرافي، ومن الهوية الحضارية، وقد قضى على كثير منها الزحف العمراني وغابت عن الذاكرة المعاصرة.
وفي كتاب «الأسماء الجغرافية ذاكرة أجيال.. دراسة تاريخية وتوثيقية لدولة الإمارات العربية المتحدة» للكاتب د. خليفة الرميثي، وهو أحد إصدارات أوستن ماكولي للنشر، تمكّن المؤلف من جَمع وتحقيق كثير من الأسماء الجغرافية، وتناول تاريخها وطبيعتها وعلاقتها بالبيئة المحيطة والتغيرات التي جرت على لفظها نتيجة وجود جنسيات أخرى من الذين يصعب عليهم نطق بعض الأسماء العربية، فحُوِّر الاسم أو لُحن النُّطق؛ لذا تحقق المؤلف من وجود الاسم الصحيح أولاً من عدمه، ثم من صحة نطقه وطريقة كتابته.
وقد أجاب عن تساؤلات المرء: كيف ومتى سُمِّيَتِ الأماكن؟ ومَن الذي سمَّاها بهذه الأسماء؟ كما تناول بعض الأسس والضوابط المتبعة في تسمية الأماكن وطرق كتابة الأسماء بالعربية لغير الناطقين بها، كما استعرض بشيء من التفصيل أماكن تواجد السكان وأماكن الاستقرار القديمة في إمارة أبوظبي، والجزر الهامة المأهولة قديماً، وبعض التجمعات السُّكَّانية البريَّة وطرق مواصلاتها. وأفرد فصلاً لزيادة التفصيل عن محاضر إليوا ونخيلها واستخرج إحصائيات مفصلَّة عن سكانها وعدد نخيلها.
يحتوي الكتاب على سبعة فصول، حيث تناول الفصل الأول أهمية أسماء الأمكنة، والفصل الثاني ضوابط تسمية الأماكن، والفصل الثالث طرق المواصلات القديمة، والفصل الرابع جزيرة أبوظبي في خمسينيات القرن العشرين، والفصل الخامس الجزر وأماكن الاستقرار في إمارة أبوظبي، والفصل السادس محاضر إليوا والفصل السابع والأخير معاني التضاريس والتكوينات الطبيعية.. وختم الكتاب بوصف 1195 اسماً وذكر أكثر من 3500 اسم جغرافي في شكل معجم مصغّر للأسماء الجغرافية بدولة الإمارات العربية المتحدة ووضَّح ذلك على خرائط.
وفي هذه الدراسة استطاع أن يفرِّق بين أسماء الأمكنة المعروفة والمفقودة والصحيح والضعيف منها، واختار أقربها إلى الصحَّة وأبعدها عن الشك.


