تستند منظومة مهرجان دبي للمسرح المدرسي في مخرجاتها الثقافية وأهدافها التكاملية، إلى إعادة المسرح إلى الأضواء عبر اشتغالاته الفنية التربوية التي تلتحم عبرها التقنيات بالأهداف من خلال مسارات الأدب التعليمي أو الحكاية الرمزية المستوحاة من قضايا واقعية لهذه الفئة العمرية؛ ومن هنا انطلقت مسرحية «ADHD»، في ثاني أيام المهرجان على خشبة مسرح مكتبة محمد بن راشد، والتي تسلط أحداثها الضوء على اضطرابات الانتباه وفرط نشاط الحركة لدى الطلبة.
قصة
وفي السياق تدور أحداث مسرحية «ADHD»، التي قدمها 10 طلاب من مدرسة محمد بن راشد للتعليم الثانوي، حول قصة طالب مصاب باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، والذي يصنف في بيئة المدرسة على أنه طالب مشاغب وعنيد، تسببت تصرفاته غير المبررة من فرط الحركة في التشويش على زملائه الآخرين، وإزعاج مستمر للمدرسين والعاملين في المدرسة، وقام بتجسيد دوره الطالب أحمد عز الدين، الذي تم تحويله إلى مكتب مدير المدرسة، الذي جسد دوره الطالب علي محمد النقبي.
حلول بديلة
ومع تصاعد الأحداث يتم استدعاء ولي أمر الطالب المشاغب إلى مكتب المدير لتسليمه رسالة فصل بعد أن تعثرت كل الجهود التربوية والتعليمية في تقويم سلوك الطالب المشاغب، ويتصادف حضور الطالب أيمن حسن، الذي يقوم بدور أستاذ المسرح، في مكتب المدير، ليسمع ويرى ما يجري من نقاشات محتدة حول قضية هذا الطالب في حضور أستاذ التربية الخاصة، الذي قام بدوره الطالب محمد العنزي، وهو يحمل ملفاً كبيراً بكل المتابعات النفسية والتربوية الخاصة بالطالب، والتي تشير إلى إصابته باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، وعجزه عن إيجاد حلول بديلة في محيط المدرسة، كونه يحتاج إلى معاملة تربوية خاصة.
فرصة أخرى
ووسط حيرة الجميع في أمر الطالب بين فصله من المدرسة أو منحه فرصة أخرى على أمل أن ينضبط سلوكه، يقدم أستاذ المسرح الطالب المشاغب إلى نادي المسرح في المدرسة، الذي يوفر له منفذاً آخر لتفريغ طاقته وتعديل سلوكه، إلى جانب تحفيزه على الانتباه والتركيز من خلال التدريبات والورش المتعلقة بالتمثيل والأداء في المسرح، ما يضمن له أيضاً التمازج والارتباط مع زملائه وأقرانه لاكتساب عادات سلوكية جديدة يسودها الاحترام والتقدير للجميع.
تفجير الطاقات
وحول أهمية العمل المشارك ضمن مهرجان دبي لمسرح الشباب في نسخته الثالثة، يقول جهاد مكيني، أستاذ المسرح والمشرف على العرض الذي قدمه طلاب مدرسة محمد بن راشد للتعليم الثانوي: قمت بكتابة المسرحية وإعدادها للمشاركة في المهرجان لتسرد قصة من أهم القضايا التربوية خلال مرحلة الدراسة، وهي اضطرابات الانتباه وفرط نشاط الحركة، والتي تنتشر بكثرة بين طلاب المدارس بنسبه تصل ما بين 40 إلى 60 % وفقاً للمرحلة العمرية، ولا شك في أن المسرح عموماً، ولا سيما المسرح المدرسي، يكتسب أهمية مضاعفة؛ لما يضطلع به من مهام في تنشئة وتكوين الطاقات الإبداعية والسلوكية للطلاب، والنابع من التشخيص الصحيح للحالات النفسية والمجتمعية المرتبطة بطلابنا.
شخصية متوازنة
ويضيف جهاد: لقد استوحيت فكرة العمل من قصة حقيقية لطالب مجتهد ومثابر شاهدت تألقه ونشاطه بنفسي، وخلال امتحانات التربية الخاصة تم اختياري لأشرف على أحد الفصول في مدرسة أخرى، وكانت المفاجأة جلوس طالبي المجتهد على كرسي امتحانات التربية الخاصة، وحينما سألت عن السبب، أكد زميل لي أنه يعاني من اضطرابات الانتباه وفرط النشاط، وقمت لاحقاً بضمه لنادي مسرح المدرسة، حيث أثبت فعاليته في استقرار حالته النفسية وتخفيف الأعراض؛ وبناءً عليه لا بد من وضع أسس لخلق مفاهيم وآليات معرفية للوصول إلى مكامن القوة والضعف لدى الطلاب، وذلك لبناء وتنميط الشخصية المتوازنة وزرع صفاتها في نفوس الطلبة بالاستناد إلى الآراء المستمدة من علم النفس والتربية الحديثة.

