استعرضت جلسات إبداعية نُظمت في سياق فعاليات مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة، الذي تنظمه هيئة الشارقة للكتاب للمرة الأولى في المنطقة العربية، جوانب ومعايير صناعة أفلام «الأنيميشن»، قدمها كل من أندريا بوزيتو وأولي هايت وستيفانو دي لابورتا ومؤنس الحطاب.

وفي السياق، استعرض أندريا بوزيتو، المخرج الإبداعي في «استوديو بوزيتو»، والمرشح لجائزة الأوسكار العالمية لعام 1991 عن فيلم (Grasshoppers)، في فئة أفضل فيلم رسوم متحركة قصير، ومخرج مسلسل الأنيميشن الشهير (Tip The Mouse)، أهم المعايير والمراحل التي يتوجب على الفنان اتباعها لإنتاج فيلم أنيميشن ناجح.

وأوضح مخرج الأفلام العالمي دور التصور والمخيلة في تنفيذ الأفكار العظيمة بشكل مبسط، ضمن ورشة عمل حملت عنوان «مخطط القصة والإبداع» في ثاني أيام المؤتمر العالمي.

حيث بيّن المراحل المتسلسلة التي يتبعها فنان ومخرج الرسوم المتحركة، ومن أي نقطة يبدأ رحلته في تأليف وإخراج وإنتاج فيلم الأنيميشن، واضعاً أمام الجمهور معلومات تساعدهم على فهم هذه العملية الإبداعية وكيف تتم صناعة الرسوم المتحركة بدءاً من إيجاد الفكرة وحتى تحريك الشخصيات.

وتحدث بوزيتو عن أهمية سرد القصص ونقل التجارب الإنسانية من شخص لآخر، خصوصاً القصص الموجهة للأطفال لتعليمهم دروساً تساعدهم على النمو بشكل صحي، وانتقل للحديث عن السرد البصري من خلال أفلام الكارتون، مؤكداً أنها تستمد قوتها من عدة عناصر، أهمها أن هذه النوعية من الأفلام بإمكانها أن تشرح شيئاً معقداً للغاية بشكل مبسط وممتع ومرح.

رؤى قيّمة

ومن جهته، قدّم أولي هايت، الشريك المؤسس لاستديو «بلو زو»، رؤى قيّمة في شأن صناعة أفلام الرسوم المتحركة في كل مرحلة من مراحل الإنتاج، وأبرز الصعوبات والتعقيدات التي تواجه صناعة محتوى ترفيهي جذاب يناسب الجمهور من جميع الفئات العمرية، باستعراض دراسات حالة لبعض المشروعات.

جاء ذلك في دورة متخصصة ضمن فعاليات «مؤتمر الرسوم المتحركة»، الأول من نوعه في المنطقة، وبعنوان «خلف الكواليس: كيف صنع استديو «بلو زو» المسلسلات والأفلام التي حازت جوائز عالمية؟»، فسلط هايت الضوء على مراحل العملية الإبداعية والتفصيلات الفنية التي أسهمت في تحول فيلم «بادنغتون» الشهير من مجرد فكرة إلى واحد من أكثر المشروعات نجاحاً في العالم.

وأكد هايت في الدورة أن التحدي الأكبر في إنتاج «بادنغتون»، المستوحى من «Mr. Fox»، تمثّل في كيفية تقديم هذه الشخصية المعروفة بطريقة جديدة تعكس التطور التكنولوجي الذي وصلت إليه الصناعة، ومن دون المساس بجوهرها.

مشيراً إلى الحلول التي ابتكروها لمواجهة هذه التحديات، إذ حرصوا على الحفاظ على الشكل الخارجي مع إجراء بعض التغييرات البسيطة في الأنف والجمجمة، كما وظفوا مخيلة الشخصية الرئيسة والموسيقى التصويرية والألوان والإضاءة لخدمة السرد القصصي وجعله ملامساً للمشاعر وأقرب للحقيقة.

أبرز الخطوات

وتعرّف جمهور «مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة» على أبرز خطوات تحويل القصص المكتوبة إلى أفلام رسوم متحركة أو أعمال صوتية ومرئية، في جلسة استضافت كلاً من ستيفانو دي لابورتا، المحامي العامل في مؤسسة «غالافوتي برنارديني وشركاه» في إيطاليا، والخبير في مجال الإعلام والأعمال الإبداعية وتوزيع الأفلام، ومؤنس الحطاب، مؤسس ومدير دار «ألف باء تاء» لكتب الأطفال.

وأكد الضيفان أن الخطوة الأولى في عملية تحويل الكتب المصورة أو المكتوبة إلى أعمال صوتية بصرية وأفلام رسوم متحركة ذات جودة عالية هي اختيار النصوص المكتوبة بحرص وعناية فائقين، مع مراعاة أن يكون النص بشخوصه مرسوماً بشكل متميز ومعبر عما هو مكتوب، وأن يلبي النص المكتوب كل الجوانب الإبداعية والفنية، على مستوى التشويق، وقوة الموضوع، واللغة الجاذبة للأطفال، وفرادة الشخصيات وأبطال الحكاية