أعلنت هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة» عن مشاركتها في النسخة الرابعة من «بينالي لندن للتصميم 2023»، التي ستقام في الفترة من 1 حتى 25 يونيو المقبل، في «سومرست هاوس» الأثرية بالعاصمة البريطانية لندن، وسيتم فيها الكشف عن التصميم التركيبي «وما بعدها» (And Beyond) من إبداع المهندس المعماري والمصمم الإماراتي عبدالله الملا، الذي أنجزه بتكليف من «دبي للثقافة» لعرضه ضمن فعاليات «البينالي» الذي يُعد منصة لتقديم التصاميم المعاصرة وأحدث توجهاتها العالمية وما يصاحبها من ابتكارات متنوعة.
وتأتي مشاركة «دبي للثقافة» فيه جزءاً من مسؤوليتها تجاه القطاع الثقافي والإبداعي في الإمارة، وتعزيز قوته وحضوره في الساحة الدولية، وترسيخاً لمكانة دبي عاصمة عالمية في مختلف مجالات التصميم والإبداع والفنون.
تبادل ثقافي
ويحتفي التصميم التركيبي «وما بعدها» بتاريخ دبي، ويجمع فيه عبدالله الملا بين مشهد قوافل الجمال التي كانت تعبر صحاري إمارة دبي، وأسهمت في تفعيل التبادل الثقافي بين المجتمعات الإنسانية في ذلك الوقت، ومشهد إطلاق «مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ - مسبار الأمل» الذي يُعد إنجازاً تاريخياً للإمارات، وعبر المشهدين القديم والحديث يُمكن لزوار «بينالي لندن للتصميم» استكشاف قوة الاتصال البشري من هذا التصميم الذي يستلهم الملا فكرته من طبيعة التعاون العالمي وانعكاساته الإيجابية المتنوعة. وفي هذا الإطار، لفتت خلود خوري، مديرة إدارة المشروعات والفعاليات في «دبي للثقافة» إلى أهمية مشاركة الهيئة وأول مرة في «بينالي لندن للتصميم» الذي يجمع في مظلته نخبة من المصممين والمبدعين من أنحاء العالم.
وقالت: «يوفر بينالي لندن للتصميم مساحة واسعة لحوار بنّاء يستشرف مستقبل التصميم، ويشجع على تبادل الخبرات واستعراض أفضل الممارسات المتعلقة بالقطاع الذي توليه دبي أهمية خاصة، وتعمل على تطويره والدفع باتجاه نموه وازدهاره»، وأكدت خوري أن مشاركة «دبي للثقافة» في هذا الحدث العالمي تسهم في تعزيز تنافسية وقوة قطاع التصميم في دبي والارتقاء به نحو مستويات جديدة. وأضافت: «يمثل التصميم عنصراً جوهرياً في التعبير الإبداعي، ويرسخ مفاهيم الابتكار والاستدامة»، مشيرةً إلى أن الهيئة تسعى من مشاركتها في البينالي إلى التعريف بجوهر الهوية الثقافية المحلية عالمياً.
تجارب
ومن جانبه، قال المصمم عبداالله الملا، مؤسس استوديو «ملا»: «يأخذ هذا العمل الزوار في رحلة إبداعية ينطلقون فيها مع قوافل الجمال ويصلون فيها إلى مسبار الأمل في مشاهد استلهمتها من ملاحظاتي الشخصية وتجاربي الخاصة في دبي التي أعيد اكتشاف بيئتها الصحراوية في كل مرة أخرج فيها إلى التخييم، وهو ما دعاني للتفكير في طبيعة التحديات التي واجهها أجدادنا سابقاً، وقدرتهم على مواجهة الظروف القاسية والتأقلم معها، ومقارنتها بما حققه مسبار الأمل من نجاح لافت، إذ شكل ذلك بالنسبة لي مثالاً للطموح البشري وإمكاناتنا اللامحدودة».
وبين الملا أن التصميم التركيبي يتناغم تماماً مع شعار «اللعبة العالمية: إعادة رسم خرائط التعاون» الذي يرفعه «بينالي لندن للتصميم 2023»، وتابع: «يقوم العمل على فكرة التعاون ودوره في التشجيع على الإبداع والابتكار، وقد مثلت هذه الفكرة مصدر إلهام لي لقدرتها على التعريف بوجهات النظر المختلفة، ما يتيح إمكان الوصول إلى حلول متنوعة تقودنا لمستقبل أفضل».
40 عارضاً
وتضم النسخة الرابعة من «بينالي لندن للتصميم» أكثر من 40 عارضاً من أنحاء العالم يعرضون تصاميمهم وأعمالهم المبتكرة التي يلهمون بها المجتمعات. وستشهد هذه النسخة التي يديرها أريك تشين، المدير العام لمعهد العمارة والتصميم والثقافة الرقمية Nieuwe Instituut والمتحف الوطني الهولندي، تنظيم المعرض المصاحب «يوريكا» الذي يعد أحدث إضافة إلى «البينالي»، ويضيء على مجموعة التصاميم والابتكارات التي تقودها مراكز البحوث الرائدة في المملكة المتحدة لمعالجة الأفكار المتعلقة بالاستدامة والصحة والشيخوخة والتماسك المجتمعي.
ويشار إلى أن «بينالي لندن للتصميم» الهادف إلى تعزيز دور التصميم في الخريطة العالمية يعمل على تشجيع التعاون وإقامة شراكات مستقبلية بين المصممين العالميين، ويأخذ في الحسبان تأثيرات مفاهيم التصميم في الطريقة التي نعيش بها، ويسلط الضوء على أهميته ودوره في إحداث التغيير الاجتماعي الإيجابي والنمو الاقتصادي، وكان «البينالي» قد استقبل منذ تأسيسه في سنة 2016 من قِبل السير جون سوريل وبن إيفانز العديد من المصممين والمبدعين والمبتكرين والباحثين والهيئات الثقافية الأكثر طموحاً عالمياً، إذ يقدم في فعالياته العديد من المعارض والأعمال المبتكرة القادرة على لفت انتباه الزوار وعشاق التصميم.


