المخطوطات ليست مجرد كتب قديمة، بل هي إرث ثقافي جمالي وفني من حيث الخط والزخرفة، ومعرفي بما يتضمنه من نصوص أصليّة مهمة، وتمثل المخطوطات إرث كل بلد وتاريخه المحفوظ، لكن أغلبها يتعرض للتلف بسبب ظروف عديدة، وهو ما يدعو إلى ترميمها لتبقى مرجعاً للأجيال القادمة.
تبدأ موزة الغفلي المساعد الخبير لترميم المخطوطات يومها من الساعة 6:30 صباحاً في مختبرها فهي تعامل المخطوطات كأنهم أبناؤها التي لا تطيل البعد عنهم كثيراً، ويؤرقها ويشغل تفكيرها في حالة مواجهتها صعوبات لإحياء وإنعاش إحداها، وتقول الغفلي: ترميم المخطوطات أصبح جزءاً من حياتي.
«البيان» التقت موزة الغفلي التي دخلت عالم الترميم كطالبة لتصبح المساعد الخبير لترميم المخطوطات في معهد التراث بالشارقة حيث جذبها عالم الآثار والتراث فهي خريجة كليات التقنية العليا وبتخصص تكنولوجيا الإدارة الطبية والمختبرات الطبية وتخرجت 2001 وعملت في وزارة الصحة إلى 2014، ثم اتجهت للدراسة مره أخرى لتحصل على دبلوم مهني في ترميم المخطوطات وتخرجت بامتياز ليتم طلبها للعمل في نفس المكان وذلك لجدارتها وتفوقها في المجال ولتعزيز دور المرأة في عالم الترميم والآثار.
وتقول: أحب مجال ترميم المخطوطات فأنا أفضل العمل بيدي وأمتلك الصبر وهذه من أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها مرمم المخطوطات، وبما أني درست مسبقاً في مجال المختبرات فأنا أملك المعرفة في موضوع كيمياء وترميم المخطوطات، وقد شاركت في أول اختراع من نوعه مع الخبير المهندس حسن مملوك، وهو صندوق متنقل بمواصفات معينة لعرض المخطوطات، وهو يحتوي على درجة حرارة ورطوبة وإضاءة معينة وهذا ما تحتاجه المخطوطة للمحافظة عليها من التلف.
21 يوماً
وعن كيفية ترميم المخطوطات تقول: في البداية يدخل الكتاب أو الوثيقة مرحلة التعقيم والتي تمتد إلى 21 يوماً، للتخلص من الآفات البيولوجية أو العفن والحشرات وبيض الحشرات حتى نستطيع المحافظة على أنفسنا وعلى المخطوط من الأمراض، ثم نسجل دراسة الحالة ونبدأ بالمعالجة سواء بالترميم اليدوي أو الآلي.
وتتابع: أقدم مخطوط قمت بترميمها كان عمرها 240 سنة وكان بحالة متهالكة فقد تعرضت إلى عوامل بيولوجية وكان فيها الكثير من الثقوب، إضافة إلى تشربات لونية وأكسدة ضوئية عالية، وكانت فاقدة للمحتوى المائي بسبب الرطوبة والذي أدى إلى تكسر بالصفحات، وكان يحتوي على بكتيريا وغزل فطري وهي أنواع من الآفات البيولوجية وكان متعرضاً إلى عوامل خارجية مثل ضوء الشمس الذي سبب في الأكسدة الضوئية وارتفاع في حموضة الورق ومتعرض لرطوبة عالية الذي سبب انكماش الورق.
كما تسعى موزة للمساهمة في تطوير ترميم المخطوطات وتقول: أطمح أن نصل لوقت أقصر في ترميم المخطوطات وسأعمل على تحقيق ذلك، وبالرغم من شح المعلومات في هذا المجال إلا أنني أسعى للقراءة حتى في الكتب الأجنبية، وستصلني بعد فترة كتب إسبانية تساعدني على ذلك، وقريباً سيكون لدي إصدار جديد مبنى على العلم والمهنية ويساعد المهتمين في هذا المجال.
وتؤكد الغفلي الشغوفة بمتابعة الأفلام الوثائقية والقراءة عن الآثار والتراث، بأنها وجدت الفرصة بمعهد الشارقة للتراث لتوسع مداركها ومعرفتها وتقول: دعمني الدكتور عبدالعزيز المسلم رئيس المعهد وشجعني بالعمل في هذا المجال فهو يقدر التراث والآثار، ويوفر دائماً الأجهزة الحديثة للعمل من خلالها على أكمل وجه.
