يستقطب الكتاب الورقي وإنتاجاته العربية والعالمية، عشاق المطالعة والقراءة في إمارة دبي، عبر مبادراتها وجوائزها الثقافية النوعية، التي ترتكز على التحفيز والابتكار، لحشد جيل من المهتمين بالاقتناء والمواظبة على الكتب الورقية، إلى جانب دعم الإمارة حراك الناشرين والمترجمين، وكذلك جهود المكتبات العامة، على الرغم من تأثيرات المنافسة، وتحديات الكتب الرقمية، كونها الأوسع انتشاراً، من خلال المنصات الإلكترونية وسهولة الاقتناء.
مبادرات
وفي السياق، يقول الكاتب محمد الحبسي مدير إدارة الآداب بالإنابة في هيئة الثقافة والفنون بدبي «دبي للثقافة»: تستثمر دبي عبر فعالياتها الثقافية والمرتبطة بالقراءة العوالم التاريخية، لحتمية خلود وتأثير الكتاب المطبوع، في ظل حضور تنافس حقيقي بين الكتاب الورقي والإلكتروني لاجتذاب القراء، وهو أمر لا سبيل لإنكاره، وفقاً للبحوث والدراسات المعاصرة وقياسات الرأي، إلى جانب استطلاعات الناشرين التي تؤكد في مجملها الواقع المعاصر للعلاقة التكاملية بين الورقي والرقمي.
شهر القراءة
وحول دور المكتبات العامة في الترويج للكتاب المطبوع، بالتوازي مع النسخ الرقمية، تقول مدير قسم شؤون المكتبات مكلف في «دبي للثقافة»، إيمان الحمادي: لا نستطيع أن نجزم بأن القراءة في الكتاب والمصادر الورقية الأخرى انحسرت أو قلّت بالمعنى العام للكلمة، ولكن نستطيع أن نقول بأن القراءة تتنوع وتتغير وتتحول، بتنوع مصادر القراءة، سواء أكانت ورقية أو إلكترونية، وتعكس مكتبات دبي العامة الاهتمام بالكتاب الورقي، وفعاليته المستمرة، وأهمها «شهر القراءة»، وهو الموسم السنوي للاحتفاء بالكتاب على مستوى الدولة.
معارض
ويرى الفنان التشكيلي والروائي شاكر نوري، أن الكتاب الورقي وسط الضياء الساطعة للتكنولوجيا وصخب وسائل التواصل، لم يفقد بريقه الذي طغى علينا منذ الألواح الطينية، التي وجدت قبل 2800 عام قبل الميلاد، سجلت عليه أول ملحمة يبحث بطلها جلجامش عن الخلود، كأنها تتنبأ بخلود الكتاب، في الوقت الذي يتحدث الجميع عن قرب اختفائه، لكن رغم ذلك، لا تزال معارض الكتاب والمكتبات في إمارة دبي خصوصاً، والإمارات عامة تشيد وتقام، والطلبات على الكتب قائمة ومتواصلة، ولا يزال الأدباء يستمتعون برؤية أغلفة كتبهم، وتلمس جماليات إخراجها وتصاميمها، وبالنسبة لي كمؤلف ما زلت مشدوداً إلى الوجود المادي لكتبي التي تملأ رفوف مكتبتي.
هواية تاريخية
وتؤكد الروائية والكاتبة نورة الطنيجي، أن متعة قراءة الكتب الورقية لا تعادلها متعة أخرى، وهي هواية تاريخية، لما له من علاقة مميزة مع القراء، أو الذين يقتنون الكتب الورقية التي تحفظ حقوق المؤلف، مقارنةً بالكتب الإلكترونية التي ما زالت تعاني من مشاكل السرقة الفكرية، وعدم حماية حقوق المؤلف الفكرية، بالرغم من إصدار قرارات دولية بهذا الشأن، إن الكتب لها قارئها الذي لا يفضل نوعاً آخر من أنواع النشر، بالإضافة إلى أن متعة القراءة عن طريق الكتاب المطبوع، تختلف عن القراءة بالحاسوب.


