ما أحوجنا للتنمية المستدامة وخاصة إن كانت وقفاً أشبه بنهر عذب يسقي كل درب ليخضّر، وأصحاب المبادئ السامية هم الساقي والراعي بهذا النهر؛ كتاب «الشيخ سليمان الراجحي» يوثق قصة وقفه وبادرته في توزيع ثروته بين دنياه وآخرته وهو بكامل وعيه موضحة رؤيته بلسانه ممهداً الطريق لمن يود أن يقتفي أثره.

بعد التمهيد والمقدمة يبدأ الكتاب بحكاية «قصته مع الأوقاف: كيف قسم ثروته؟»؛ يستهل من «حديث النفس» ليقرب القارئ من المعادلة الصعبة التي كانت تشغل قلب الشيخ لتظهر «الإرهاصات الأولى» لهذه المعادلة ثم «التفكير بصوت مسموع» وهو يعرضها على الأبناء والعائلة فتظهر «تباشير الميلاد» بتوصية لجنة «من مشايخ ورجال يثق في رأيهم وعقولهم»؛ ليقف الكتاب عند «إضاءات بين يدي التجربة» تستعرض جوانب مهمة في اختيار الأصول المدرجة في الوقف وحق نفسه واللجنة التي تدير كل هذا.

ويتابع بـ«دروس بين يدي التجربة» بلسان الشيخ نفسه ثم يستعرض الكتاب «الوقف: محطات تاريخية وجدول زمني» و«الشكل القانوني، تعريف الأوقاف سليمان عبدالعزيز الراجحي» بالإضافة إلى «المستندات، نشاط الأوقاف الخيري والنشاط التجاري».

ليأتي عنوان «الوقف والإنجاز المراحل والخطوات»؛ يوضح «الخطوة الأولى» تتبعها «الخطوة الثانية، الحصر والتقويم» ثم «الخطوة الثالثة، التقسيم وتوزيع الهبة،» وبعد التقسيم وقبل التوزيع، خطوة رابعة أكثر نضجاً«، وبعد التوزيع يوضح آلياته ليأتي «اعتماد وإقرار» و «نهاية العملية والختام مسك» بوثائق ومستندات؛ ليتابع بـ «نحو أفق أوسع: هيكلة الأوقاف»، و«مؤسسة تطوير الأوقاف».

موضحاً «المرفقات» التي تشمل «الوصية» و«صك الوقفية» و«بيان كيفية توزيع الممتلكات بين الأوقاف والشركة القابضة» و«نموذج لأحد المحاضر» و«العهد والميثاق».

كتاب ملهم يقدم نموذجاً فريداً من نوعه في الأوقاف بسلاسة ويسر؛ المتمثل في أوقاف سليمان عبدالعزيز الراجحي الذي قسّم ثروته بين أهله وآخرته؛ فاعتنى بكل شيء بما يرضي الله سبحانه.

وبادر باستثمار خبراته في إدارة الوقف نفسه وتولى رئاسة مجلس النظارة لتطوير الوقف واستثماره ونمائه ليبقى أجراً ممتداً بعده كما اعتنى بإحلال التوافق بين الزوجات والأبناء والأحفاد بإيتاء نصيبهم من ثروته، وسن القوانين لضبط الأمور والنزاعات بين الأبناء إن حصلت فلا تخرج من نطاق العائلة ومجلس النظارة.

عوالم كتاب