على الرغم من الواقع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه السوريون نتيجة سنوات الحرب، يبقى لعيد الفطر مكانته في قلوبهم، وقيمته الثابتة التي لا تتغير.
وتحفل الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك عادة؛ بما يشبه «حملات التسوق»، لشراء الملابس الجديدة، خاصة للأطفال، وإعداد حلويات العيد، إذ اعتادت ربات المنازل على صنع كعك العيد في المنازل، فيما يعد الرجال القهوة العربية.
إلا أن هذه العادات تغيرت في السنوات الأخيرة وأصبحت منحصرة ضمن العائلة الصغيرة بسبب الظروف المعيشية، المتمثلة بارتفاع الأسعار وتدني الأجور، لاسيما للعاملين في القطاع الخاص.
وفي العاصمة يبدأ الدمشقيون أول أيام العيد بأداء صلاة العيد، وزيارة المقابر بعد، ثم التوجه لزيارة بيوت الأقارب والاجتماع عند عميد العائلة أو كبيرها لتبادل التهنئة حيث يكون الأطفال هم أكبر الفائزين بالحصول على العيدية من الأهل والأقارب، وهي عادة متوارثة منذ القدم، قبل الانطلاق إلى ساحات الألعاب التي خصصت محافظة مدينة دمشق أماكن محددة لها سلفاً حرصاً على السلامة العامة.
الإعلامي المختص في الشؤون الدينية والتاريخ محمد عماد الدغلي تحدث لـ«البيان» عن العادات الدمشقية في عيد الفطر بين الماضي والحاضر، فأشار إلى أن من عادة الناس صباح اليوم الأول للعيد.
وبعد أداء صلاة العيد، زيارة القبور وهم يحملون نباتات «الآس» الخضراء والزهور ووضعها على القبور. ويشير إلى أنه بعد ذلك يتم التوجه لمنزل كبير العائلة وتناول الفطور.
وقال: من العادات التي ما زالت في بعض الأحياء القديمة، زيارة جميع الجيران في الحي، حتى لو لم يكونوا من الأقارب؛ لتبادل التهاني بمناسبة العيد، والذهاب إلى حمام السوق. ورغم تراجع دوره مع التقنيات الحديثة، إلا أن لكل من هذه الأحياء مسحراتي معروف، يقوم أهالي الحي بتقديم العيدية له بهذه المناسبة.
ويضيف الدغلي: كذلك جرت العادة أن تتوجه الأسر إلى الحدائق العامة والمتنزهات والبساتين في ساعات بعد الظهر. وتابع: من العادات المحببة أيضاً دفع «الفطرة» (زكاة الفطر) عن جميع أفراد العائلة للفقراء والمحتاجين، والتي من الواجب تقديمها قبل أسبوع على أبعد تقدير من يوم العيد، حتى يتمكن هؤلاء من شراء حاجياتهم.
مشيراً إلى أن «الفطرة» يجب دفعها شرعاً قبل صلاة العيد، لأنها بعد ذلك تعد صدقة. في جولة لـ«البيان» على الأسواق، بدا واضحاً الإقبال على «سوق الحميدية»، المعروف بالتنوع والأسعار المعقولة، وبعض الأسواق الشعبية، إلى جانب انتشار «البسطات» على الطرق التي تبيع الملابس والأحذية ومستلزمات العيد الأخرى بأسعار أقل.
