الإذاعة لها موقع خاص بين وسائل الإعلام، كالتلفاز والصحف، إذ لم يؤثر التطور المتسارع في حضورها، ولم ينطفئ بريقها على مر الزمن، بل ظلت تنساب إلى الأذن، من خلال الصوت الإذاعي، عبر ترددات مختلفة، وهي رفيقة دربه، ولطالما كان، ولا يزال، لها متابعون، شكّلت جزءاً من حياتهم اليومية، لا سيما مع قضاء الكثير منهم أوقات طويلة في السيارة أو المواصلات المختلفة. ومع ما طرأ من تطور وتقدم تقني، أوجد وسائل شبيهة أو ربما بدائل، ظلت الإذاعة في الإمارات محافظة على مكانتها وألقها، أمام التحديات، وفي ظل التطورات العصرية المختلفة، وحققت قفزات هائلة، وقدمت رسالة تثقيفية تنويرية ترفيهية، تحافظ على الهوية الوطنية، بأساليب إبداعية فريدة.
وفاء
وفي هذا السياق، أكدت الإعلامية أمل محمد، والتي ارتبط صوتها ليس بالإذاعة فقط، بل بالعديد من الأماكن والفعاليات، أن الإذاعة في الإمارات ستظل صامدة إلى ما لا نهاية، نظراً لوفاء متابعيها وارتباطهم بالإذاعة. وأضافت: «عملت في هذا المجال منذ أكثر من 30 عاماً، وخلال هذه الفترة، مرت الإذاعة بالكثير من التحديات والتغيرات، وأيضاً التطورات، لكنها حافظت على مكانتها. كما أن للإذاعة محبيها ومتابعيها الأوفياء، حيث مرت عبر أثير الإذاعة أصوات خالدة، مثل أم كلثوم كوكب الشرق، وعبد الحليم حافظ وفيروز، ولا تزال إلى الآن الأجيال تستمع إلى هذه الأصوات التي خلدتها الإذاعة، وحافظت على أصالتها، وهو ما يدل على أن الإذاعة تبقى خالدة وصامدة أمام المتغيرات، مع وجود متابعيها الأوفياء ومحبيها، وبالتالي، يجب أن تتناسب مع تطور الحياة، وطالما لها محبون، فلن يتم التخلي عنها، فهي رفيقة الناس في كل الأوقات، فهي رفيقة سمعهم في البر والبحر والجو».
فائدة
بدوره، قال الإعلامي حارب السويدي، والذي اشتهر بتقديم البرامج المعنية بالموروث الشعبي: «مذيعو البرامج الإذاعية يتسمون بقدرتهم على التعامل والتواصل مع المستمع، الذي اختار الإذاعة وبرامجها، خلال رحلات البر والبحر، والمذيع المتمكن والمخضرم، قادر على أن يقدم للمستمع الفائدة بطرق سلسة. وتوفر الإذاعة السهولة للمستمع، من خلال اختيار تردد القناة ومتابعتها، وقياساً على ما أقدم وقدمت من برامج في الإمارات وخارجها، يحرص متابعو البرامج على وضع ترددات الإذاعات على برامجهم المفضلة في مواقيتها المحددة، سواء كانوا في رحلة بحرية، أو خلال وجودهم في مزارعهم، نظراً لارتباطهم بالإذاعة».
من جهتها، أكدت الإعلامية شيخة المسماري، أن سحر الإذاعة له طابع خاص، رغم بساطتها، لذا لها مكانة خاصة لدى المستمعين. وأضافت: «للإذاعة مكانة خاصة عند مستمعيها ومتابعيها في كل مكان، رغم تعدد وسائل التواصل الاجتماعي، وارتباط الناس بها، نستطيع الاستماع لها أينما كنا، وفي أي وقت، تقدم لنا الخبر والمعلومة والتسلية، من خلال قصص وتجارب، واستشارات ومواقف. وربما نتفق على أن الإذاعة كانت وستظل جزءاً من حياتنا، تعلمنا منها الكثير، وأوجدت لنا بعض الحلول تجاه المشكلات العملية أو الحياتية، وربما كوّن البعض منا صداقات.. إذ إن الإذاعة جمعتنا لذات الأهداف والاهتمامات، وإن كنا في أقاصي الأرض، باختصار، ما زال للإذاعة وهجها أو سحرها الذي لن ينطفئ».
وأشارت الشاعرة شيخة المطيري إلى أن الإذاعة تحقق رفقة جيدة للمستمع، وأضافت: «دائماً أسأل نفسي حين أكون جالسة خلف ميكروفون الإذاعة: من يستمع لنا الآن؟. وأرى أن الأمر جميل أن ترسل صوتك إلى من تعرف ومن لا تعرف، وأنك بعد نهاية الحلقة، تتلقى تعليقات المستمعين وملاحظاتهم، وتجدهم يقترحون موضوعات أو شخصيات أو محاور، وهذا كله خير دليل على أن الإذاعة باقية وحاضرة، ولها مساحتها الجميلة لدى المستمعين، ولعل الأمر متعلق بالاستئناس بين الإذاعة والمستمع الذي يبحث عن رفقة جميلة تصاحبه، والأجمل أن الأمر مباشر، ويحدث الآن، أي أنك كمستمع، تعيش الإذاعة لحظة بلحظة، وأنت تتنقل من برنامج لآخر، ولا أظن أبداً أن الإذاعة ستتوقف، ولكل وسيلة محبوها الأوفياء».


