لم يفرغ مؤلف كتب الأطفال الأسترالي، بول جنينغز، من التأليف، على الرغم من بلوغه الثمانين، حيث احتلت مؤلفاته الكتب الأكثر مبيعاً في أستراليا على مدى سنوات، والأطفال تعلقوا بقصصه كثيراً.
لكن مؤلف كتب «ذا غيزمو» وغيرها، لم يتوقع الشهرة في مجال الأدب، وكان بعمر 42 عاماً، عندما نشر أول كتاب له «انريل!» في عام 1985، ضمن سلسلة كتب فازت بمجموعة من الجوائز، وبيع منها 9 ملايين نسخة، وفقاً لموقع قناة «إيه بي سي» الأسترالية.
يقول إن توقعات والده منه كانت منخفضة للغاية، فمنعه من إكمال الثانوية، لكنه توجه إلى كلية المعلمين، وحصل على وظيفة، وأنهى سنته الأخيرة في الثانوية في مدرسة ليلية.
وما دفعه إلى التأليف، تعليمه في كلية المعملين عدداً من الأطفال الأميين، حيث كان يفكر في صعوبة العثور على كتب يحب الأطفال قراءتها. ومر عقدان قبل أن يقرر تأليف كتاب حقق الشهرة في النهاية، إذ سرعان ما بدأت تصله رسائل من الأطفال من أنحاء البلاد، وأدرك أن المعلمين كانوا يطلبون من الطلاب الكتابة إلى مؤلفهم المفضل. تصدر كتابه «أنريل!» لائحة الكتب الأكثر مبيعاً في وقتها، فتغيّرت حياته كلياً.
صوت خاص
يقول إن السبب الرئيس لنجاحه ككاتب، هو العثور على صوته الخاص، وقد خرج بفكرة كتابه فجأة: «ماذا لو كان هناك فتى مولود بأسنان تتوهج في الظلام، بنوع من لون أخضر عندما يبتسم!». وكان عليه أن يضخ بعض المشاعر والمعنى، مثلاً: «هذا الصبي هجره والداه على عتبة المنزل، وترعرع يتيماً، وتعرض للتنمر بسبب أسنانه المضاءة، وهو يرغب في العثور على أمه البيولوجية».
يستخدم جينيغز هذه الحكاية لمساعدة الكتاب في فهم عملية التأليف. يقول: «لدي بعض المشاعر في القصة. أكتب عن شيء لدي معرفة به، وانتظرت إلى أن عثرت على فكرة جيدة، واجتهدت لجعل الأمر ينجح، أو «ينفجر من القلم»، حسب قوله، ذلك أن الكتابة أشبه بإجراء امتحان عسير.
وقرر جينغينز أن الفتى ذا الأسنان المضاءة، ستصله رسالة من أمه في عيد ميلاده الـ 11، تدعوه للقائها خارج متجر في ملبورن. وبعد التغلب على بضعة عراقيل، يصل الفتى المكان، ليجد محطة سكك حديد مكان المتجر، فيندفع نحو لوح كهربائي ويطفئ الأنوار، وفجأة، يرى على مسافة زوجاً من الأسنان البراقة المتوهجة، فيدرك أنها لا بد أن تكون أمه.
يوضح: «من خلال الظلمة، يلتقي زوجان من الأسنان في قبلة صغيرة». يعتقد أن الرسائل القلبية التي كانت تصله من القراء وراء استمراره في التأليف، بعد كل هذه السنوات، يؤكد: «هذا النوع من التشجيع، حتى في عمري ومرحلة حياتي المهنية، لا يزال ذا مغزى كبير».
