الإمارات الدولة الوحيدة في المنطقة التي قد تضم مدناً نشطة ثقافياً ومتميزة إبداعياً، وقريبة من بعضها بعضاً، ما يجعل مشهدها الفني ذا مقومات فريدة، حيث يمكن زيارة «غاليريهات السركال بدبي»، و«اللوفر أبوظبي»، و«بينالي الشارقة»، في يوم واحد، وتحمل كل مدينة طابعاً خاصاً في عالم الفنون.
هذا ما أكدته ميرنا عيّاد المديرة السابقة لـ«آرت دبي» في تقرير نشرته بمجلة «آرت بازل» أضاءت من خلاله على المشهد الفني المتنامي في الإمارات وتوطيد دعائم مؤسساته.
ولفتت عيّاد إلى أن الاهتمام بالفنون قديم العهد في دولة الإمارات، فبعد وقت قصير من تأسيس الاتحاد عام 1971 أصدرت الحكومة منحاً دراسية فنية، شكل المستفيدين منها مجموعة رواد الفن المعاصر في الإمارات، مشيرة إلى أن هؤلاء كان عليهم إنشاء أعمال فنية وإيجاد جمهور لها.
غاليريهات
وأشارت عيّاد إلى أن دبي موطن صالات العرض العالمية ودور المزادات والمعارض الفنية ولها حصة الأسد من هواة جمع التحف، مشيرة إلى أن الغاليريهات الخاصة أسهمت في دفع المشهد الفني في دبي وأطلقت مسيرة عدد من الفنانين، منوهة إلى أن «منطقة السركال» الشاسعة تستضيف مجتمعاً يضم أكثر من 70 معرضاً فنياً معاصراً ومؤسسات فنون بصرية ومسرحية، ومصممين، وشركات محلية يقودها رواد أعمال، ومساحات مجتمعية، مؤكدة تحول دبي إلى موطن لعدد متزايد من المساحات والمبادرات المستقلة، مثل بيت الممزر.
وفي إشارة إلى مصطلح «مجتمعي»، أشارت عيّاد إلى مؤسستين في دبي، «السركال» التي وصفتها مديرتها التنفيذية فيلما جوركوت، «بمنطقة تولي أهمية لإعادة ابتكار نفسها باستمرار»، و«مركز جميل للفنون» على ضفة خور الجداف والذي يضم أكثر من 140 نوعاً من النباتات، والذي شهد زيادة في عدد الفنانين الشباب، وأطلق المركز بدعم من وزارة الثقافة والشباب بدولة الإمارات «تجمع المهن الإبداعية» لتقديم المشورة بشأن بدء المهن في القطاع الإبداعي.
ونقلت عيّاد عن رئيسة المركز أنتونيا كارفر، قولها إن المشهد الفني المحلي قصة «لم يتم سردها، ولم تتم دراستها بشكل كاف» مضيفة: «من هنا يمكن حقاً تقديم منظور جديد ومُلح لبعض الانشغالات الحالية لعالم الفن، كأزمة المناخ والتراث المادي وغيرها».
متاحف
وسلطت عيّاد الضوء على العاصمة أبوظبي باعتبارها موطناً لمشاريع المتاحف الضخمة كمتحف اللوفر أبوظبي ومتحف زايد الوطني الذي سيفتتح قريباً، ومتحف جوجنهايم أبوظبي وغيره، وأشارت إلى أن المجمع الثقافي في المدينة يواصل جذب المبدعين، كالفنانة الإماراتية الرائدة عفراء الظاهري الأستاذة في جامعة زايد أبوظبي. وتناولت عيّاد مستودع 421 في أبوظبي المخصص للفنانين الناشئين والمبدعين.
مبادرات
ووصفت عيّاد من خلال تقرير «آرت بازل» إمارة الشارقة بالمركز الثقافي العريق، ونقلت عن عمر خليف، مدير المقتنيات وقيّم أول في مؤسسة الشارقة للفنون، قوله إن الإمارة شكلت بدايات التعبير الفني المعاصر.
وأشارت إلى جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، والمبادرات الثقافية التي لا حصر لها، في التراث والشعر، اللغة العربية والمكتبات ومعارض الكتب، وبينالي الشارقة الذي ساعد في تعزيز وانتشار العديد من الفنانين العرب والذي يضم في نسخته الثلاثين أكثر من 300 عمل لأكثر من 150 فناناً في خمسة مواقع، حيث أصبح من المعارض الكبرى التي تنظمها مؤسسة الشارقة للفنون من الجهات المحركة للمشهد الفني الإقليمي والدولي، لا سيما وأن الشارقة أيضاً تعد الموطن الرئيسي لـ«مؤسسة بارجيل للفنون» والتي تنظم معارض وتصدر مقتنياتها إلى أنحاء العالم.
في الختام، تطرح عيّاد تساؤلاً حول كيفية تطور الفنون في الإمارات، وتجيب على لسان مفوض برنامج منتدى الفن العالمي التابع لـ«آرت دبي»، شومون باسار: «الكلمة الأساسية هي النضج». وعن مكانة الإمارات كعاصمة للثقافة تنقل عن باسار إيمانه بـ«عالم متعدد الأقطاب» وأن الإمارات بالتأكيد واحدة من العواصم الثقافية العالمية.




