تولي دولة الإمارات العربية المتحدة الشعر بشقيه النبطي والفصيح اهتماماً كبيراً؛ إذ يحظى مبدعوه بكل أشكال الدعم عبر المشاريع الثقافية والشعرية التي تحتضنها الدولة، إيماناً منها بأن الشعر إحدى ركائز ترسيخ الهوية الثقافية.
وللشعر محبوه الذين يختارون شعراءهم بعناية، وكثيرون يسعون لكتابة الشعر؛ لما للشاعر من مكانة خاصة في قلوب الجمهور، وفي خضم الانتشار الكبير للشعر النبطي الشعبي كان لا بد من التساؤل حول حضور الشعر الفصيح في الفعاليات والمهرجانات.
«البيان» استطلعت آراء عدد من الشعراء والباحثين للإضاءة على هذا الموضوع، حيث أكدوا المكانة المرموقة والحضور القوي للشعر النبطي والفصيح في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وفي السياق، أكد الكاتب والباحث الإماراتي عبدالله عبدالرحمن أن الشعر الفصيح حاضر بقوة محلياً وعربياً، وكذلك يحافظ الشعر النبطي على ألقه في كل المناسبات والفعاليات التي تحتضنها الدولة.
وأضاف: «على المستوى المحلي نجد اهتماماً بالشعر الفصيح، واهتماماً أيضاً بالشعر الشعبي، يتمثل في وجود أكاديمية خاصة، إضافة إلى المؤسسات التراثية، ونرى أن الشعر النبطي يأخذ حقه بشكل بارز، كما أن تجميع وتوثيق إنجازات الشعراء أكد قيمة الشعراء القدماء مثل بن ظاهر والجمري وغيرهما الكثير، كما أجريت دراسات حول قصائدهم».
وتابع: «يحظى الشعر العربي الفصيح بحضور لافت، ويلقى اهتماماً من الدولة ومؤسساتها الخاصة، ولدينا أيضاً أكاديميات للشعر الفصيح، وهناك بيوت للشعر على المستوى المحلي، كما أن لدينا شاعرة إماراتية فازت بجائزة الشارقة للشعر الفصيح أخيراً، هي الشاعرة الإماراتية شيخة المطيري، وهذه دلالة واضحة على اهتمام الحكومة بالشعر الفصيح وبشعرائه، ولا شك في أن الشعر الفصيح سيبقى حاضراً في مجتمعنا، ولا ننسى برنامج أمير الشعراء الذي استطاع الاهتمام بكثير من المواهب وتكريم شعراء حقيقيين، وفتح باب النقد من خلال لجان تحكيم خاصة لها باع طويل في الشعر الفصيح، فالاهتمام بالشعر في الإمارات يشمل شقيه النبطي والفصيح».
مكانة
بدوره، أكد الشاعر الإماراتي أحمد العسم مكانة الشعر الفصيح التي لا تهتز أمام أي شكل آخر من أشكال الأدب والشعر. وتابع: «دولة الإمارات اهتمت بالشعر النبطي والفصيح، ليستمر محبو الاثنين».
من جانبه، شدد الشاعر الإماراتي خالد البدور على أهمية العودة دائماً للأم الأصلية، وهي اللغة العربية الفصحى، مضيفاً: «سيظل الشعراء يكتبون بها ويتذوقونها باعتبارها لغة «أمّة» بأكملها، مشيراً إلى أن الشعر الفصيح له مكانته وحضوره في مختلف الفعاليات، وكذلك النبطي».
وأشارت الشاعرة الإماراتية شيخة المطيري الفائزة بشخصية مهرجان الشارقة للشعر العربي في الدورة 19، حيث منحها التكريم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إلى أن الشعر الفصيح باقٍ، وله حضوره وألقه، كما أشارت إلى أن لها خمسة دواوين شعرية باللغة الفصحى، ولم تشك يوماً من غلبة أي اللونين، خاصة خلال لقاءاتها المباشرة مع الجمهور في مختلف المناسبات التي تتفاجأ في كل مرة بمدى حب الجمهور للونين الشعريين، مؤكدة في الوقت ذاته أن الشاعر هو من يصنع تلك الروح الحية التي تشعل القصيدة وتجعل لها الغلبة على أي لون من ألوان الشعر.
