ما أوسع الفارق بين الأجيال، وما أسرع الأيام التي تأخذنا في عجل دون اهتمام؛ كتاب «أمسك عليك قلبك» يقف سويعات في صالة الانتظار ليهدي الحائر بحكمة وإلهام.

تبدأ محبوبة محمد سلامة بـ«وصية» لتستهل القصة بعنوان الكتاب نفسه؛ تحكي فيه عن لقاء صدفة بين اثنتين كونهما شخصيتين رئيسيتين، تحركان محاور الكتاب كله؛ فالأولى تفكر بكيفية الانتحار الملائمة ليأتيها صوت الأخرى تسألها: «متى الموعد؟» ثم تسترسل الكاتبة وهي ترسم ملامح المكان والشخصيات؛ لتمسك الشخصية المحورية حاسوبها وهي تراجع المقالات في صالة الانتظار.

فيأتي العنوان «أم على قلوب أقفالها»، تتحدث فيه عن آفة نسيان القرآن، وضرورة مجاهدة الشيطان ليستقر في القلب قبل اللسان، ثم تنتقل لعنوان «ما حالكم مع القرآن» توصي فيه بتعليم الأبناء القرآن، وتنتقل للقصة بين الشخصية المحورية الحكيمة، التي تكتب المقالات والشخصية الطائشة، التي تفكر بالانتحار. ليأتي مقالها «ويؤثرون على أنفسهم» لتؤكد أن العمل أوجب وتوصيك بالإيثار؛ لتعود للحوار بين الحكيمة والحائرة.

ثم تلتفت للمقال «ِمن كان له قلب» تتأمل فيه معنى القلب ومدى علاقة العباد بعضهم بعضاً وعلاقتهم بربهم، وفي «أعجمية قلوبنا» تقف عند أهمية بر الوالدين رغم تباين الأجيال في استخدام التواصل الاجتماعي؛ لتعود لإكمال الحوار بين الحائرة والحكيمة، ثم تتساءل «تُرى.. هل يشعر الحزن بالحزن حين يأتينا؟!»؛ لتؤكد أن «البيوت تقوم على صبر النساء ورضا الرجال»، وتعود فيه للحوار بين الشخصيتين، وكيف أن الظاهر لا يعكس حقيقة الشخصيات الثانوية في المكان.

«وتجبر فيها عباد على عباد الله أكثر» تنتقد فيه انشغال الناس بالناس، وسوء الظن بهم «ثم ينفرط العقد» دمعاً وقهراً يحتاج لصديق؛ فـ«الإنسانية المنطوقة في الأفعال»، وتعود لقصتنا من جديد تقدم فيها دروساً عميقة في المجتمع والناس، وفي «دعاء لا ريب فيه» تذكر بدعاء عرفة؛ لتنتقل إلى دعاء «عسلكم الله» موضحة معناه وتوصي به، لتعود إلى القصة والحوار، ثم تتساءل «ما يعنيه أن تكون إنساناً؟!» لتعود للقصة بتعجب «من حقنا أن نذنب!» تقف فيها عند مشكلة الحائرة، وما تعانيه من اضطراب حال الدعاء، وكيف أن ذنوبها تحرجها، والحكيمة توجهها بالإنابة إليه سبحانه.

«يا هذا، خالفت أمر نبينا إن أنت أحزنت النساء» توصي فيه بالنساء، لتعود للحوار بين الأجيال، وبعد «على الله السقيا» تختم بالتساؤل «كيف تنزل الكلمات على القلوب؟». كتاب تربوي توجيهي يمزج بين فن القصة والمقال بالانسجام بلغة قريبة مستندة إلى الكتاب والسنة واللغة، وأقوال أهل العلم بحكمة.