ليس أبلغ وأهم من الزخم الثقافي النوعي مقروناً بحرفية وجودة العمل في إنتاج محتوى إعلامي ثري غني برسالته وقيمه المجتمعية.
ذاك هو الدستور والنهج الأساس، الذي تقتدي به الإعلامية السورية سارة رشيد، في طبيعة عملها الإعلامي، حيث تلهمها في الصدد دروس وتجربة دبي، كما تقول، إذ غدت نموذجاً رفيعاً يقتدى به في آليات العمل الإعلامي العصري الفاعل والإيجابي.
فهي القدوة والمدرسة الأساسية، التي ترتوي منها، وتقتدي بأسسها سارة رشيد، مديرة تحرير الجمال لدى مجلة ماري «كليرالعربية».
ومشرفة محتوى الجمال لدى «buro247.me»، الأمر الذي حداها على الدوام، لأن تنظر إلى رقي السوية المعرفية باعتبارها رافعة وروح الإبداع في نشاط أي إعلامي، وخصوصاً في مجالات الجمال والموضة والعطور، إذ إنه في كل حكاية عطر وتصميم أزياء ونمط جمالي وتجميلي هناك قصة ثقافية وفن يوجه الحبكة، ويتحكم في سياقاتها.
وتقول سارة: هناك خيط متين، جوهري، يربط بين فضاءات التجميل والموضة والجمال، وأنماط المعرفة والثقافة والتفكير والإبداع في كل مجتمع،.
ذلك سواء على صعيد الخيارات الثقافية الحياتية أو الابتكار في عوالم الموضة، وفي مسارات التجميل، وكذا بشأن طبيعة الخيارات والذائقة الجمالية، هذا هو إيماني الأساسي في طبيعة أعمالي وتخصصي في حقل الإعلام المعني بجوانب الجمال والموضة والعطور والأزياء.
والذي أعتبره ثقافة ونمط حياة، يعكس حقيقة ثقافة المجتمع ورقيه ومدى تمكسه بالإبداع والتطوير. إن هذه الأفكار التي أقتدي بها، وتنير دروب أعمالي تتركز لدي في قاعدة اشتغال يومية في مهامي بوصفي مديرة التجميل في مجلة «ماري كلير» العربية☺ وأيضاً في موقع «amp؛ Buro 247»، وأود أن أشير في حديثي في الصدد إلى أنني على قناعة تامة بأن الفن والإبداع يحوزان مكانة خاصة متميزة في العمل الإعلامي.
وهذه القناعة أترجمها في أشكال ومضامين نتاجاتي ونهجي في العمل، كما جسدتها على الدوام، خلال تجارب غنية حافلة، توفرت لي معها فرص حيوية للقاء نخبة مهمة من المشاهير وعارضات الأزياء والمبتكرين على صعيد العالم، وهذا التوجه أهلني في نهاية المطاف، كما أظن، لأن أمتلك مقدرات إعلامية جيدة، ولأن أنجح في تنظيم حفل توزيع جوائز العطور الدولية في دبي- شبه الجزيرة العربية، الخاص بـ«ماري كلير».
مكانة وقيمة
تبدو سارة رشيد على يقين تام بأن مواقع التواصل الاجتماعي وإسهامات أفراد الجمهور، من المتخصصين وسواهم، أصبحت تلعب دوراً مهماً في طبيعة المحتوى والعملية الإعلامية والتوجهات الإبداعية الصحافية والفكرية راهناً، وهذا أمر مسلم به سيتوسع ويتضاعف مع الأيام، حسب قولها، فلا مجال لإنكار تأثيره ودوره على وسائل الإعلام والإعلاميين المتخصصين، وتشرح سارة آراءها في الصدد قائلة:
«لا مجال في إعلام العصر الراهن لأن تدير ظهرك لسياقات وممارسات الإعلام الرقمي ولإعلام الوسائط ومواقع التواصل الاجتماعي، فمهما كانت مؤهلاتك وخبراتك، لا بد أن تنافس في الميدان.
وتثبت حضورك وتخوض غمار التجريب والنشاط الفاعل في تلك العوالم، بمهارة وإتقان، لتستطيع أن توصل رسالتك، وتنفذ مهامك، وتحقق أهدافك، إنها أبجديات وفضاءات الإعلام الحديث، ولا بد لمن يريد التميز من إتقان التحكم بناصيتها.
ولا مفر للجميع حالياً من المزج بين فنون الإعلام التقليدية والإعلام الإلكتروني المعاصر، وعلينا أن نستلهم ونقتدي في هذا الصدد بتجارب وخبرات دبي الثرية، وآليات العمل الإعلامي فيها، التي تتسم بأنها متفوقة عالمياً، فهي قد غدت واحة الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية، من جميع التوجهات، إذ تحتضن أبرز منصات الإعلام العصري الحديث، بجانب أهم وسائل الإعلام التقليدية العالمية الشهيرة.
والتي نجحت في فضاءات دبي في النجاح بتوظيف التكنولوجيا العصرية والإبداع بعملها في فضاءات الإعلام الرقمي والمزاوجة بإتقان بين المجالين، كما نجد أن دبي، أيضاً، تشهد في كل يوم توليد سياقات وتوجهات إعلامية جديدة في عوالم الرقمنة، تواكب باقات التطورات العصرية، وتحاكي جميع الرغبات الفردية والمجتمعية».
لا مبالغة في القول: إن الإعلام العالمي يستمد من فضاءات وممارسات وتجارب دبي مسارات تطور مستدامة، تصوغ في كل يوم خريطة ابتكار وتجديد مذهلة، تدفعنا نحو اتجاهات فريدة شائقة.
يغدو فيها الإعلام خير دافع ومحرك للتقدم والثراء الفكري والمعرفي وتحفيز أعمال الخير والإبداع، علاوة على أدواره المجتمعية القيمية الإنسانية المتنوعة الأخرى، وهذا ما يجعل دبي بالفعل موئل وحضن آلاف الإذاعات والصحف والتلفزات والمنصات والمواقع والمجلات في عالمنا.
قلب الحكاية
تشدد سارة انطلاقاً من تجربتها على أننا معنيون دوماً، ومهما بلغت مستويات التطور العصري في الإعلام، وكذا في أنماطه المتبدلة، في تأهيل الكوادر الإعلامية، وفق أعلى المستويات، بجانب العناية برقي وغنى الرسالة الإعلامية، وذلك في أي مجال إعلامي، لأن المضمون والمحتوى سيبقى البطل، الذي يجذب المتلقي ويؤثر به، ولهذا فإن عملية التطوير المستمر في العملية الإعلامية في منطقتنا، يجب أن تترافق.
كما تشير، مع البناء والإثراء المستمر لمهارات وقدرات الأجيال الجديدة في الإعلام كي تكون قادرة على استخدام البيانات والوسائط بمهارة، بحيث يخدم ذلك الرسالة الإعلامية ومصالح المجتمع، وهكذا فإنه لا بد لأي وسيلة إعلامية تبتغي أن تبقى مؤثرة وقوية الحضور حالياً من تعزيز كفاءات كوادرها بموازاة مواكبة أحدث التطويرات والتقنيات، أما قلب الحكاية وجوهرها، في موجبات وآفاق العمل الناجح، حالياً ومستقبلاً.
فسيبقى البحث عن عناصر التشويق في عملية الاشتغال الإعلامي، ففي زحمة الرسائل والمحتوى وسيولها العارمة في وقتنا الراهن، على من يبتغي التميز أن يقدم القصة المشوقة المحكمة الإتقان، وهو ما نفعله في «ماري كلير»، حيث إننا نبحث دوماً عن القصص، التي يمكن أن تشكل فارقاً بالنسبة للمرأة، بحيث تمدها بزخم الثقة والتمكين، فتعطيها صوتاً في مجتمعها، وتؤكد أهمية حضورها وتأثيرها وأدوارها.
وتختم سارة: إن الإعلام مسؤولية وقيمة ورسالة في الدرجة الأولى، وهذا الدرس الأول، الذي يتجلى بقوة وفاعلية وإيجابية يومياً في مدارات الحياة المتنوعة في دبي، فمن المسلم به على نطاق واسع أن وسائل الإعلام هي من أكثر العوامل المؤثرة في المجتمع، فهي تخلق ثقافة فكر ونظرة جديدة بحيواتنا.
وأعتقد أننا كوننا إعلاميين، يجب أن نغذي كفاءاتنا دائماً، وأيضاً أن نكون حذرين ومسؤولين عما ننقله إلى جمهورنا، ونقدمه لهم من محتوى، بحيث نخلق لديهم حالة جمال فكري وعقلي، تترسخ في دواخلهم، بالتوازي مع تدريبهم على ذائقة وممارسات الجمال السليمة في طبيعة أزيائهم وعطورهم ومسالكهم وسوى ذلك، إلى جانب الحرص على تمكين المرأة بشكل عميق.
وهذا فعلياً ما يمثل محوراً أساسياً لعملنا في «ماري كلير»، ومن تجسيدات وألوان ذلك تعاوننا مع ماركات جمال عديدة بمشروعات تمكن النساء مثل: Whind Beauty.
