نظم مركز جمال بن حويرب للدراسات الأحد الماضي أمسية تراثية رمضانية، استضاف خلالها علي محمد المطروشي المستشار التراثي في دائرة الثقافة والإعلام بعجمان وحضرها عدد من الأدباء والمثقفين والإعلاميين يتقدمهم جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، و رشاد بوخش وراشد بن هاشم، وعادل المدفع وريم الكمالي، وعدد من الشخصيات العامة في المجتمع، وقدم الأمسية حسين درويش.
وقال جمال بن حويرب: نرى أن الجيل الجديد يعزف عن التحدث باللغة العربية، ويفضل الكلام باللغة الإنجليزية، وهذا برأيي يشكل خطراً على اللغة العربية والتقاليد والعادات.
ودعا إلى جمع وتوثيق جميع اللهجات الإماراتية للمحافظة عليها من الاندثار.
بدوره، أكد علي محمد المطروشي أهمية الحفاظ على الموروث الشعبي بصورة عامة واللهجة الإماراتية خصوصاً قبل أن تندثر بفعل التغيرات الكبيرة والمتسارعة التي يشهدها المجتمع اليوم.
وتابع: يعتبر تطور اللغات واللهجات المنبثقة عنها ظاهرة ثقافية إنسانية عامة، وقد ظلت اللهجات في داخل شبه الجزيرة العربية عبر القرون أقرب اللهجات إلى اللغة الفصحى من حيث الألفاظ والتراكيب، ولكن خلال القرن العشرين حدثت تغيرات جذرية في جوانب الحياة المختلفة، وانتقلت بلدان الخليج العربية ومنها الإمارات تدريجياً إلى الحياة الحديثة وتوجت تلك التغيرات بقيام الاتحاد.
تغير اجتماعي
وأضاف: من مظاهر تأثر الموروث الشعبي بالتغير الاجتماعي الذي عاشته الإمارات طيلة العقود المنصرمة: أولاً، اختفاء بعض النظم الاجتماعية التقليدية، ومن أبرزها: نظام القضاء العرفي القبلي كنظام قانوني، وحرفة الغوص على اللؤلؤ كنظام اقتصادي، ونظام الكتاتيب كنظام تربوي تعليمي، ثانياً، دخول تطورات جذرية على كثير من العادات، ثالثاً، صمود التقاليد أكثر من العادات.
ومن أهم عوامل صمودها أن كثيراً منها نابع من تعاليم الإسلام، رابعاً، انحسار كثير من المعتقدات القديمة، خامساً، إعادة النظر في المعارف الشعبية الموروثة، سادساً، حدوث تحولات لغوية كبيرة في اللهجة المحلية.
الأهازيج الشعبية
وتحدث المطروشي عن انقراض الأهازيج الشعبية بفعل التغيرات الكبيرة والمتسارعة التي يشهدها المجتمع الإماراتي منذ عقود، ومن أمثلتها في التراث الإماراتي: المهاواة على الطفل من جانب أمه لتنويمه، والنهمات البحرية أثناء الخطيفة والرفية والتجديف، وأثناء الصيد، ثم عند رفع السفينة من البحر أو إعادتها إلى البحر بعد الانتهاء من صيانتها، وغيرها الكثير.
