يقدم مركز مرايا للفنون في الشارقة، معرض «مناجاة النهر»، الذي يمثل لمحة عن الفنانة العراقية سما الشيبي، وهي تمزج فيه أجزاء مهمة من ممارساتها الفنية على مدار العقدين الماضيين. وتصور أعمال المعرض تجارب النزوح التي تدور تفاصيلها حول الظروف الاجتماعية لشخصٍ جُرد من مدينته وبلده وجنسيته، نتيجة الحرب والهجرة.
يجمع «مناجاة النهر» أعمال الفنانة بين الماضي والمستقبل، ليصور رحلةً عبر الزمن، حيث يمر خلالها المسافر في العديد من الأحوال الشعورية، في عملية دائمة التطور من التركيز والإعادة والعودة والاستحضار، يعيش حاضرها على ذكريات الماضي، ساعياً لإيجاد هوية ووطن.
مفاهيم الهجرة
«البيان» التقت الفنانة سما الشيبي، والتي قالت عن معرضها: «يشرفني عرض أعمالي في مركز مرايا للفنون، إذ يضم المعرض أعمالاً أمزج فيها أجزاء مهمة من ممارساتي الفنية، على مدار العقدين الماضيين، بمفاهيم حول الهجرة والقضايا البيئية. ويتضمن المعرض إطلاق عملين من الأعمال التي كلفت بها، ويكشف العملين عن تفاصيل عودتي إلى موطني العراق، بعد غربة دامت 40 سنة».
يبدأ المعرض من خلال عرض إبداعات الشيبي المصوّرة، ضمن مشروع «مقدمة إلى مدينة بغداد المدورة»، والذي يمثل المحطة الأولى من زمالتها مع متحف جوجنهايم 2021، وعملها الفني «إحياء»، الذي يمثل القسم الختامي من مجموعة سلسلة من عام 2009 إلى عام 2017.
شخصية شهرزاد
ويتجسد مشروع «مقدمة إلى مدينة بغداد المدورة»، في مجسمٍ صُمِّمَ بتقنية الليدار، إذ يغلف هذا المجسم مدينة بغداد العراقية في مرحلة ما بعد الحرب، من خلال البيانات التي جمعتها الفنانة وألفتها.
وتقارن الشيبي من خلال هذا المشروع، البيئة الحضرية لشوارع المدينة الصاخبة والهندسة المعمارية والآثار والمتنزهات، مع بساطة الحياة المخادعة في أهوار بلاد ما بين النهرين التاريخية في جنوبي العراق، حيث ولدت، وتنحسر هاتان المنطقتان، وتتدفقان في هذا المجسم في تسلسل يشبه الحلم. وتبرز شخصية شهرزاد، الراوية الشهيرة لقصص ألف ليلة وليلة، وسط المجسم الذي يوفر رؤية بانورامية، حيث تقف كرمز لبقاء المرأة، من خلال البراعة الفكرية والإبداعية المطلقة.
40 عاماً
وتعود الفنانة من خلال عملها الفني، إلى إحياء مسقط رأسها في جنوبي العراق، بعد أن نزحت عنه منذ 40 عاماً، لتتزامن عودتها مع الواقع المروع لجفاف أهوار العراق، التي تكاد أن تحتضر.
ويجسد المعرض الإرث الذي يتركه الوقت والمِحَن ضمن إطار ثقافي، حيث تنقل لنا الشيبي تجاربها عبر المسطح المائي، الذي شهد بدوره العديد من التغييرات والخراب، لكنه بقي مصدراً حيوياً، يرمز إلى التجديد والخصوبة والحياة.

