احتفت وسائل الإعلام العالمية البارزة بمبادرة «آرت دبي ديجتال»؛ كونها مثلت مبادرة فريدة ضمن فعاليات معرض «آرت دبي» الفني 2013، الذي اختتم أعماله قبل فترة قصيرة، إذ تجسدت منصة مهمة لمجموعة من الفنانين العالميين الذين تبنوا التكنولوجيا الرقمية ومصطلحاتها وأساليبها لإنتاج وبيع أعمالهم. فقبل عامين، لم يكن أحد قد سمع بـ «الرموز غير القابلة للاستبدال» NFT و«بلوك تشين»، ثم فجأة شهد بيع الفنون الرقمية نمواً مذهلاً، متيحاً لأشكال فن جديدة الظهور، ولأعمال فنانين أقل شهرة اكتساب مساحة.

وكانت النسخة الثانية من جناح «آرت دبي ديجتال» برعاية القيّمة والكاتبة الفنية العالمية، كلارا تشي وي بيه، التي تحدثت إلى مجلة «ستير وورلد» الهندية عن رؤيتها ومستقبل هذا النوع من الفنون.

وقالت كلارا تشي وي بيه: إن التركيز في بناء هذه النسخة من «آرت دبي ديجتال» كان على المحتوى بقدر ما كان على الغاليريهات والكيانات المرحب بها في القسم، متضمناً أشكال تعاون جديدة، ومبادرات مشتركة بين فنانين، ومجموعات فنية خاصة، ومنصات محلية رقمية، وتوسيع تشكيلات ونماذج جديدة. ويعكس «آرت دبي ديجيتال» تنوع الفنون الرقمية وتوسع سوقها، وتوسع النظام البيئي للفنون والسوق، لا سيما مع وجود أسواق وبنى تحتية أحدث يجري تطويرها حول الفن الرقمي.

تطوير الفنانين

ولفتت القيّمة العالمية إلى أن اهتمامها ينصب في الفن على «بلوك تشين» وكيف يقدم لفنانين مختلفين فرصاً ومنصات جديدة لعرض أعمالهم والعيش منها، كذلك كيف يبدع الفنانون أعمالاً تستوضح وتتحدى هذا المجال من التكنولوجيا.

وأضافت إنها لا تتابع تقلبات السوق بل تهتم أكثر بكيفية تطوير الفنانين لممارساتهم على المدى الطويل، معربة عن اعتقادها أنه ما أن تدخل طريقة لإضفاء المال على شيء يصبح من الصعب العودة به إلى الوراء، ولذا لا ترى أن الرموز غير القابلة للاستبدال تتلاشى، لكنها ستكف عن أن تكون كلمة طنانة وتصبح شيئاً عادياً.

وتحدثت كلارا بيه عن أعمال بارزة يقدمها المعرض تجاوزت الشاشة إلى الواقع المعزز والافتراضي، فغاليري «يونيت لندن» قدمت «ريجنسيس» لكريستا كيم كتجربة في الواقع الافتراضي، كذلك غاليري «ارتميس» لارمين كبلينغر. كذلك تضمن «أرت ديجتال» غرفة انغماسية من ابتكار «أرت ان سبايس»، وأعمالاً تفاعلية مثل «ثيرمال دريفت» لرفائيل لوزانو-همر مع غالوار، و«فراغمنتس» لراندوم انترناشونال مع «اكثر*اوريست». وكان التجاوب إيجابياً للغاية لناحية رؤية أعمال رقمية تتجاوز الشاشة ولقسم أكثر انغماسي.

توسيع مخيلة

وبالحديث عن المستقبل وكيف تثير أدوات جديدة كالروبوتات الآلية أسئلة حول الفن الرقمي، أعربت عن اعتقادها أن الفنانين كانوا دوماً أول من تبنى التكنولوجيات الجديدة وتكيف معها، وما يشهده العالم في هذه اللحظة لا يختلف، موضحة أن وجود فنانين ومبادرات تعاونية بين فنانين يعملون بالذكاء الاصطناعي التوليدي وفروع أخرى من تعلم الآلة، شكلت أعمالهم لسنوات إضاءة على كيفية التعاون مع الآلة والاستمرار في توسيع مخيلتنا الجماعية بأدوات جديدة.

ومع تعميم النماذج الجديدة مثل «جي بي تي -4» قد نبدأ في تقليل أولويات مهارات معينة وتقدير أخرى، حسب قولها. وعن الاتجاهات الرئيسية للفن المعاصر في المنطقة، لفتت كلارا إلى أن التركيز في «آرت دبي ديجتال» كان على الفنانين من الجنوب العالمي تماشياً مع تكوين الحدث الفني، وعند القيام بجمع أعمالهم معاً يبدو أن فناني الوسائط الرقمية وفناني الإعلام الجديد الذين يعملون حول هذا المجال يركزون على موضوعين رئيسيين. الأول على العلاقة بين الرقمي والمادي، سواء أكان ذلك بإنتاج منحوتات مطبوعة ثلاثية الأبعاد وغير ذلك. والثاني على كيفية إعادة اختراع تاريخنا وثقافتنا أو إعادة النظر إليهما من خلال عدسات رقمية جديدة في محاولة لإعادة تنشيط علاقتنا بالماضي وإعادة صياغة قصص عفا عليها الزمن.