«لست وحيداً».. موت الأحبة حين يؤجّج فوضى الأحزان

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

صدر حديثاً كتاب «لست وحيداً» للممثلة والكاتبة والبودكاستر البريطانية، كارياد لويد، يتناول موضوع الحزن، الذي يثيره موت الأحبة، وهو عبارة عن مذكرات شخصية مع استكشاف تاريخي ومعاصر لكيفية التعامل مع الأحاسيس المرتبطة بالموت.

وكانت الكاتبة في الـ 15 من عمرها، عندما توفي والدها، فدخلت فيما أسمته «فوضى من الأحزان»، وأمضت سنوات تصارع هذا الشعور، الذي تصفه بـ «كرة ضخمة من الأسلاك الملتوية والمتشابكة في أسوأ عقدة على الإطلاق». وفي محاولة لكشف إحساسها بالتعاسة، أطلقت «بودكاست» للتحدث بصراحة، وأحياناً بروح الدعابة عن نهاية الحياة.

ويشكل كتابها «لست وحيداً»، تتويجاً لتعمقها في موضوع الحزن، مشيرة فيه إلى أهمية مشاركة قصص الموت كطريقة فعالة للتعامل مع الأحاسيس التي يثيرها. وفي سياق الكتاب تضيء الكاتبة على تغير ثقافة الموت في بلادها، والنظرية القائلة: إن الحرب العالمية الأولى حطمت العادات المجتمعية.

وتوضح تأثير الحرب فتقول: «كانت الخسارة هائلة للغاية، فأصبحت الثقافة التي تدور حول الموت أكثر خصوصية وعزلة ووحدة. وربما لهذا السبب غالباً ما لا نكون مستعدين لموت الأحباء، فقد فقدنا الاتصال بالطرق القديمة للتعامل مع الحزن على الصعيدين الجماعي والفردي».

عزلة

وتخبرنا الكاتبة عن العزلة، التي شعرت بها بعد وفاة والدها، إذ رفضت الحصول على مساعدة مهنية بغض النظر عن مدى تعاستها، وما ساعدها في النهاية هو سماع أشخاص آخرين يتحدثون عن الموت وإدراكها أنها أصبحت عضواً في مجموعة وليست وحيدة.

تقول: «بمجرد أن أدركت مدى اتساع هذه «المجموعة» أصبحت فوضى أحزاني أخف وطأة قليلاً، واستطعت أن أرى حزني كونه جزءاً من العملية الإنسانية، ويمكنني أن أراه جزءاً من الحياة». وعلى حد تعبيرها «يخف الحزن ويتغير ويعود، لكنه لا يختفي أبداً، لكننا سنكون بخير بطريقة ما»، مشيرة إلى أنه «في كل مرة نسمح فيها بمناقشة الموت نتعلم، لكن الناس لأسباب وجيهة يفضلون عدم التحدث عنه». تعالج في أحد فصول كتابها الوزن الثقافي لـ«مراحل الحزن الخمس» (الغضب، الإنكار.. إلخ)، والتي تعتقد لويد أنها خلقت نمطاً تعسفياً لا قدرة للناس على التكيف معه، فيما هناك إمكانية للعثور على طرق أكثر صحة للتعامل مع الخسارة مما تسمح به ثقافتنا المعاصرة.

جمالية

وتتحدث الكاتبة بجمالية عن الطريقة، التي تتطور العلاقة مع المتوفي بمرور الوقت، فتقول: «بمجرد أن أصبحت أماً تساءلت عن نوع الجد، الذي كان من الممكن أن يجسده والدي لأحفاده، لكن تلك المحادثات التي تدور في الذهن تثير الأحزان القديمة». وتكتب: «تكاد تفكر في أنك تخلصت من كل الأحزان، ثم تلتهمك مرة أخرى نوبة ألم وموجة حزن. ويعود إلينا الحزن، وهو جزء منا»، لكنها مع ذلك تشي لنا بالآتي: «سأخبرك أنني سعيدة: ما أزال أعاني من فوضى حزني، ومع ذلك أنا سعيدة. في بعض الأيام يكون الجو مثقلاً، وفي أيام أخرى أخف وطأة بكثير لدرجة أنني لا أشعر بوجوده.. لقد غيرني وصنعني وأنا سعيدة، وأنا حزينة وأنا بخير».

طباعة Email