كشفت فعاليات النسخة الـ 11 من «مهرجان سكة للفنون والتصميم» عن أعمال متفردة لمواهب إماراتية شابة تستوحي أفكارها من مسارات التجريب وإثراء التعبير في الفن المفاهيمي بهدف تحويل لغتها البصرية إلى شعور يلامس الواقع لدى المتلقي بمختلف اتجاهاته الإدراكية القادرة على المحاكاة وتتمتع الأعمال بتأثير مادي وبصري قوي وبأساليب عصرية قائمة على الفكرة والمادة.

وفي السياق قدمت الفنانة الإماراتية الزين لوتاه في «مهرجان سكة للفنون والتصميم» لوحات تركيبية تحت عنوان «movement space» والذي ينتمي لفئة الفن المفاهيمي للتعبير عن أطوار ومشاعر الإنسان وتفاعله مع محيطة.

 ووفقاً للوتاه التي قضت 4 أشهر في تكوين شكل بنائي من عيدان الخشب، والتي تدمج أيضاً مساقات الفن البيئي فإن فكرة التصميم تعد حاله تجريبية مفعمة بالمشاعر والعواطف الإنسانية التي قد تتعرض للتحديات والكثير من العقبات.

رؤى واعية

وتضيف لوتاه: العمل الفني الذي يعرض أمام جمهور مهرجان سكة للفنون والتصميم هو محاوله للتواصل ضمن المحيط الذاتي، وكذلك التواصل مع الآخر في إطار ممارسة التجريب لمدرسة الفن المفاهيمي بهدف تجديد نماذج التفكير المختلفة وإيجاد مجموعة من التفسيرات وراء فكر معين. وينشط الميل نحو التعرف على مزيد من العلاقات التي تشكل في حد ذاتها خبرة معينة في السلوك نحو إدراك الرؤية الفنية الواعية والملاحظة الدقيقة للمتغيرات إلى جانب تسليط الضوء على جوهر تلك الأعمال وفهم تراكيبها المادية.

في حين يتصدى العمل الفني المفاهيمي «الحالمون المحبطون» إلى ممارسة اجتماعية سائدة على نطاق واسع والتي يتعرض لها الكثير من الشباب خلال محاولتهم المستمرة لتحقيق أحلامهم، والتي قد تكون في كثير من الأحيان خارجة عن المألوف المجتمعي ولا تنتمي للمهن أو الوظائف التقليدية، وبالتالي يتعرض أصحاب تلك الأحلام الواعدة إلى هجوم شرس أو انتقاد غير مبرر ممن حولهم من الأصدقاء أو العائلة، ما دفع كل من الفنان والمخرج المسرحي الإماراتي يوسف القصاب، والمصور ناصر النعيمي إلى جانب الفنان سلطان صالح، وكذلك الفنان عبد الله الموسوي، إلى تنفيذ عمل تركيبي فريد ملحق بشاشة عرض ضمن فعاليات النسخة الـ11 لمهرجان سكة للفنون.

ويشير الفنان والمخرج المسرحي يوسف القصاب إلى قضية التعبير في إطار العمل ومدى ربطه بواقعية الأحداث والظروف المحيطة عبر تطويع اللغة البصرية وأساليب إنتاج المعنى والإشارة لفكرة تشجيع الشباب لملاحقه أحلامهم وطموحاتهم القائمة على التجريب والابتكار بعيداً عن عباءة الصورة النمطية للمهن والوظائف.

بدوره، قال الفنان كمال الزعبي أستاذ الفنون ورئيس قسم الخزف في مركز الجليلة لثقافة الطفل: يطرح «بيت الخزف» ضمن فعاليات المهرجان رؤى لإبداعات الفن المفاهيمي والعديد من النماذج الفنية القائمة على فن النحت والخزف بمشاركة 35 فناناً وفنانة ومشاركة 4 أستوديوهات من منطقة القوز الإبداعية.

وتابع: تنتمي الأعمال الفنية في بيت الخزف إلى مدارس مختلفة ما بين قطع استخدامية وأخرى جمالية ذات رؤى تعبيرية ملهمة ومنها على سبيل المثال أعمال الفنانة دانة كمال تحت عنوان «كل هذا سيمر» وتدور فكرته في إطار الحياة اليومية وفكر الإنسان المعاصر وما يدور حوله، إلى جانب عمل خزفي بعنوان «السلام عليكم» للفنانة الإماراتية شمسة جمعة، ومكون من أربع قطع تبرز جماليات الخط الإسلامي، بالإضافة إلى أعمال الفنان أيمن عزام تحت عنوان «الأرض».