تساعد الكتابة على إخراج مخزون الأفكار والمشاعر، وهي وسيلة ممتازة لتحسين الصحة النفسية بالنسبة للأشخاص الذين تعرضوا لضغوط أو صدمات.

لذلك قامت الصحفية والكاتبة العراقية سارة الصراف، بكتابة روايتها «سمعت كل شيء»، والتي استغرقت كتابتها 14 عاماً، تحكي فيها الفترة التي عاشتها في العراق.

حيث جمعت فيها الكثير من الحقائق والقصص الواقعية من الحياة الاجتماعية، ووصلت الكاتبة إلى أرض الإمارات قبل 20 عاماً، وهي تقول وتردد دائماً إن دبي المدينة النموذج، حيث احتضنتها وقدمت لها الحياة الكريمة وفرص العمل.

واستطاعت سارة الصراف جذب المتابعين لمحتواها المتميز ليتعرف إليها الناس كإنسانه ومؤثرة على شبكات التواصل الاجتماعي أولاً ثم ككاتبة بعد أن أصدرت روايتها والتي اعتبرتها في البداية فضفضة ووضعتها في مدونة فقط.

«البيان» التقت الصحفية سارة الصراف، والتي كانت محررة أخبار بقناة العراق الفضائية، والتي أكملت مسيرتها الإعلامية في دبي وتقول: بدأت كتابة روايتي في عام 2008 حينها كنت وحيدة فلجأت إلى الورقة والقلم لأستعيد زمناً أحن إليه كثيراً هو زمن الطفولة والصبا في بغداد، فبدأت بخلق الشخصيات وتشكيلها وربطها مع الأحداث الحقيقية التي حدثت في ذلك الزمان.

حيث كان العراق يعيش حرباً تؤثر على كل مفاصل الحياة في المدن العراقية وترسم حياة الناس اليومية.

وتتابع: لم أكن أنوي أن تصبح تلك المدونة رواية تخرج إلى النور يوماً ما، بل كنت ألجأ إلى الكتابة كعلاج من لمعاناتي، وأغرق في تفاصيل شخصيات روايتي بشغف المحب الذي ينحت تمثالاً للجمال، لذا لم أكن استعجل نفسي.

لأنني أعتقد أن فعل الكتابة ذات الجودة العالية يهاجم الكاتب ويتلبسه في أوقات محددة، حسب المزاج والأحداث التي تثير فيه هذه الحالة الإبداعية، طوال تلك السنوات كنت غارقة في أعباء العمل والعائلة حتى فرضت أحداث الرواية نفسها على كل شيء وقررت أن أخرجها للنور بعد عقد ونصف تقريباً.

عشتار

وتؤكد الصراف أن الكتابة تمنحها السعادة والرضا، فهي تقربها من زمن أحبته وأحداث وأشخاص ذهبوا إلى غير رجعة، ومن أهم شخصيات الرواية عشتار الصبية التي تعيش في كنف جدتها وتتعرف إلى الحياة الحقيقية في المجتمع البغدادي خلال الحرب، وتقول:

عشتار تمثلنا جميعاً كيف نواجه اختلاف الأشياء والمواقف واختلاط الصح والخطأ والأسئلة التي تلح علينا لكنها تحيا وتموت داخلنا دون أن نجرؤ على البوح بها، تساؤلات عميقة بلسان صبية.

وعشتار هي الراوية لما تسمع وترى وهذا يفسر عنوان الرواية «سمعت كل شيء»، حيث كانت تتنصت إلى حديث الكبار من خلف الأبواب المواربة.

ومن الشخصيات الأخرى المهمة في الرواية تقول سارة الصراف: شخصية الجدة التي تمثل الحكمة وشخصية «العمة فطوم»، المرأة التي تعيش في المنزل ولا ترتبط بصلة دم بالعائلة سوى المحبة، هي شخصية ترمز للحنية التي كانت تتميز بها سيدات منازل ذلك الزمان. عباس وعايدة يمثلان الحب الذي نحتاجه جميعاً في كل الأزمان.

العديد من الشخصيات الأخرى وكل لها دورها في ربط الأحداث، الرواية تجيب عن تساؤلاتنا ونحن نكبر وهي تأخذ القارئ إلى عالم آخر تصفه بتفاصيله الدقيقة الممتعة، بذات الوقت هي عرض حيادي لأحداث كانت تجري في ذلك الزمان من ثمانينات القرن الماضي دون حكم أو رأي.

وتضيف: من أفضل القرارات التي اتخذتها أخيراً هو فتح حسابي الإنستغرام والتيك توك لأنني استطعت أن أشعر بشكل مباشر بالتأثير الإيجابي للمحتوى الذي أقدمه على حياة الناس.