أكد المصور العالمي جيمس بالوغ أن المعرفة عملية تراكمية وأننا نقف على أكتاف العمالقة الذين سبقونا، إذ لم نتعلم من المجلات والأفلام قبل 25 عاماً، وإنما تعلمنا أن نرى ونفكر ونشعر بصرياً ومفاهيمياً من الحضارات القديمة؛ اليونانية والرومانية والعربية، معرباً عن إيمانه بأن التقدم للأمام والارتقاء للأعلى يتحققان بالطاقة والإلهام الذي نقدمه لبعضنا بعضاً.
جاء ذلك في حوار ملهم بعنوان «العنصر البشري: كبسولة الزمن منذ بدء حقبة أنثروبوسين» في المهرجان الدولي للتصوير «إكسبوجر» بنسخته السابعة التي تقام حتى 15 فبراير في «مركز إكسبو الشارقة»، حيث عرض الإعلان الترويجي لفيلم «العنصر البشري» المبني على كتاب ألفه بالعنوان نفسه.
واقتبس بالوغ مقطعاً من كتابه «العنصر البشري» قال فيه: «الوقت ينفد، وحقائق الحياة على الأرض واضحة، وعند إعادة النظر فيها، فإننا سنجد أن البشرية تغير الطبيعة. نحن نعتمد على استقرار العناصر الأساسية في العالم، وعدم استقرار العنصر البشري يؤدي بالضرورة إلى عدم استقرار باقي العناصر، فالبشر وحدهم قادرون على اختيار إعادة التوازن».
فرصة
وعرض بالوغ صورة للأرض من الفضاء، وقال: «حاولت أن أصبح رائد فضاء، ولكني لم أنجح ولن أكون قادراً على صعود متن مركبة فضائية، ولكن الدهشة تداهمني عند التفكير في سماكة الغلاف الجوي، إذ سنحت لي الفرصة للتعاون مع طبيب من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، ووضعنا كاميرا أسفل منطاد للأرصاد الجوية، تلتقط صورة كل خمس ثوانٍ، وتم التقاط هذه الصورة من ارتفاع 22 كيلومتراً، ووصل المنطاد إلى ارتفاع 33 كيلومتراً قبل أن يسقط إلى الأرض، والمدهش أنه وصل إلى هذا الارتفاع في 25 إلى 30 دقيقة فقط».
وانتقل إلى الصور الجيولوجية التي تدرس طبقات الأرض، مشيراً إلى القوة الطبيعية المعروفة باسم الصفائح التكتونية التي تتسبب بالزلازل والبراكين وتشكل سطح الأرض، وأضاف: «قبل عشر سنوات، أدركت أننا بحاجة إلى مصطلح جديد وهو البشرية التكتونية، لأننا قوة في هذه الأرض، حيث تسهم الأعداد السكانية الكبيرة التي قاربت 8 مليارات نسمة، بإعادة تشكيل الأرض والصخور والتاريخ، ولهذا وضع العلم مصطلح أنثروبوسين، لوصف الحقبة الزمنية الحالية التي نعيش فيها».
أنواع
وتابع: «تم استخدام هذا المصطلح قبل عشرين عاماً، واعتماده رسمياً من قبل المجتمع العلمي والجيولوجي، ويعمل الكثير من العلماء في أنواع مختلفة من العلوم على دراسته، ولكن حدسي الإبداعي قادني إليه قبل اكتشافه بأكثر من 20 عاماً، والسبب الذي قادني إليه التصوير الصحفي، فحينما كنت صغيراً كان معظم الناس يهتمون بالصراع البشري، بينما لمست نوعاً آخر من الصراع بين البشر والطبيعة، وبدأت بتصويره».
وعرض بالوغ مجموعة من الصور عن الحياة البرية مسلطاً الضوء على أهمية حماية الحيوانات، والنباتات والأشجار المعمرة، والطبقة الجليدية، مشيراً إلى أن التطور الذي تشهده البشرية جراء التكنولوجيا دفعه لإطلاق تسمية «تكنوسيبيان» على الجنس البشري الحديث، بديلاً عن «هوموسيبيان».




