يستمتع جمهور مهرجان الشارقة للشعر النبطي في دورته السابعة عشرة، بالكلمة الشعرية في الأمسيات التي تقام طيلة أيام المهرجان، التي تصدح فيها حناجر الشعراء بأجمل ما خطت به أياديهم من قصائد شعرية تتغنى بالوطن، وبما جادت به قريحتهم من قصائد وجدانية وغزلية واجتماعية، ليس هذا فحسب، بل ما يميز المهرجان أيضاً، الأمسيات التي تشهد توقيع الشعراء على دواوينهم التي أصدرتها دائرة الثقافة في إمارة الشارقة.

حضور

وعن الدواوين وأهميتها للشاعر، قالت الشاعرة شهد العبدولي، التي شهدت توقيع عدة دواوين لعدد من زملائها من الشعراء في المهرجان: إن الديوان يحفظ حق الشاعر الأدبي، ويعزز حضوره في المشهد الثقافي والديوان الشعري، يجمع بين دفتيه حصيلة أعمال الشاعر طوال مسيرته، حيث يضم القصائد التي تم تجميعها وتنقيحها وأرشفتها.

كما تحفظ للشاعر ملكيته الفكرية، أما الوقت المناسب لإصدار ديوان شعري، عندما يكون الشاعر على قدر من الثقة بنتاجه الأدبي، وما يقدم من محتوى شعري، واعتقد أن كل الأوقات مناسبة، طالما المرء يثق بما يقدم ويعطي في مجاله.

صدر للشاعرة شهد العبدولي ديوانها الأول في 2015، حيث ضم قصائد شعرية نبطية، وعدداً من الخواطر التي بدأت بكتابتها منذ عام 2007، وهي حالياً بصدد إطلاق ديوانها الثاني.

دور بارز

واحتفلت الشاعرة نايلة الأحبابي بتوقيع ديوانها الشعري «هديل الراعبي»، ضمن فعاليات مهرجان الشارقة للشعر النبطي، حيث وجهت كلمة شكر لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على رعاية سموه الكريمة والسخية للمهرجان، لما له من دور بارز في إثراء ساحة الشعر ودعم للشعراء، والحفاظ أيضاً على الموروث.

وقالت نايلة الأحبابي: «يحتفي المهرجان بالشعر والشعراء، حيث يزخر بالفعاليات، وحضور عدد كبير من الشعراء والمهتمين بالشعر، إضافة إلى ذلك، إصدار الدواوين الشعرية التي تسهم في تخليد إبداع الشاعر في سطور الزمن، وحفظ حصيلة الشاعر، وتوثقها للأجيال القادمة، فالشاعر يجسد روحه في جميع القصائد الشعرية التي يكتبها في المواضيع التي تهم الفرد والمجتمع، وقد تكون هناك حلول وأفكار وزاوية جمالية تنعكس من خلال أشعاره، فالشاعر يرسخ فكراً، ويحفظ قيماً ومبادئ، ويوثق هوية لذلك، من الجدير أن يصدر الشاعر له ديوان يحتفي بإبداعه».

توثيق

احتفى أيضاً الشاعر عبدالله صلال العساف، بإصدار ديوانه الشعري (باقة بوح)، ضمن فعاليات مهرجان الشارقة للشعر النبطي، الذي يعتبره توثيقاً للشعر، وحفظاً للقصائد من الضياع والنسيان أو السطو من الآخرين. وقال العساف: الديوان هو همزة وصل بين الشاعر وشعره من جهة، وبين الشاعر والجمهور من جهة أخرى، إذ من خلاله يلمس الشاعر مدى تفاعل الجمهور وتأثرهم بشعره.

وتابع: إصدار الديوان الشعري لا يرتبط بفترة زمنية، ولكن يتعلّق بحجم وكثافة النتاج الأدبي والشعري للمبدع، وكلما كان لديه عدد وافٍ من القصائد، كان عليه أن يصدر ديواناً ليوثقها وليحافظ عليها. ولفت إلى أن المهرجان كان شاطئاً رحباً للشعر نفسه، وللشعراء والشاعرات، وأدبهم، وكل دورة من دورات يصافح.