يلقي معرض «دبي في عام 1962»، الذي يقام في «مكتبة الصفا للفنون والتصميم»، الضوء على لقاء إماراتي ياباني على ضفاف خور دبي موطن الأخوة وتلاقي الثقافات العالمية، وتوثقت بعدسة المصور الياباني الراحل يوشيو كاوشيما ويذكر هو شغف الأمكان والوجوه التي التقاها بمساندة مترجمه الإماراتي الراحل عبدالله كمال، ليثبت للعالم أن 5 أيام كانت كافية بالنسبة له لعشق دبي موطن شعوب العالم.

الذكرى الــــ 50

وفي سياق زيارة «البيان» لمعرض «دبي في عام 1962» بمكتبة الصفا للفنون والذي يستمر حتى 17 مارس المقبل، تقول كاملة العلماء، القيمة الفنية في هيئة الثقافة والفنون في دبي: إن المعرض الذي يتضمن 25 صورة من أرشيف يوشيو كاوشيما يأتي بالتزامن مع احتفاء دوله الإمارات العربية المتحدة بمرور 50 عاماً على العلاقات الإماراتية اليابانية، وتكريماً لذكرى يوشيو كاوشيما، الذي توفي العام الماضي، تاركاً خلفة ذكريات ثمينة توثق رحلته لدولة الإمارات العربية في العام 1962 لمدة 5 أيام التقاط خلالها الكثير من الصور الملهمة والاستثنائية.

وأضافت كاملة: ظهرت مجموعة صور كاواشيما والبالغ عددها 180 صورة، إلى النور مجدداً في عام 2008، عندما أهديت إحداها إلى سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني، الرئيس الأعلى، الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، من قبل كيمى ماكيشيما أكاي، التي التقت كاواشيما وكاتو عندما كانت تعمل في «دائرة السياحة والتسويق التجاري» في طوكيو.

إرث مخفي

وتشير المشرفة على المعرض اليابانية كيمي ماكيشيما أكاي التي تعتبر نفسها جزءاً من دبي وذلك عندما زارتها للمرة الأولى في عام 1977، خلال عملها كمضيفة طيران، ووقعت في غرام المدينة الساحرة، ما جعلها تقرر الاستقرار فيها منذ أكثر من 40 عاماً أن لقاءها مع المصور الراحل كاواشيما كان محض الصدفة البحتة وكذلك كل أحداث القصة المرتبطة بمجموعته الخاصة بإمارة دبي تمت بمحض الصدفة التي قادت إبراهيم الجناحي النائب الأول للمدير التنفيذي للمبيعات التجارية في المنطقة الحرة بجبل علي، اكتشاف هذا الإرث الاستثنائي خلال زيارته اليابان في رحلة عمل.

حقول النفط

وتؤكد كيمي أن كذلك وصول كاواشيما إلى دبي جاء بمحض الصدفة أيضاً، فخلال فترة الستينيات عمل كمصور صحافي محترف في مجلة يابانية العام 1952 وكان نطاق اهتمامه منطقة الشرق الأوسط وجنوب أمريكا وتم تكليفه هو وزميلة الصحفي ويوشيو كواشيما من قبل رئيس تحرير صحيفة «سانكي شمبن» بالسفر إلى الكويت لكتابة تحقيقات وتقارير صحافية عن حياة المهندسين اليابانيين المختصين في الهندسة البترولية في تلك المنطقة، بعد وصولهما إلى الكويت بأيام عدة اقترح أحد أصدقائه من المهندسين اليابانيين زيارة مدينة دبي التي لا تبعد كثيراً عن الكويت بالطائرة.

لهجة أوساكا

وتقول كيمي: بعد وصول يوشيو كاوشيما إلى مدينة دبي في ذلك الوقت كان من المستبعد إيجاد عربي أو إماراتي يتقن اللغة اليابانية ولكن تتوالى الصدفة ويلتقي كاواشيما في سوق دبي الكبير الإماراتي عبدالله كمال الذي ذهب إلى اليابان في ثلاثينيات القرن الماضي وعمل مديراً لشركة خنجي المتخصصة في الأقمشة، وكان أول إماراتي يتقن اللغة اليابانية، وأول إماراتي يعيش في اليابان لمدة 10 سنوات تقريباً في فترة الإمبراطورية اليابانية.

طواف المدينة

ساعد المترجم الراحل عبد الله كمال الفنان كواشيما وزميله على مدار خمسة أيام قضوها في دبي فاصطحابهم في جولات في كل الأماكن داخل الإمارة، وكذلك إلى المواقع المهمة التي يصعب عليهم دخولها بمفردهم. حيث التقوا بكثير من الناس في ذلك الوقت، ومنهم المغفور له، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، حاكم دبي آنذاك.