على الرغم من أن البدايات الفِطْرية للمتاحف، يمكن أن تعود إلى عصور ما قبل الميلاد - مدافن الفراعنة والأهرامات - على سبيل المثال.

كذلك الرومان الذين اهتموا أيضاً بجمع التحف النادرة، إلا أن التطور الكبير في هذا المجال، تزامن مع عصر النهضة الأوروبية، التي عمل ملوكها على اقتناء التحف والآثار من أصقاع العالم، وعرضها للزائرين.

وحسب المختصين، فقد ظهر العديد من المتاحف في أوروبا بداية القرنين السابع عشر والثامن عشر، ويعد المتحف البريطاني 1753، أول متحف عام وطني مجاني يفتح أمام الجمهور في العالم، أما في العالم العربي، فقد كان المتحف المصري بالقاهرة، هو الأول من نوعه، إذ تأسس عام 1849.

وانطلاقاً من أهمية هذا الجانب الإنساني المعرفي، تم تأسيس المجلس الدولي للمتاحف «آيكوم» عام 1946، تحت مظلة الأمم المتحدة، ويضم ما يقارب 20 ألف متحف حول العالم، وهو بمثابة منظمة عالمية متخصصة.

«آيكوم 2025» في دبي

وفي هذا السياق، يبرز تسلم «دبي» راية تنظيم المؤتمر27 للمجلس في عام 2025، متفوقة على«استوكهولم» في السويد، و«كازان» الروسية. جاء ذلك نتيجة ما حققته دولة الإمارات العربية المتحدة في ميدان المتاحف، وحسب الإحصاءات، تضم الدولة أكثر من 34 متحفاً، فيها 15 ألفاً و182 قطعة أثرية، استقطبت أكثر من ثلاثة ملايين و800 ألف زائر في عام 2019.

وأشار د. مأمون عبد الكريم، الأستاذ في جامعة الشارقة، والمدير العام الأسبق للآثار والمتاحف في سوريا، في تصريح لـ«البيان»، إلى الدور الهام للمتاحف الإماراتية في حفظ التراث الثقافي العربي.

وتوثيقه، والتعريف بالهوية، لافتاً إلى دور منظمة «اليونيسكو» في تعزيز الشراكات المهنية والاستشارية، وتوثيق ونشر الوعي بأهمية حفظ التراث الثقافي، وتطوير المتاحف، ومكافحة الاتجار غير المشروع.

وقال: لا بد من إعداد برامج ثقافية تهدف إلى تعريف الزائر بأهمية المتحف، وخلق تأثيرات إيجابية لديه، تتعلق بقيمة الأثر والحضارات السابقة، وأن تشكل حافزاً له للمشاركة في البرامج التي تهدف إلى حماية وتطوير المتاحف كمراكز ثقافية، وأن تلعب دوراً توعوياً لدى الناس، ولدى مختلف الأعمار، بقيمة حضارتنا، وما تركت من المنجزات في مختلف المجالات.

ورأى عبد الكريم، أنه لا بد أيضاً من تطوير وسائل الحماية، واستحداث إجراءات وخطط الحماية الأمنية للمتاحف، واتخاذ التدابير المناسبة لمواجهة المخاطر التي قد تتعرض لها المقتنيات الأثرية، كما من المفيد جداً، الاستفادة من التجارب الناجحة في حفظ التراث الثقافي، وحماية المتاحف أثناء الحروب والأزمات، وتعميمها والاقتداء بها.

اهتمام إماراتي

وتابع: «لحسن الحظ، بدأت الكثير من الدول العربية، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة، ومصر، منذ أكثر من عقود، تهتم بمتاحفها، وتقوم بإعداد البرامج التوعوية، وتحديث صالات العرض، وإنشاء متاحف ذات مواضيع مختلفة. وفي هذا الشأن، تعتزم جامعة الشارقة، افتتاح برنامج بكالوريوس السنة القادمة، باسم تاريخ الفن والدراسات المتحفية، والذي سيسهم بتأمين كوادر مختصة في مجال المتاحف».

وأكد الدكتور محمود حمود المدير العام السابق للآثار والمتاحف في سوريا، في حديثه لـ «البيان»، أن المطلوب من المتاحف في العالم العربي ككل، الكثير من المجهود للتعريف بالهوية العربية وبتاريخ الأجداد.

وتابع: ربْط الإنسان بالمتاحف يحتاج إلى تنشئة من مراحل التعليم المبكرة، كي نُعرّف الأطفال بثقافة المتحف، وما تعنيه القطع المعروضة، وبالتالي، تعزيز ارتباطهم بهذه الأمكنة المهمة، وبتراث أجدادهم، وما تركوه من آثار قيّمة.

ورأى حمود أن تأسس المجلس الدولي للمتاحف «آيكوم» في الأربعينيات من القرن الماضي، في فترة إنشاء «اليونيسكو»، يدل على أهمية المتاحف، ودورها في التواصل بين الشعوب، وإقامة السلام العالمي. وقال: القطع الأثرية الموجود في عالمنا العربي لا تضاهى، لا يوجد مثيل لها في كل أنحاء العالم، وبالتالي، الأولى بنا أن نحافظ عليها، ونعرف قيمتها، وقيمة من صنعها، ولم صنعها، وما الأثر الذي تركته صناعتها في تراكم معرفي كبير.