مهرجان الشارقة للشعر النبطي يروي سير المبدعين

ت + ت - الحجم الطبيعي

احتضن قصر الثقافة ضمن فعاليات مهرجان الشارقة للشعر النبطي الندوة النقدية «الشعراء المكرمون»، تحدث فيها علي العبدان، وجمال الشقصي، وفهد المعمري، ومريم النقبي، فيما قدمها الإعلامي حميد المزيني، وحضرها جمع من الشعراء والمثقفين والمهتمين بالكلمة.

بدأت الندوة مع الناقد والفنان التشكيلي علي العبدان بتقديم قراءة حول مسيرة الشاعر سيف بن حمد بن سليمان الشامسي، وعرض سيرته الذاتية وارتباطه بالشعر منذ الصغر كالعديد من الشعراء الذين ولدوا في بيئة شعرية، وأشار إلى أن الشاعر استمع في مجلس والده لقصائد كبار الشعراء، وأخذ يتذوق الشعر ويحفظه، حتى بدأ هو في نظم الشعر، وكان لوالده أثر كبير في هذا المسعى، وفي الخمسينيات كتب سيف بن حمد بن سليمان أول قصيدة له، وكانت رداً على أحد أصدقائه.

وتطرق الباحث في الحديث عن الأشكال والأوزان الشعرية في قصائد الشامسي الألفية، الردح الممدود الذي جاء في 44 قصيدة، والردح الواقف، والوافر والرجز، مع ذكر أمثلة كثيرة.

وتناول العبدان موضوعات الشاعر وأغراضه المتنوعة، قائلاً: «بعضها معاصر، لكن أكثرها جاء في الغزل»، مشيراً إلى أن الشاعر في هذه القصائد متصرف ومتفنن في بيانه ووصفه، كما تحدث عن حرصه على تبسيط وتسهيل لغة الشعر، وتدفق المعاني، مع الحرص على الإيجاز غير المُخِل، وكثرة الأوصاف البليغة، التي لا تحتاج إلى شرح أو توضيح.

«امتداد للمدرسة التقليدية»

وقدّم فهد علي المعمري، الباحث في التراث الإماراتي، قراءته عن مسيرة الشاعر الراحل حمد علي المزيني، وبدأ بالحديث عن سيرته الذاتية ونشأته وبداياته، والظروف التي دفعته لعدم إكمال دراسته، وزواجه وعمله، وموهبته إلى أن أطلق العنان لموهبته الشعرية، وانضمامه السريع في المجتمع الثقافي والأدبي في ذلك الوقت، وأشار إلى أن هذا الحضور الثقافي والأدبي والشعري دفعه إلى المزيد من العطاء، والمزيد من الحضور، فكان نتاج ذلك أن أصبح المزيني عضواً في برنامج مجالس الشعراء.

كما قدّم قراءة في قصائد المزيني والأغراض الشعرية التي يقدمها، ومنها: الغزل والوصف والمدح والوطنيات والاجتماعيات والحكمة، وشهرته بالقصائد التوعوية.

وتابع: يعتبر الشاعر امتداداً للمدرسة التقليدية التي حافظت على نمط واحد، تهيمن على أوزانه وزن الردح والونّة، وتطرق إلى التكرار الجميل الذي يميز قصائده. وختم بتحية لروح الشاعر الذي فقدته الساحة الأدبية، وطلب جمع كل كتاباته المنشورة في جميع وسائل الإعلام الإلكترونية وطباعتها.

«سندباد القصيدة»

ومن جهته قدّم الشاعر جمال الشقصي قراءته حول مسيرة الشاعر المكرّم محمد مسعود الأحبابي، وأطلق عليه «سندباد القصيدة»، الذي يشبه بحر قصيدته في شخصيته، وتفرده في زمنه عن من حوله، واعتبر أن انعزاله عن المجاميع هو سبب تفرده، ووصفه بشاعر الحكمة، وشاعر الثقافة، مشيراً إلى أن تجربته الشعرية اختصت في جانبها الفني والبنيوي على اعتماد «المربوع» تارة، وعلى تقطيعة وتفعيلة الشطر المجروس ببحور الونّة والهجيني القصير تارةً أخرى.

وتطرق الشقصي إلى ديواني الأحبابي «رباعيّات»، و«وسميّات»، والسمات الجمالية في نصه، وذكر أن المتلقي يحتاج أن ينتهج فن التفكيكية ليجوب معالمه، وفيض الغزل، وانهمار البلاغة فيه.

وكان الختام مع الشاعرة مريم النقبي، التي تناولت الحديث عن مسيرة الشاعرة علياء جوهر، شاعرة الوجدان والشجن، حيث عرضت مكانة الشاعرة في ما أسمته الجيل الذهبي، وسيرتها الذاتية والشعرية، منذ بدايات بروز الشاعرات في الإمارات.

وقالت: «كانت إحدى الشاعرات اللواتي أسهمن في تمهيد أرضية صلبة للبوح والشعر والإبداع لمن جاء بعدهن». وفي حديثها عن البدايات تحدثت النقبي عن حضور الشعر في أسرة جوهر.

ثم ذكرت المحطات المهمة في مسيرة الشاعرة، ودور أندية الفتيات بالشارقة في صقل موهبتها، ومعاناتها، واتجاهها لكتابة قصائدها بأسماء مستعارة، مثل «الميسونة، وحمدة هلال»، كما تحدثت عن مشاركة الشاعرة في العديد من الأمسيات والمهرجانات الشعرية خارج حدود الوطن .

طباعة Email