أكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للآداب، أن مهرجان طيران الإمارات للآداب وعلى مدار خمسة عشر عاماً أسهم في إثراء المشهد الإبداعي في دولة الإمارات والمنطقة، عبر حدث عالمي جمع في مكان واحد في دبي نُخَب الأدباء والمفكرين والكتّاب والمبدعين من مختلف أنحاء المنطقة والعالم، ليرسخ مكانته كأبرز تجمع من نوعه في العالم العربي، وأحد أهم التجمعات الأدبية على مستوى العالم، ويضيف لرصيد دبي كعاصمة للإبداع ومنارة للإشعاع الثقافي ووجهة رئيسية للمبدعين من شتى أنحاء المنطقة والعالم.

وأعرب سموه عن تقديره للجهود التي أسهمت في خروج هذه النسخة من المهرجان على الوجه الذي يتناسب مع مكانة الإمارات ودبي، وبما يسهم في تأكيد معايير التميز التي طالما راعتها دبي في تنظيم ما تستضيفه من فعاليات عالمية، مؤكداً أنها ستظل المدينة الجامعة للعقول والأفكار والرؤى التي تسهم في مسيرة تطوير الحياة إلى الأفضل في شتى مناحيها بما في ذلك مجال الأدب والإبداع الفني والثقافي، ومعرباً عن ثقته في قدرة مهرجان الإمارات للآداب على الاحتفاظ بالمكانة المرموقة التي وصل إليها في الأوساط الأدبية والثقافية العالمية كمنصة مهمة لتبادل الأفكار والخبرات والتجارب الإبداعية الملهمة.

جاء ذلك بمناسبة اختتام «مهرجان طيران الإمارات للآداب» دورته الحالية أمس الاثنين، محتفلاً بعامه الخامس عشر، ومكللاً قصة نجاح عنوانها التميز، وموضوعها نتاج أدبي كُتب بمداد من الإبداع والتجارب الإنسانية، حيث أُسدل الستار على أسبوع من الفعاليات وصل عددها إلى أكثر من 300 فعالية تم خلالها التطرق إلى نطاق واسع من الموضوعات في مختلف مجالات الأدب، والفنون، والثقافة ضمن احتفالية ثقافية على قدر كبير من التميز احتضنتها أروقة وقاعات «مكتبة محمد بن راشد».

وفي هذه المناسبة، قالت إيزابيل أبو الهول، الرئيسة التنفيذية وعضو مجلس أمناء مؤسسة الإمارات للآداب: «سعدنا في هذه الدورة الاستثنائية من المهرجان بمشاركة 270 من نخبة الكتّاب والمبدعين ورواد الفكر العرب ومن مختلف أنحاء العالم، ليصل بذلك إجمالي المبدعين الذين استقطبهم المهرجان على مدار سنوات عمره الخمس عشرة إلى نحو 1800 روائي وكاتب ومؤلف من أكثر من 60 جنسية، فيما استقطب الحدث عشرات الآلاف من الزوار من مختلف الجنسيات والأعمار في كل دوراته ومنذ انطلاقه في العام 2009، فيما أسهم البث المباشر لجلسات المهرجان عبر الإنترنت في زيادة عدد متابعيه إلى أكثر من 100 ألف شخص حول العالم خلال العامين الماضيين».

وجاء برنامج المهرجان لعام 2023 كأكثر برامجه تنوعاً وشمولية لموضوعات استقطبت اهتمام الجمهور، كذلك تنوع ضيوف الحدث بين أكثر من 50 جنسية مختلفة ومنها: البريطانية، والصينية، والباكستانية، والهندية، والفلبينية، إضافة إلى كوكبة من الكتّاب العرب من مصر، والسودان، والعراق، وسوريا، ولبنان، والمغرب، والجزائر.

واستضاف فعاليات مهرجان الإمارات للآداب فندق إنتركونتيننتال دبي فيستفال سيتي، موطن المهرجان الأصلي، كما تم اختيار موقع الحدث لهذا العام مواكباً لرسالته، بما ترمز له «مكتبة محمد بن راشد» من قيمة كأحد أهم صروح الفكر والثقافة في المنطقة العربية، برصيد ضخم من مؤلفات تغطي شتى مجالات المعرفة عبر 9 مكتبات تخصصية تشمل أكثر من مليون كتاب ورقي ورقمي و6 ملايين أطروحة بحثية.

وكما اعتاد العالم أن يجتمع في دبي ضمن المؤتمرات والمعارض العالمية الكبرى التي تحتشد بها أجندتها على مدار العام وضمن مختلف القطاعات الحيوية، بما في ذلك الفعاليات الاقتصادية والتجارية والعلمية وضمن مختلف أفرع تلك القطاعات، ها هو كذلك يجتمع في دبي حاضرة الفكر والثقافة لنقش ملامح مستقبل الإبداع، بحوار تتبادل خلاله الأفكار عبر نوافذ يطل منها جمهور المهرجان على إبداعات من حول العالم، ويقتربون أكثر من أعمال تعكس المكنون الثقافي لبلدان في مشارق الأرض ومغاربها، ليكون بذلك الحدث جسراً من الجسور المؤثرة التي أسستها دبي لتصل بها ثقافات العالم، وقناة فاعلة للتبادل الفكري والمعرفي.

ونجح المهرجان على مدار رحلته في نيل تقدير كبير على الصعيدين المحلي والعالمي لدوره البارز في نشر وتعزيز ثقافة القراءة في دولة الإمارات، وتأصيل قيمها، لما يحتضنه من برامج التوعية الشاملة التي تسعى لتعليم وتثقيف الفئات العمرية المختلفة بأهمية القراءة وأثرها في تطوير حياة الأمم والشعوب، وتحقيق المزيد من التقارب الفكري والثقافي بين الشعوب من خلال نافذة تشكلت بأعمال أدباء وكتّاب متميزين.

بصمة إماراتية

كان حضور الإبداع الإماراتي ظاهراً وذا أثر واضح على مدار السنوات الخمس عشرة التي أمضاها المهرجان في رحلة البحث عن التميز في عالم الفكر والثقافة، ليُطلع أدباء الإمارات وشعراءها على هذه الثروة التي منّ الله تعالى بها على دولتنا من الكتّاب النابهين الذين أسهموا، ولا يزالون، في تشكيل ملامح المشهد الإبداعي في دولة الإمارات، كما زادت أهمية الحدث الفني كمنصة عالمية تسهم في دعم المواهب المحلية الواعدة وإبراز إنجازاتها ومنح إبداعاتها فرصة الظهور والانتشار عالمياً، فيما تعزز الحضور الإماراتي في المهرجان من خلال القسم الذي يحمل شعار «بالإماراتي» وبرعاية هيئة الثقافة والفنون في دبي.

ومن أبرز الأسماء الإماراتية التي استضافها المهرجان عبر دوراته المتعاقبة من كتّاب ومفكرين وأكاديميين ومبدعين: معالي محمد المر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد، والسفير عمر سيف غباش، ود. رفيعة غباش، مؤسِّسة متحف المرأة، والشاعرة والروائية والتشكيلية ميسون صقر القاسمي، ود. رجاء القرق، رئيسة مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمؤسسة عيسى صالح القرق، والخبير الثقافي د. حبيب العطار، والشاعرة د. عفراء عتيق، والشاعرة نجوم الغانم، وغيرهم.

وظل المهرجان على مدار دوراته المتعاقبة داعماً للمبدعين الإماراتيين من كل الفئات العمرية، ومن أبرز الأمثلة دبي أبو الهول، أصغر روائية شاركت في مهرجان طيران الإمارات للآداب وتحديداً خلال دورته للعام 2012، حيث صدر للكاتبة الإماراتية الشابة خلال المهرجان روايتها الأولى (غالاغوليا) وهي من روايات الخيال العلمي.

وتتيح أنشطة وفعاليات المهرجان المتاحة للجمهور فرصة الالتقاء بالمؤلفين المحليين والعالميين وحضور المناقشات التي يقيمها الأدباء المشاركون، ويتم تنظيم ورش العمل والمسابقات في أجواء ملهمة، ما يزيد من المردود الإيجابي للحدث من خلال هذا التفاعل المجتمعي النموذجي.

ويتنوع برنامج المهرجان ضمن دوراته المختلفة ليعكس مزيج الثقافات والاهتمامات لجمهوره، ويغطي العديد من الموضوعات.

كذلك كان مهرجان طيران الإمارات للآداب، جامعاً لنخبة من أنبه الكتاب والمفكرين ورموز الفكر والثقافة والإبداع من المنطقة العربية ومن حول العالم، ومن أبرزهم: الكاتبة التركية إليف شافاق، والكاتب الأسترالي ماركوس زوساك، والكاتب الأمريكي ميتش ألبوم، والكاتب والإعلامي البريطاني ديفيد ويليامز، والكاتب البريطاني جيفري آرثر، ونجم السينما الاسكتلندي بريان كوكس، والمؤلف توماس إريكسون.

رسالة

عُني المهرجان طوال سنواته الـ15 بتطوير وصقل المهارات وتنمية المواهب الأدبية، لا سيما المحلية منها، ومن مختلف الأعمار، وهي المهمة التي أخذها على عاتقه كرسالة رئيسية عمل على تحقيقها عبر العديد من الجهود بما في ذلك ورش العمل التي تغطي كل مجالات الإبداع مثل الشعر والكتابة الإبداعية والسرد القصصي والرسم ونشر الكتب وإطلاق المدونات الصوتية.

كذلك كان إطلاق المهرجان لجائزة «Emirates LitFest» للكتابة والتي تُعد من أبرز الفعاليات بالنسبة للكتّاب الطموحين في منطقة الخليج العربي، وجهاً آخر لجهود المهرجان في تشجيع المواهب الأدبية المبدعة من حول العالم.

كما أطلق المهرجان مسابقة بعنوان «كتاب في صندوق»، وهي رحلة سرد القصص بأسلوب مرئي بالتعاون مع المعلمين، وتدريب الطلبة ليتمكنوا من صنع (ديوراما)، وهو فن يعنى بتجسيد الواقع بطريقة مصغرة، للكتاب المختار.