مها بو حليقة: الكاتب «فيلسوف صغير» يتأمل العالم

ت + ت - الحجم الطبيعي

بعض الحوارات سَفرٌ وسِيرة، وبعضها شهادة أدبية إنسانية، أما مع القاصة مها بو حليقة، فيأتي الحوار هادئاً بجمالياتها التخيلية المتعلقة بالإبداع، والمحكومة بالدهشة، من خلال مجموعتها القصصية الأولى، الصادرة حديثاً عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وعلى الرغم من قراءتنا مسبقاً اسمها ككاتبة فن المقال، وحضورها الجميل منذ سنوات في مؤسسة بحر الثقافة، كعضو فيها، لكنها تأتي اليوم قاصة تكتب عن شخصيات نعرفها ولا نعرفها، لتغوص في أعماقهم، ونحن اليوم بصدد قراءة أعماقها، فكان لـ«البيان» معها الحوار التالي:

بمناسبة العمل الأدبي الأول المتمثل في مجموعتك القصصية «معادلة من الدرجة الأولى بمجهولين» وهذا الإثراء الجمالي، هل لك أن تبوحي لنا كيف تجلت لك القصة في الكتابة؟

تبدو كفكرة عابرة في البداية، قد يستثير مشاعري موقف، أو يستفزني حدث، أو حتى مجرد حلم، فتختمر الفكرة في رأسي. إن أنا أفرغتها على الورق، غدت قصة ذات أركان، وإن تجاهلتها بقيت مجرد فكرة عابرة يغزوها النسيان.

بوصفك كاتبة إماراتية متخصصة في العلوم السياسية والاقتصاد، ومهتمة بالأدب والفنون، والآن قاصة، فهل القصة القصيرة برأيك تبحث عن مفاتيح خاصة لتكتبيها؟

القصة تبحث عن مفاتيح خاصة لأكتبها أنا؟! القصة لا تتجشم مثل هذا العناء، بل تجلس واضعة ساقاً على ساق، وأنا من أبحث عن مفاتيح، وربما مفكات وعدة سباكة كاملة لأكتبها، وأحياناً أخرى تلح فكرة القصة بكامل شخوصها وتطاردني لأكتبها، وهذا ما عبرت عنه من علاقة ملتبسة بين الكاتب وشخوصه، في الاستطراد السابق لقصة: «كان ياما كان»، مثلاً أو قصة «الأميرة والسيد».

تحدثي لنا عن قصتين في إصدارك، فيهما الكثير من التأمل والاستبصار، وهما قصة «1943 – 2002» وقصة «حياة حافلة»؟

أظن أن الكاتب يحمل في جانب منه فيلسوفاً صغيراً، يتأمل في هذا العالم ويحاول أن يقدم بعض الإجابات، وأنا أيضاً بطبيعتي ألاحظ الكائنات غير المرئية والمهمشة وأتعاطف معها، وقد ينعكس هذا على كتاباتي، ناهيك عن التكثيف الذي يختصر عمراً بأكمله في بضعة سطور.

كيف هي طقوس مها في الكتابة؟

بودي أن أقول إنني أكتب على إيقاع زخات المطر، وبصحبة فنجان قهوة ساخن، والمكان يعبق برائحة شموع معطرة بشذا البنفسج... لكن مثل هذا الترف قد لا يتاح في كل حين.

أكتب أحياناً على طاولة المطبخ، أو في انتظار موعد، أو بضجيج لقاء عائلي حافل. تعلمت أن تأجيل الكتابة لحين توافر الأجواء والطقوس، يفقدها الكثير من رونقها وصدق إحساسها، لكني في المجمل كائن ليلي.. الليل هو مساحتي التي أخصصها للكثير من القراءة والقليل من الكتابة.

طباعة Email