40 عرضاً من 18 دولة وندوات وسوق مهني

تونس تحتفي بـ"الموسيقى البديلة" وصنّاعها ضمن "قرطاج الموسيقية"

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أخذت اللغة العربية لفظ "موسيقى من تحت الأرض" مترجما عن التوصيف الأجنبي بالانجليزية "أندر غراوند". وهي حركة وفلسفة وتيار موسيقي له أصول تاريخية مديدة وإن نشطت بدءا من حقبة ما بعد العرب العالمية الثانية في الغرب وجسدت تمردا على النمط والمركز والشكل الفني التقليدي لتقديم الموسيقى وعروضاتها على المسارح الضخمة مصحوبة بمراسم عزف وطقوس حضور ظلت مهيمنة لمئات السنين. خرجت الحركات الجديدة من تدريبات واكتشافات من مرائب السيارات أو المباني المهجورة أو ببساطة سراديب البيوت وهكذا انتشرت لتكون على الأرصفة، في الساحات، على الشاطئ والمسارح المتواضعة.
 

تيار مغاير
في تونس، البلاد النشطة في تبني التيارات الفنية المغايرة ومأسستها كمشاريع مستدامة منفتحة على ثقافات العرب وأفريقيا والغرب، مع امتداد تاريخي لثقافة البحر المتوسط وسكان الصحراء والواحات، نبتت قبل ثماني سنوات تجربة "أيام قرطاج الموسيقية"، لكي تحتفي بموسيقى "الأندرغراوند" التي يمكن أن نوصفها بألفاظ عربية مثل "بديلة" أو "موازية" أو "عادلة". هذا يعني نأيها عن آليات صناعة الترفيه التقليدية عابرة الأسواق، من شركات انتاج ضخمة ومهيمنة، وماكينات إعلام مسوقة وشريكة، ومكاسب تجارية ليس بالضرورة اعلاءها القيمة على الاستهلاك ولا حقوق الفنان، الا لو تأتت له شهرة تجارية ونفوذ يدعمه.

إطار متكامل 
في 21 يناير الجاري، نبضت تونس بحماسة الإعلان عن دورة جديدة للمهرجان، وعودة قوية بعد ركود "كورونا" ووطأته، والأهم إطارا لا يجمع فحسب 40 عرضا موسيقيا لفرق من مغنين وعازفين وصناع موسيقى من 18 بلدا، وإنما منظومة تدعم صناعة الموسيقى في العالم العربي، وتمد أفريقيا بطاقة ودعم لافتين، كما تتيح الاطلاع على تجارب أوروبية لافتة. صناعة بكل معنى الكلمة تجمع الفنان مع المهني، الأكاديمي مع المرتجل، العروضات مع السوق المتخصص، ورشة العمل مع الندوة والمحاضرة.
 تحت عنوان "زيد في الحس"، أي "زدنا أكثر من روعة الموسيقى"، تعزف وتغني وترقص تونس، حتى 28 الجاري، في رسالة متجددة تعلو من قيمة الحياة والموسيقى والانفتاح في وجه أي احباط أو ظلمة، رافعة رسم "الاسطرلب" شعارا للمهرجان في دلالة على أن وحدها الموسيقى بوسعها أن تجمعنا لنجد الطريق في أي اتجاه.

دعم المواهب

يقول منذر فلاح، مدير الإنتاج:" وتعد "أيام قرطاج الموسيقية" منصّة لالتقاء المبدعين الموسيقيين وللتعبير والتبادل الفني والثقافي والتعريف بالأعمال الموسيقية والمشاريع الجديدة وإبراز أصحاب المواهب الموسيقية الصاعدة ومساعدتهم في الترويج لأعمالهم عبر إتاحة الفرصة لهم للقاء المنتجين والموزعين ووكلاء الأعمال الفنية".

كما تتميز الدورة الثامنة لأيام قرطاج الموسيقية بالانفتاح على جميع التعبيرات الموسيقية العالمية، ومن سماتها أيضا الاحتفاء بمئوية السينما التونسية وكذلك الانفتاح على "الديجيتال" والصناعات الموسيقية، وأيض "ترويج الموسيقى التونسية في كل أنحاء العالم"، كما يذكر فلاح.

تكريم قامات

ولا تنسى تونس كعادتها تكريم قامات عربية في مهرجاناتها، ووقع خيارها في "قرطاج الموسيقي" على اللبناني سليم سحاب، ذي الاسهامات المؤثرة والعميقة على مدى أكثر من نصف قرن في حفظ تراث الموسيقى العربية وتجديده لكي يكون ملهما لكثر من صناع "الموسيقى البديلة" ومخزون ينهلون من تجاربه، بلغة تجريد ومزج وإعادة اكتشاف.

أما أهل البلاد فلهم بالطبع نصيب وافر من التكريم، اذ كرم المهرجان اسم الراحل رضا ديكي الذي عزفت مجموعة شبابية في حفل الافتتاح وغنّت له: "أنا عندي رونديفو" و"أنا نغني على الحب" و"ديكي ديكي" التي تفاعل معها الجمهور بالتصفيق والغناء. أيضا كرّم التونسي فـوزي الشكيلي وهو يعتبر مـن أوائـل الفنانين العـرب، الذيـن مزجوا موسيقى الجاز المعاصرة مع الإيقاع التونسي. وأيضا علياء السلامي صاحبة التاريخ الهام في الغناء الاوبرالي واصناف اخرى مجددة. أما المديرة الفنية للمهرجان درصاف الحمداني فهـي مغنية وباحثـة في العلـوم الموسيقية وتدمج في مشروعها حس الشرق والغرب.

طباعة Email