المشربيّة تصاميم تراثية تمثل العصر والإبداع

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي
عبرت العمارة عن نفسها وتفاصيلها بأسماء وأشكال متنوعة، يوحد بينها الوظيفة المعمارية والاجتماعية. وفي هذا السياق تصطف المشربيات إلى جانب البراجيل (مكيفات الزمن الجميل) وغيرها، كأحد الحلول الهندسية لتأدية نفس الوظائف.
 
وتُعد المشربيات من المظاهر البارزة في العمارة الشرقية القديمة والحديثة، وهي كغيرها من الفنون المعماريّة والحرفيّة، بدأت حاجة استعماليّة، ثم تحوّلت إلى ميدان رحب للابتكار والإلهام والإبداع للفنانين والمهندسين والحرفيين، ليس في المدن العربية فحسب، بل على مستوى العالم. وهنا يبرز إبداع المهندس المعماري العالمي (آصف خان) مصمم بوابات (إكسبو دبي 2020) العملاقة المنفذة من ألياف الكربون، بدلاً من الخشب.
 
(المشربيّة) أو (المشرفيّة) أو (الشناشيل) كما تُدعى في العراق، أو (الروشن) كما يُطلق عليها في السعوديّة، عبارة عن كتلة هندسيّة على هيئة متوازي مستطيلات أو مكعب أو جزء من كرة، مصنوعة من قضبان خشبيّة، بأشكال وصيغ متعددة، تبرز من البناء لتعانق الفضاء الخارجي، بحيث تسمح لسكان البناء، رؤية حركة الشارع من دون أن يراهم العابرون فيه.
 
اشتق اسم المشربيّة من كلمة (مشربة) أي (الغرفة)، وهي تحريف لكلمة (مشربة) وجمعها (مشربيات) أي الإناء الذي نشرب منه، ويرجع ظهورها إلى الأقباط الذين ورثوها عن أجدادهم الفراعنة، وقد ارتبطت بالعمارة التقليديّة الصحراويّة في البلاد العربيّة الحارة، وبدأ ظهورها في القرن الثالث عشر الميلادي، واستمر حتى أوائل القرن العشرين.

وظيفة بيئيّة
 
تعددت وظائف ومهام المشربيّة فهي تسهم في التخفيف من حدة دخول أشعة الشمس إلى المنازل، عبر التنويع بالوحدات الفراغيّة المحجوزة بين قضبانها الخشبيّة، كما يمكن عن طريقها، التحكم بسرعة دخول الهواء وتدفقه إلى الحيز الداخلي للبيوت، عن طريق التحكم في سطح فتحاتها، والتنوع في بروز كتلها عن مستوى جدار البناء.
 
من جانب آخر، تقوم المشربيّة بتحقيق الخصوصيّة الكاملة لأهل المنزل (ولا سيّما للمرأة التي كانت تتمنع عن الظهور على الأغراب). كما أن هذا البروز يحقق عملية ربط كتلة البناء بالفراغ المحيط بها، ويُتيح لقاطني البيت رؤية المنظر من عدة جهات من دون أن يراهم مَنْ في الشارع.
 
مُتاحة للجميع
 
لم يقتصر وجود المشربيات على بيوت الأثرياء، فقد وُجدت أيضاً في بيوت الفقراء والعامة من الناس، إنما بأساليب وصيغ وخامات مختلفة، تتماشى وإمكانيات كل أسرة. فهي بازخة، ومتقنة، وغارقة بالزخارف، ومصنوعة من مواد ثمينة لدى الأسر الثريّة، ومتواضعة شكلاً ومادةً وخامةً، وبسيطة التصميم لدى الأسر الفقيرة ومتوسطة الحال. عادت المشربيات للظهور في وقتنا الحالي، إنما بوظائف ومهام قديمة - جديدة، وأشكال وصيغ ومواد وخامات، تلبي هذه الوظائف، وتنسجم وتتكامل مع التصاميم المعماريّة الحديثة.
 
عناق القديم والحديث
 
ويرى المهندس إبراهيم محسن، إن المشربيات أصبحت في متناول الجميع، بمساعدة التكنولوجيا، وتنوّع الخامات والمواد الداخلة في صناعتها، وباتت تُستخدم في العمارة الخارجيّة والعمارة الداخليّة (الديكور).
 
ويعتقد محسن أن دخول هذه المواد والتكنولوجيا فائقة الدقة، في صناعة المشربيات، جعلها مناسبة للبناء في العصر الحديث، والنتيجة التي تمخضت عن مزج القديم والحديث منها، أعمال فنيّة فريدة، يتعانق فيها، الفن التقليدي مع النُهج والتوجهات المعماريّة الحديثة التي تستجيب للظروف المناخيّة في البلاد العربيّة عموماً، والإمارات العربيّة خصوصا.
 

 

طباعة Email