هو شاعر فلسطيني ولد عام 1909 في مدينة طولكرم وتوفي عام 1980 إثر عملية جراحية أجريت له في الولايات المتحدة الأمريكية ودفن في دمشق.
وعلى طريقتنا الخاصة قمنا بالتحدث معه وإثارة بعض الموضوعات التي تهمنا.
قلت: سلام عليك أيها الشاعر الفلسطيني.
قال: وعليك السلام، ولكن لماذا لا تقول الشاعر العربي؟
قلت: لأن شعرك ارتبط بفلسطين.
قال: وهل فلسطين غير بلد عربي؟
قلت: إنها كذلك.
قال: لماذا توقظني من سباتي الأبدي.
قلت: لديّ بعض الأسئلة التي تحتاج لأن تجيب عنها أنت لا غيرك.
قال: تفضل.
قلت: يسمونك أبو سلمى.. ألديك ابنة اسمها سلمى؟
قال: كنت أتمنى أن يرزقني الله بابنة أسميها سلمى، ولذلك أطلقت على اسمي لقب «أبو سلمى» حتى قبل الزواج، ولكن الله لم يرزقني إلا ابناً واحداً هو سعيد، ولكن استمر لقب «أبو سلمى» حتى نهاية حياتي.
قلت: هل كنت معجباً بزهير بن أبي سلمى؟
قال: تأثرت به كثيراً، ولكن «أبو سلمى» كان أباه أما بالنسبة لي فالأمر كان مختلفاً.
قلت: لماذا إذاً أطلق عليك لقب «أبو سلمى»؟
قال: في مطلع عام 1924، نظمت قصيدة غزلية كان مطلعها:
سلمى انظري نحوي فقلبي يخفقُ
وإذا أشار إليَّ طرفُكِ أطرقُ
من هذه القصيدة جاء اسم سلمى التي تمنيت أن أرزق بها كابنة بعد أن فشلت في الفوز بها كحبيبة.
قلت: عندما راجعت سيرتك الذاتية وجدتك تبدأ الدراسة في مدارس طولكرم وتكمل دراستك للمرحلة الإعدادية في السلط في الأردن، ودراستك الثانوية في دمشق، حيث حصلت على البكالوريا عام 1927.
قال: نعم.. وكأنني أقوم بتمارين على الهجرة التي حدثت لي عام 1948.
قلت: عدت بعد الحصول على البكالوريا السورية إلى فلسطين عام 1927، فماذا عملت؟
قال: عينت في المدرسة العمرية، ثم المدرسة البكرية، ثم المدرسة الرشيدية في القدس.
قلت: وهل كانت الشهادة الثانوية كافية لتكون مدرساً؟
قال: في ذلك الوقت كانت كافية جداً، ولكنني انتسبت إلى معهد الحقوق في القدس ونلت منه شهادة المحاماة.
قلت: هل تعرفت إلى الشاعر إبراهيم طوقان؟
قال: كان صديقاً عزيزاً.. جمعنا الشعر، وحب الوطن كما جمعني الشعر أيضاً بالشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود الذي قال:
سأحمل روحي على راحتي
وألقي بها في مهاوي الردى
قلت: لقد عاصرت بداية الاستعمار البريطاني لفلسطين، كيف واجهت هذا الاستعمار كشاعر فلسطيني؟
قال: في عام 1936، نظمت قصيدة «يا فلسطين» ونشرتها في صحيفة الرسالة المصرية، وفيها أهاجم الاستعمار البريطاني الذي أصر على بناء دار المندوب السامي البريطاني على جبل المكبر في القدس وفيها أقول:
جبل المكبر طال نومك فانتبه
قم واسمع التكبير والتهليلا
جبل المكبر لن تلين قناتنـــا
حتى نحطّم فوقك الباستيـلا
قلت: نشرت القصيدة باسمك.
قال: باسم «أبو سلمى».. ولكن حكومة الاستعمار كشفت من هو أبو سلمى.
قلت: وماذا كان رد الفعل؟
قال: فصلوني من العمل في التدريس، حيث استدعاني مدير التعليم البريطاني (مستر نرل) وأبلغني قرار فصلي من العمل.
قلت: المعاناة تصنع الشاعر.
قال: بل هو الوطن، حب الوطن هو المنهل الذي رواني بأجمل قصائدي.
قلت: عشت تجربة اللجوء ونظمت فيها العديد من القصائد.. هل نسمع منك واحدة منها؟
فلسطين الحبيبة كيف أحيا
بعيداً عن سهولك والهضابِ
تناديني السفوحُ مخضّباتٍ
وفي الآفاق آثــارُ الخِصَــابِ
تناديني الجداولُ شارداتٍ
تسير غـريبة دون اغتــرابِ
ويسألني الرّفاقُ ألا لقــاء
وهل من عـودةٍ بعد الغيــابِ
غداً سنعود والأجيال تُصغِي
إلى وقع الخُطا عند الإيـــابِ
مع الأمل المُجنّح والأغاني
مع النّسر المُحلّقِ والعُقــابِ
مع الفجر الضّحوك على الصحارى
نعود مع الصباح على العُبابِ
مع الرايـاتِ داميَـةَ الحَـواشِي
على وهج الأسنّة والحِـرابِ
قلت: شاركت في المؤتمر العربي الفلسطيني الأول الذي عقد في القدس عام 1964 وأصبحت عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني بمنظمة التحرير الفلسطينية، فهل شعرت أنك في المكان الصحيح؟
قال: مكاني الصحيح هو الشعر.. والشعراء يختلفون عن أهل السياسة، لذلك لم تجعلني تلك العضوية أتخلى عن موقعي كشاعر.
قلت: في عام 1979 منحك اتحاد كتاب آسيا وإفريقيا جائزة اللوتس السنوية للآداب.
قال: هذا صحيح.. ولكنك لم تسألني ماذا حدث لي بعد أن فقدت وظيفتي في التعليم عام 1936.
قلت: إذا غضبت عليك حكومة الاستعمار فلن تجد عملاً آخر.
قال: بل وجدت.
قلت: كيف؟
قال: صديقي الشاعر إبراهيم طوقان، ضمني إلى دار الإذاعة الفلسطينية.
قلت: ولكن ذلك لم يستمر طويلاً.. فلا أنت ولا هو استمر في تلك الإذاعة.
قال: حياة الشعراء لا استقرار فيها.
قلت: أستاذ عبدالكريم الكرمي أبو سلمى.. ما هي دواوينك؟
قال: لديّ خمسة دواوين هي:
ديوان المشرد صدر عام 1953
ديوان أغنيات بلادي صدر عام 1959
ديوان أغاني الأطفال صدر عام 1964
ديوان من فلسطين ريشتي صدر عام 1971
ديوان الأعمال الكاملة صدر عام 1978.
«زحفت ألثم أرضي»
زحفت ألثم أرضي وهي باكية
والقلب باكٍ وراحت تنتشي القبَلُ
وعدت أنشقُ من عطر التراب هوى
في ظلّه التقت الأجـــدادُ والرّسلُ
أهلي على الدهر تدميني جراحهم
في حبهم يتساوى العُذرُ والعـذلُ
خيامهم في مهب الريح مُعولة
ودورهــم من وراء الدمعِ تبتهلُ
تقاذفتهـــم دروب العمر دامية
وأنكرتهــم ربــوع الأهل والمللُ
إنّ الطريق إلى العليـــاءِ مُظلمةٌ
ولن نضـلّ وفي أيــديكــمُ الشُّعلُ
